خلافات تهدد التحالف الوطني العراقي
آخر تحديث: 2015/9/14 الساعة 19:39 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/9/14 الساعة 19:39 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/1 هـ

خلافات تهدد التحالف الوطني العراقي

لقطة لأحد اجتماعات التحالف الوطني الذي يعد أكبر كتلة شيعية في البرلمان العراقي (الجزيرة)
لقطة لأحد اجتماعات التحالف الوطني الذي يعد أكبر كتلة شيعية في البرلمان العراقي (الجزيرة)

أميمة يونس-بغداد

كشف مصدر من التحالف الوطني في العراق عن وجود صراع قوي داخل التحالف، بينما يستبعد محلل سياسي أن تؤثر الخلافات الحالية على مستقبل التحالف، معتبرا أن الأطراف الشيعية ستبقى موحدة إذا شعرت بتهديد يمس سيطرتها على السلطة.

ويقول المصدر للجزيرة نت إن هناك خلافات كبيرة ومعقدة في التحالف الذي يعد أكبر كتلة شيعية بالبرلمان العراقي، فجناح رئيس الحكومة السابق نوري المالكي على خلاف مع التيار الصدري (بزعامة مقتدى الصدر) والمجلس الأعلى الإسلامي (بزعامة عمار الحكيم)، فضلاً عن وجود خلاف داخل ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه المالكي.

ويقول المصدر إن المالكي أحد أبرز مسببي هذه الخلافات، مضيفا أنه يحاول الحفاظ على وجوده داخل حزب الدعوة عبر تأثيره على ائتلاف دولة القانون، كي لا يخسر قيادة الحزب الذي يعيش بدوره أزمة بسبب سياسات المالكي، لافتاً إلى أن حزب الدعوة فشل خلال الفترة السابقة في عقد أي اجتماع بسبب الخشية من طرح موضوع اختيار أمين عام جديد بدلاً من المالكي، حسب قوله.

ويعد حزب الدعوة من أبرز الأحزاب المعارضة للنظام السابق بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين، وقد تمكن مع معارضين آخرين من تولي السلطة في البلاد بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وعن موقف رئيس الحكومة حيدر العبادي، قال المصدر "إن العبادي يسعى لسحب البساط من تحت المالكي كما فعل الأخير مع الجعفري، فأكثر ما يخشاه هؤلاء هو ضياع السلطة".

وكان الجعفري قد اضطر للتخلي عن رئاسة الوزراء عام 2006 بعدما شهدت فترة ولايته عنفاً طائفياً اندلع بعد تفجير مراقد شيعية مقدسة في مدينة سامراء شمال بغداد.

العبادي تعهد بمواصلة إصلاحاته
التي أيدها البرلمان (الجزيرة)

أزمة الإصلاحات
وتعهد العبادي بمواصلة إصلاحاته التي أيدها البرلمان لمكافحة الفساد بعد المظاهرات المطالبة بتحسين الخدمات.

ويؤكد المصدر "أن العبادي استطاع أن يضرب المالكي بحجة الإصلاحات عبر عزل مستشارين ومديرين محسوبين على الأخير"، مبيناً أن أغلب المسؤولين من ذوي الدرجات الخاصة يدركون أن وجودهم بيد العبادي وليس المالكي، "وهي خطوة استثمرها العبادي لصالحه".

وكان المالكي قد طالب برئاسة التحالف الوطني التي يتولاها وزير الخارجية الجعفري، حيث أضرت به الإصلاحات بعد إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

ويعلق المصدر قائلاً إن حلفاء المالكي يسعون للحصول على رئاسة التحالف خشية انتقالها إلى المجلس الأعلى، وهو أبرز المساهمين في تشكيل التحالفات الشيعية بعد العام 2003، مؤكداً وجود خشية من عودة المجلس الأعلى بقوة إلى الساحة، مضيفا أن التيار الصدري غير راغب في رئاسة التحالف.

ويعترف أن المالكي يحاول التماسك لإحراج العبادي أمام الشارع العراقي الذي يطالبه بتنفيذ إصلاحاته على الأرض.

ويضم التحالف عشرة أحزاب شيعية، أبرزها حزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري وحزب الفضيلة.

مصطفى: الشيعة وإيران
لن يقبلوا
بمحاسبة المالكي (الجزيرة)

دور إيراني
وتسعى ايران لفرض سطوتها على التحالف الوطني عبر الضغط مع جناح المالكي على العبادي لتقوية الأمين العام لحزب الدعوة، حيث تعتبر طهران أن الحكومة الحالية جاءت وفق الرؤية الغربية.

ويعترف المصدر بأن "إيران تدعم المالكي من خلال بعض المليشيات الموالية لها باعتبارها قوة ضاربة وتؤثر على ديمومة حكومة العبادي"، مضيفاً أن المالكي يعول على كسب مزيد من الشخصيات إلى جانبه عبر رصد 200 مليون دولار للفوز بانتخابات مجلس المحافظات المزمع إجراؤها العام القادم.

ويرى متابعون للشأن العراقي أن المالكي فشل سياسياً بفقده رئاسة الحكومة ومنصب نائب رئيس الجمهورية، بعد الاتهامات التي طالته في ملفات فساد ومسؤوليته عن ضياع الموصل لصالح تنظيم الدولة الإسلامية.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي حمزة مصطفى أن رئاسة التحالف تعد أصل الخلاف بين ائتلاف دولة القانون والمجلس الأعلى، مبيناً للجزيرة نت أن المجلس الأعلى والتيار الصدري يرون أن رئاسة التحالف من حق المجلس الأعلى لأن دولة القانون تتولى رئاسة الوزراء.

ويستبعد مصطفى تأثير الخلافات على مستقبل التحالف، قائلا إن الأطراف الشيعية ستبقى موحدة إذا شعرت بتهديد يمس حكم الشيعة، وإن الخلافات العميقة لن تصل إلى فرط العقد.

وينفي سعيَ التحالف لتقديم المالكي إلى القضاء، مؤكدا "أن الشيعة وإيران لن يقبلوا بمحاسبته باعتباره ممثلا للنموذج الشيعي في حكم البلاد".

وتسعى إيران لدعم المالكي بشدة وترفض محاسبته، معتبرة أن مكافحة الفساد في العراق ذات أبعاد سياسية، بينما ترى المرجعية الداعمة لحكومة العبادي أنها مسألة شرعية واجبة.

المصدر : الجزيرة