"المادة 33" سبيل لشرعنة قانون الإرهاب بمصر
آخر تحديث: 2015/7/14 الساعة 22:29 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/7/14 الساعة 22:29 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/28 هـ

"المادة 33" سبيل لشرعنة قانون الإرهاب بمصر

جانب من آثار الانفجار الذي استهدف القنصلية الإيطالية بالقاهرة قبل أيام (الجزيرة)
جانب من آثار الانفجار الذي استهدف القنصلية الإيطالية بالقاهرة قبل أيام (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

منذ طرح مشروع قانون مكافحة الإرهاب عقب اغتيال النائب العام هشام بركات في 29 من الشهر الماضي والجدل يضيق تدريجيا بشأن مواده، وانحسر في المادة 33 المتعلقة بالمعاقبة في قضايا النشر.

وتنص المادة 33 حسب المشروع على أن "يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، وذلك دون إخلال بالعقوبات التأديبية المقررة بهذا الشأن".

وتضمن المشروع 12 موضعا أقر بها عقوبة الإعدام على ما اعتبرها "جرائم إرهاب"، وحظي بمعارضة قوية من منظمات دولية وقوى معارضة للانقلاب العسكري، ولم ينل أي نقد من قبل الأحزاب والقوى السياسية التي لا تعارض الانقلاب سوى لتلك المادة.

واعتبر مراقبون ذلك محاولة لإضفاء "القبول والشرعية" على القانون عبر تسليط الضوء فقط على إحدى مواده، باعتبارها الوحيدة المثيرة للجدل والرفض، وفي حال إلغائها أو تغييرها يسهل تمرير البنود الأخرى.

عزام: اختزال نقد القانون بهذه المادة الكارثية أمر مخل جدا (الجزيرة)

اختزال مخل
وفي هذا السياق، ونتيجة للجدل "المفتعل" تناقلت وسائل إعلام مصرية قيام قسم التشريع في وزارة العدل بإجراء تعديلات على تلك المادة "بما يحقق المصلحة العليا للبلاد"، بينما تصر نقابة الصحفيين على حذفها تماما.

ورأى حاتم عزام البرلماني السابق ونائب رئيس حزب الوسط أن "اختزال نقد القانون بهذه المادة الكارثية يشكل خللا كبيرا".

وأضاف للجزيرة نت أن "المادة 33 غيض من فيض في هذا الفرمان العسكري المسمى قانون مكافحة الإرهاب الذي يهدف إلى توفير مرتكزات وأدوات مطاطية مقننة لقمع المصريين وأي رأي معارض تحت دعوى محاربة الإرهاب".

وأكد عزام على أن إلغاء المادة أو تعديلها لن يجعل من القانون أمرا مقبولا، واصفا إياه بـ"المتطرف مكتمل الأركان بشكل واضح وصريح، وهو لا يهدد الحقوق والحريات فحسب، بل السلم والأمن المجتمعي لمصر كلها".

العربي: إذا عدل القانون أو ألغي فستنطلق كتائب السيسي الإعلامية للتهليل (الجزيرة)

الأكثر استفزازا
وبينما يرى الأمين العام المساعد الأسبق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي أنه رغم كون المادة 33 الأكثر استفزازا للصحفيين فإنها لم تكن الوحيدة غير الدستورية في المشروع، وهو ما استفز فئات أخرى مثل مجلس القضاء الأعلى والمجلس القومي لحقوق الإنسان، فضلا عن المنظمات الحقوقية.

ولفت إلى أنه إذا تمت الاستجابة لمطالب تعديل القانون أو إلغائه "فستنطلق كتائب عبد الفتاح السيسي الإعلامية للتهليل، وعلى خلفية ذلك يتم تمرير بقية القانون الذي يظل الأسوأ من نوعه على الحريات".

وأضاف "إذا كانت نقابة الصحفيين قد هبت لمواجهة قضية الحبس فعليها إكمال المشوار بمواجهة تقييد حرية المعلومات، وإن لم تفعل فإنها تكون فاقدة لشرط وجودها وهو الدفاع عن المهنة".

الشهابي: لا صوت يعلو فوق صوت المعركة (الجزيرة)

مطلب سياسي
في المقابل، برر رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي ما اعتبرها "ضرورة الإسراع لإصدار القانون" بأن مصر "تعيش حالة لم تعشها من قبل تتطلب المسارعة لإصدار قانون يكف يد الإرهاب عن الدولة".

ولم يجد الشهابي لمنتقدي المادة 33 من مشروع القانون "أي سند دستوري أو واقعي للنقد"، مؤكدا أن "القانون كان مطلب القوى السياسية وليس مطلب الحكومة والرئيس عبد الفتاح السيسي".

وتابع -في تصريحات للجزيرة نت- أن "مشروع القانون بهذه الصيغة أقل من مثيله في أميركا وبريطانيا وفرنسا، وفي هذه المرحلة لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، فنحن نواجه عدوا غير عادي".

المصدر : الجزيرة