في العشرين من يوليو/تموز 2014 أضافت إسرائيل جريمة إلى سجل جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، حين قصفت عشوائيا حي الشجاعية شرق قطاع غزة فأتت على عائلات بكاملها، وتركت دمارا هائلا اكتشف أهالي الحي أبعاده خلال ساعات الهدنة.

وعرض برنامج "غزة تقاوم" مساء 26/7/2014 فيلما سجلت فيه الكاميرا من أقرب مسافة لحظات القتل والدمار وشهادات الناجين، بينما خصص الجزء الثاني من الحلقة لبحث أبعاد ما تضمنه الفيلم خصوصا من زاوية حقوقية وأثره في الرأي العام الأوروبي.

كانت الكاميرا في فيلم "الشجاعية.. مجزرة الفجر" حاضرة لدى وقوع الكارثة على المدنيين العزّل وهم يفرون من لحظات كأنها "يوم القيامة" حسب وصف أحد الناجين، بينما يكاد المرء إذا كتبت له النجاة لا يتعرف إلى بيته بعدما سويت البيوت بالأرض، كما أضاف آخر.

مشاهد مرعبة
وقال مراسل الجزيرة وائل الدحدوح "إن ما شاهدناه اليوم يعمّق الجراح، والمشاهد المرعبة التي عايشها الناس ستظل ترافقهم مدى الحياة".

تحدث الدحدوح عن الجثث المتحللة التي رصدوها أثناء الهدنة حيث كانت قوات العدوان الإسرائيلي تمنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى الأماكن المدمرة.

بدوره قال مراسل الجزيرة تامر المسحال إن مجزرة الشجاعية لخصت غزة كلها، مضيفا أن الزمن عقب المجزرة كان يحسب بالدقيقة من أجل إنقاذ الجرحى أو نقل الجثامين. وسرد المسحال تفاصيل مؤلمة لأطفال فقدوا ذويهم، ولفقدانه هو زميلا صحفيا وأحد المسعفين.

الصحفي في صحيفة "لوموند دبلوماتيك" ألين غريش سئل عن وقع الصور التي تتوالى على المشهد الأوروبي، فقال إن غزة منذ أسبوعين في قلب الإعلام الأوروبي، مشيرا إلى أن الغالبية بدأت تغير رأيها فيما يسمى "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".

أما الحكومات وبعض وسائل الإعلام التي تناصر إسرائيل فقال عنها غريش إنهم لا يدافعون عن دولة يهودية، بل يعتبرون إسرائيل جزءا من أوروبا الغربية في وجه ما يسمى "الإسلام السياسي".

منظمة العفو
من جانبها أفادت الباحثة في منظمة العفو الدولية ديبورا هيامز ببدء اتصالات مع منظمات إنسانية من أجل محاسبة مرتكبي الجرائم، بما في ذلك إرسالهم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وعما تقوله إسرائيل التي قتلت أكثر من ألف فلسطيني إنها أنذرتهم مسبقا وهل هذا يبرئها؟ قالت هيامز إن هذا غير مقبول، وإن إسرائيل "لو كانت تستهدف مقاتلين فقد يكون ذلك مشروعا، ولكن من الواضح حسبما نشاهد أنها تستهدف المدنيين".

وكشفت هيامز عن اتصالات تجريها منظمة العفو مع مواطنين في الشجاعية ومع رجال عاملين في الإسعاف، إلى حين إرسال مبعوثين إلى غزة لتوثيق كل ما جرى، ليس في الشجاعية فقط، بل في كل مناطق القطاع.