تقرير المصير فزاعة جديدة تقلق السودانيين
آخر تحديث: 2017/10/17 الساعة 15:18 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/17 الساعة 15:18 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/26 هـ

تقرير المصير فزاعة جديدة تقلق السودانيين

صورة لقوات الحركة الشعبية-قطاع الشمال (الجزيرة-أرشيف)
صورة لقوات الحركة الشعبية-قطاع الشمال (الجزيرة-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

رغم صدمة الشعب السوداني وعدم استيعابه حتى الآن لنتيجة استفتاء جنوب السودان التي قادته إلى الانفصال عام 2011، فإن فصيل عبد العزيز الحلو المنشق حديثا عن الحركة الشعبية-قطاع الشمال حرّك ساكن ذلك المشهد بطرحه حق تقرير المصير لشعب جبال النوبة.

وما إن طرق هذا الفصيل ممثلا في حركة الشعبية جبال النوبة؛ ذلك الباب في مؤتمره العام الأخير المنعقد الجمعة الماضية، حتى علت الأصوات بين رافض ومستنكر وبين مؤيد على استحياء، قبل أن يصفه سياسيون بأنه مجرد خطاب تعبوي يهدف إلى رفع سقف تفاوض الفصيل مع الحكومة في أي مفاوضات مقبلة.

وأقر مؤتمر لجناح الحلو -انعقد في منطقة كاودا بجنوب كردفان " العمل لتحقيق السودان الجديد ومواصلة التفاوض لأجل الحل السلمي على أساس أن تمارس جميع الشعوب السودانية حق تقرير المصير كحق إنساني دولي منصوص عليه في جميع المواثيق الدولية، إما للاستقلال الكامل، أو التوافق على نظام حكم ديمقراطي علماني يوفر للشعوب المهمشة مُمارسة حقها في الحكم ضمن إطار الدولة الواحدة".

إعلان ومواقف
ورغم وقوفه إلى جانب الخطوة كحق تدعمه المواثيق الدولية، فإن حزب الأمة القومي المعارض يرى أن ما أعلنته الحركة الشعبية لجبال النوبة لا يمثل كل سكان الإقليم الذي يضم مجموعات سكانية مختلفة الأعراق، "وهو نسيج قبلي متباين".

ويعتقد نائب الحزب الفريق معاش صديق إسماعيل بأن هناك استحالة لاكتمال أو تحقيق المطلب "لعدم توفر البنية السياسية والاجتماعية لذلك"، منبها إلى أن الأمر يمثل إثنية النوبة وحدها، "مما قد يؤدي إلى فتنة تفتك بكل شعارات (الحركة) الشعبية كما حدث في جنوب السودان".

وتوقع إسماعيل في تعليق للجزيرة نت أن يجد الطرح مقاومة من قبائل وإثنيات أخرى، "ولن تتمكن الحركة من فرضه بالقوة لأن أي محاولة في هذا الاتجاه ستحدث انقساما بين المكون السكاني في المنطقة".

ويقول إن الحركة الشعبية لجبال النوبة ليست بحاجة إلى رفع شعارات تعود بنتائج سيئة في ظل وجود مساحة للتفاوض لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية ونيل الحقوق في إطار السودان الموحد.

 عمر: دوائر غربية ما تزال تشعر بوزر أخلاقي تجاه الأرواح التي راحت في دولة جنوب السودان (الجزيرة)

خطاب تعبوي
أما حزب المؤتمر الشعبي فقلل من هذا الطرح واعتبره مجرد خطاب تعبوي "تسعى من خلاله الحركة المنشقة لرفع سقف تفاوضها مع النظام الحاكم، ولن يجد بأي حال من الأحول طريقه إلى أرض الواقع".

ويقول عضو مكتب الحزب السياسي كمال عمر إن دوائر غربية ما تزال تشعر بوزر أخلاقي تجاه الأرواح التي راحت في دولة جنوب السودان إثر مساندتها لانفصال الإقليم عن السودان، "وبالتالي فلن يتورطوا مجددا في تقرير مصير جبال النوبة، لاسيما أن الذين يتبنونه خرجوا من رحم الفكر الذي أوصل الجنوب إلى المحرقة".

ويرى عمر أن هذه الحركات لم تصل مرحلة النضج السياسي والفكري لفصل جبال النوبة والمحافظة عليه، فضلا عن أن البيئة السياسية والاجتماعية في السودان غير مواتية لانفصال جديد.

ومع تباين الآراء بين الرفض والاستنكار الذي واجهته الخطوة، تقول الحركة الشعبية-قطاع الشمال الأم بزعامة مالك عقار إن النضال والتضحيات يجب أن يكونا من أجل "إعادة توزيع السلطة والثروة والموارد بعدالة، وتحويل الفشل إلى نجاح، والاستغلال إلى استقلال، والاستبداد إلى حريات، والفساد إلى شفافية ومحاسبة ومسؤولية، والفقر إلى رخاء، والحرب إلى سلام واستقرار، والعنصرية إلى مواطنة متساوية".

 أردول دعا للنظر إلى الدول التي جاءت بعد نضال مسلح مثل إريتريا وجنوب السودان (الجزيرة)

دولة جديدة
ويرى الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية-قطاع الشمال الأم مبارك أردول في رسالته للمطالبين بتقرير المصير، أنه "لو يعتقد البعض أن النضال من أجل ميلاد دولة جديدة؛ نسأله عن الضمان بأننا لن نقوم بتأسيس نفس الدولة التي ناضلنا ضدها، ولن ننتج دولة تحمل نفس جيناتها".

ودعا أردول للنظر إلى الدول التي جاءت بعد نضال مسلح مثل إريتريا وجنوب السودان "ونقول إن العاقل من اتعظ بغيره"، داعيا إلى مناقشة الأسباب الجوهرية التي جعلت تلك الدول تنزلق إلى إعادة تدوير وممارسة نفس الصفات السيئة ضد شعوبها.

الحاج موسى: هذه الدعوة غير مقبولة (الجزيرة)

رفض واستحالة
ويسير المؤتمر الوطني الحاكم باتجاه الرافضين، حيث قطع باستحالة أن يجد تقرير المصير طريقه للتنفيذ مجددا "سواء بالقوة أو بالتفاوض".

وحسب عضو المكتب القيادي للحزب إسماعيل الحاج موسى فإن الدعوة غير مقبولة، "بل غير مرحب بها تماما"، داعيا الحركة الشعبية لجبال النوبة إلى الاتعاظ من تجربة دولة جنوب السودان الفاشلة، وخفض مطالبها إلى حكم ذاتي أو اتحادي في أقصى درجاته.

وتساءل موسى في تعليقه للجزيرة نت عن إمكانيات ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان "حتى يتحدث قادة الحركة عن تقرير مصير لشعب يخالفهم غالبه الرأي والفكرة".

المصدر : الجزيرة