السويداء.. هل حان وقت الانتقام من دروز سوريا؟
آخر تحديث: 2018/7/26 الساعة 18:16 (مكة المكرمة) الموافق 1439/11/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/7/26 الساعة 18:16 (مكة المكرمة) الموافق 1439/11/13 هـ

السويداء.. هل حان وقت الانتقام من دروز سوريا؟

تبنى تنظيم الدولة هجمات السويداء ولكن أطرافا سياسية وإعلامية اتهمت النظام بالضلوع فيها (مواقع إلكترونية)
تبنى تنظيم الدولة هجمات السويداء ولكن أطرافا سياسية وإعلامية اتهمت النظام بالضلوع فيها (مواقع إلكترونية)

أمين محمد حبلا

سارع النظام السوري في الساعات الأولى لهجمات السويداء التي حولت نهار المحافظة إلى ليل قاتم، وأدخلت اليتم والألم على مئات من بيوت المحافظة إلى اتهام تنظيم الدولة الإسلامية بالمسؤولية عنها، ولم يتأخر التنظيم في تبني تلك الهجمات، ولكن آخرين وجهوا أصابع الاتهام إلى النظام نفسه فيما حدث.

ومع تصاعد أعداد قتلى السويداء تصاعدت في الوقت نفسه الاتهامات الموجهة للنظام وحلفائه الروس بالسعي لتصفية حسابات قديمة ومتجددة مع دروز السويداء الذين رفضوا الانسياق في أجندة النظام أو الانخراط في مسار الثورة، محافظين بذلك على حالة من "الحياد" الحذر طيلة سنوات الثورة.

ويبدو أن دروز لبنان لم تقنعهم رواية النظام وتنظيم الدولة لما حدث، فشككوا فيها وطالبوا بتوفير حماية للدروز في منطقة السويداء، بعد أعنف هجوم تتعرض له منطقتهم منذ اندلاع الثورة السورية قبل أكثر من سبع سنوات.

وقتل في هجمات الأمس 215 شخصا وجرح نحو 180 آخرين حسب آخر الأرقام المتوفرة، واستهدفت الهجمات وبالتزامن مدينة السويداء وقرى أخرى في المحافظة.

مكايد النظام
وقد دعت كتلة اللقاء الديمقراطي في البرلمان اللبناني برئاسة النائب تيمور جنبلاط، روسيا إلى حماية الدروز في منطقة السويداء مما وصفتها بمكايد النظام السوري وتنظيم الدولة.

طالب جنبلاط روسيا بتوفير حماية لدروز سوريا (التواصل الاجتماعي)

ويتوزع الدروز بين سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والمهاجر بنِسب متفاوتة، وإن كانت النسبة العظمى منهم موجودة في لبنان وسوريا خصوصا في فترة ما قبل اندلاع الثورة.

ويصل عدد أفراد الطائفة الدرزية في سوريا إلى نحو 600 ألف نسمة يقطن معظمهم في محافظة السويداء، وهاجرت أعداد معتبرة منهم بعد اندلاع الثورة، كما حصل مع الكثير من أبناء الشعب السوري.

وقال النائب هادي أبو الحسن عضو اللقاء الديمقراطي في البرلمان اللبناني أثناء تلاوته بيانا بعد انتهاء الاجتماع الأسبوعي للكتلة، إن اللقاء الديمقراطي يَستغرب وصول تنظيم الدولة إلى السويداء ومحيطها.

وجاءت نبرة التشكيك والاستغراب بشكل أقوى على لسان الزعيم الدرزي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط في تغريدات نشرها على حسابه على تويتر قال فيها إن "السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف وصلت وبهذه السرعة تلك المجموعات الداعشية الى السويداء ومحيطها وقامت بجرائمها قبل أن ينتفض أهل الكرامة للدفاع عن الأرض والعرض".

