عوض الرجوب-الجزيرة نت

خلال أقل من 24  ساعة، نفذ شبان فلسطينيون خمس عمليات في عمق إسرائيل والقدس المحتلة، متجاوزين كافة الإجراءات الأمنية المشددة والتحصينات التي تحيط بها إسرائيل نفسها، الأمر الذي يلقي بظلاله على سكان أكثر المناطق اكتظاظا في إسرائيل.

وأوقعت سلسلة عمليات الطعن وإطلاق النار أمس وصباح اليوم بالقدس ووسط إسرائيل قتيلا أميركيا و16 مصابا إسرائيليا، في حين استشهد ستة فلسطينيين، أحدهم بسكين مستوطن، والباقي برصاص جيش الاحتلال ومستوطنيه.

وردا على هذه العمليات، قرر مجلس وزراء الاحتلال في ختام اجتماع تشاوري الليلة الماضية اتخاذ سلسلة إجراءات ضد الفلسطينيين، يغلب عليها العقاب الجماعي بينها: إتمام بناء الجدار العازل وملاحقة العاملين داخل إسرائيل وإغلاق وسائل إعلام يصفها بالمحرضة وتطويق قرى يخرج منها منفذو العمليات.

شديد: عوامل موضوعية دفعت
للعمليات الأخيرة (الجزيرة نت)

فردية ونوعية
تعد نوعية العمليات الفدائية الفلسطينية تحديا جديا أمام إسرائيل وأجهزتها الأمنية، فهي من جهة عمليات فردية لا رابط بينها، ومن جهة ثانية وصل منفذوها لأهدافهم رغم الإجراءات الأمنية المشددة ودون أن يكون بحوزتهم تصاريح تخولهم دخول إسرائيل، وفق تأكيد مفتش عام الشرطة الإسرائيلية روني الشيخ.

ولا يكمن التحدي الأكبر في عمليات الساعات الأخيرة في وصول منفذيها لأهدافهم، وهو ما يتم غالبا عبر ثغرات في الجدار العازل أو مقاطع لم يكتمل فيها بناء الجدار، وإنما في استخدام السلاح الناري "الذي غضت إسرائيل الطرف عن وجوده في بعض المناطق لتغذية الصراع الفلسطيني الداخلي، فإذا به يستهدف عمقها" وفق أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس المفتوحة عادل شديد.

ووفق المحلل الفلسطيني فإن لعمليات الأمس تحديدا عاملين موضوعيين، الأول: إعدام الاحتلال صباح أمس للخمسينية الفلسطينية فدوى بوطير على أبواب القدس، والثاني نجاح عملية إطلاق النار وإصابة ضابطي شرطة بالقدس أيضا "حيث شكلت العمليتان دافعا معنويا لباقي العمليات".

ويضيف المحلل الفلسطيني أن الرابط الأهم بين عمليات أمس يمكنها من ضرب المنظومة الأمنية الإسرائيلية الفردية في تجمعات تشكل 60% من المجتمع الإسرائيلي، وبالتالي تبدد الادعاءات بالقدرة على تطويق أو مكافحة العمليات الفلسطينية وردع منفذيها.

وفي سياق الرد الإسرائيلي على مجموع هذه العمليات، فإن الإجراءات الإسرائيلية المعلنة كشفت عن تقهقر فكرة "السلام الاقتصادي" التي طالما روج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأراد بها منح تصاريح وخلق طبقة عمالية ترتبط مصالحها بإسرائيل.

الشرقاوي لا يستبعد وجود بنية
تحتية للعمليات الفدائية (الجزيرة نت)

وهنا يقول شديد إن نتنياهو يخضع اليوم للمطالبات بمزيد من الإجراءات ضد الفلسطينيين تحمل طابع العقاب الجماعي، وخاصة إلغاء الآلاف من تصاريح العمل والتصاريح التجارية، رغم أن منفذي العمليات وصلوا لأهدافهم دون تصاريح دخول.

حاضنة وبنية
وأضاف أن نتنياهو يحاول من خلال هذا الإجراء تشكيل رأي عام فلسطيني أو شريحة فلسطينية مناهضة لعمليات المقاومة، على اعتبار أن العمليات نتاج بيئة مناخية ورأي عام حاضن لها، وبالتالي إخماد العمليات بضغط مجتمعي فلسطيني داخلي، وهو إجراء أثبتت عقود من الاحتلال فشله، وفق المحلل الفلسطيني.

في قراءته لنوعية عمليات الساعات الأخيرة، يرجح اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي وجود "بنية تنظيمية" مستبعدا أن تكون خمس عمليات تمت في يوم واحد وأماكن هامة "من باب الصّدفة" مشيرا إلى إعلان إسرائيل المتكرر عن إحباط خلايا لحركة حماس.

وأشار اللواء المتقاعد إلى تحول الجهات الأمنية بإسرائيل من الحديث عن "ذئاب منفردة" إلى شن هجوم عنيف على حماس، ومن ثم تصعيد الاعتقالات بحق عناصرها، معتبرا تكرار الإعلان عن كشف خلايا تابعة لها ليس عفويا، وإنما هو اعتراف ضمني بعودة الحياة لبنية حماس التنظيمية بالضفة.

المصدر : الجزيرة