وتساءل: أليس النظام الباسل ادعى بعد معركة الغوطة أنه لم يعد هناك من خطر داعشي، إلا إذا كان المطلوب الانتقام من مشايخ الكرامة، "وما هي جريمة مشايخ الكرامة سوى رفض التطوع بالجيش لمقاتلة أهلهم أبناء الشعب السوري"؟

وطالب جنبلاط القيادة الروسية بـ"حماية مشايخ الكرامة من انتقام النظام وغدره وحفظ كرامة مشايخ الكرامة والأخذ بعين الاعتبار بمطالبهم المحقة".
 
تسلسل الأحداث 
وسردت مواقع سورية ومغردون ما قالت إنها مؤشرات على ارتباط النظام بهجمات السويداء، منها نقل النظام أواخر مايو/أيار الماضي للمئات من عناصر تنظيم الدولة من جنوبي دمشق إلى البادية في محيط السويداء، ضمن اتفاق غير رسمي.

ومنها أيضا سحب النظام السوري جزءا كبيرا من قواته من بادية السويداء إلى محيط ريف درعا الشرقي في إطار هجومه حينها على فصائل المعارضة في درعا.

هذا إضافة إلى مؤشر ثالث متعلق بفشل مهمة زيارة وفد روسي للسويداء أواخر يونيو/حزيران الماضي وسعى لإقناع قادة الدروز في المدينة بالعودة الكاملة إلى حضن النظام وإنهاء ما يشبه حالة الاستقلال الذاتي التي تتمتع بها المحافظة منذ اندلاع الثورة وفقا لهؤلاء.

ونقل الصحفي مالك أبو الخير من السويداء روايته لما جرى، قائلا إن النظام سحب الجيش من القرى المتاخمة لتواجد عناصر داعش (تنظيم الدولة) بتاريخ 18 يونيو/حزيران، حيث تم نقله الى ريف السويداء الغربي.

وفي الوقت نفسه "تم نقل مجموعات الدفاع الوطني التي في منطقة (الدياثة)، وهي أهم منطقة لرصد تحركات داعش الى داخل مدينة السويداء، وقد تم تفريغ هذه المنطقة بشكل مقصود".

ويضيف أبو الخير أن مجموعة من تنظيم الدولة تسللت إلى قرى طربا ورامي والكسيب والغيظا وشكبي وشريحي ومتوني وسويمرة ودوما وتيما والعجيلات، ومعها أسلحة خفيفة ونوعية (قناصات)، وقد تسللوا بعد تفريغ المنطقة أمامهم بالكامل من أي قوة حقيقية تقاومها، لكنها فوجئت مع ذلك بمقاومة شعبية من أبناء القرى.

وقالت المغردة آمال إن "داعش هي باص النظام الأسدي يحط رحاله حيثما احتاج النظام للانتقام من المدنيين ومعارضيه الذين لم يشاركوه قتل أبناء بلدهم".

وضمن نبرة التشكيك هذه غرد الخبير العسكري فايز الدويري "السويداء تحت نيران داعش، لكن من نقل داعش من مخيم اليرموك والحجر الأسود إلى أطراف السويداء؟ من قام بسحب بعض الأسلحة من أبناء المنطقة قبل فترة قصيرة؟ ما انعكاسات فشل زيارة الوفد الروسي الى السويداء؟ ما تأثير رفض شيوخ العقل التحاق أبناءهم بالتجنيد الإلزامي؟".

ولكن لماذا لجأ النظام –وفق الاتهامات السابقة- إلى استخدام تنظيم الدولة في السويداء؟ يرى المغرد محمد صابرا أن نظام "بشار لا يستطيع اجتياح السويداء لأنه مازال يدعي أنه حامي الأقليات ولأن صدامه مع السويداء يثبت أن معركته مع الشعب السوري وأن الثورة هي ثورة كل السوريين، لذلك كان استدعاء الاحتياط الاستراتيجي له الذي ضرب به كل مناطق سوريا وهو داعش والقاعدة".

تستهدف مدائن سوريا واحدة تلو أخرى، إما بصواريخ الروس أو راجمات النظام، أو بتفجيرات تنظيم الدولة، وبين هذا وذاك للدم مجرى كبير، يجرف الحقيقة بين ركام المدن والقتلى.

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي