يؤكد عمار نجل القيادي الإخواني محمد البلتاجي أن الأسرة تعيش معاناة كبيرة منذ الانقلاب، مشيرا إلى أن أفرادها تعرضوا لتضييق شديد فضلا عن القتل والاعتقال وأحكام الإعدام، مضيفا أنه كان معتقلا ثم استغل إخلاء سبيله لمغادرة مصر.

رمضان عبد الله-القاهرة
 
لم تدفع أسرة مصرية ضريبة معارضتها للانقلاب العسكري كما دفعتها أسرة القيادي بجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد البلتاجي.
 
ففي 14 أغسطس/آب 2013 قتلت ابنته الشابة أسماء أثناء فض اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة، وبعدها بأسابيع تم اعتقال الرجل، ووجهت له تهم كثيرة صدرت على إثرها عدة أحكام، بعضها بالإعدام.
 
ومؤخرا أصدرت محكمة جنح المعادي حكما بالحبس لمدة ستة أشهر وغرامة خمسة آلاف جنيه بحق زوجة البلتاجي السيدة سناء عبد الجواد ونجله أنس بتهمة التعدي على حراسة السجن خلال إحدى زياراتهما له.
 
ويعتقد عمار -الابن الآخر للبلتاجي- أن الحكم الأخير يأتي "استمرارا لمسلسل تصفية الحسابات مع أسرة القيادي الإخواني"، مؤكدا للجزيرة نت أن النظام الحالي عمد إلى تصفية حساباته مع الأسرة "من خلال تلفيق التهم وإصدار الأحكام الجائرة".
 
وأضاف أن "الأسرة تعيش معاناة وشتاتا كبيرين منذ الانقلاب، فأختي قتلت في رابعة، وأنا كنت معتقلا بتهمة التحريض على العنف ثم أخلي سبيلي واضطررت لمغادرة مصر هربا من الملاحقة، كما أن عددا من أفراد العائلة تعرضوا للتوقيف والتضييق الشديدين".
 
أسامة الحلو: تم الطعن على الحكم الأخير (الجزيرة)
تلفيق وترهيب
وقال عمار البلتاجي إن الحكم الأخير "كان متوقعا" لأن النظام يتخذ من تلفيق القضايا وسيلة لترهيب معارضيه.
 
من جانبه، أوضح المحامي حسين فاروق -عضو هيئة الدفاع عن زوجة البلتاجي ونجله- أن اعتراض السيدة سناء على سوء معاملة إدارة السجن لزوجها أثناء زيارتها له في ديسمبر/كانون الأول الماضي هو الذي دفع إدارة السجن إلى تلفيق تهمة الاعتداء على حارسة السجن لها، وفق قوله.
 
وأكد فاروق للجزيرة نت أن أنس البلتاجي بدأ تنفيذ الحكم لأنه محتجز بالفعل على ذمة قضية أخرى تتهمه بحيازة سلاح ناري، ولم يتم الفصل فيها منذ ديسمبر/كانون الأول 2013.
 
فيما قال عضو هيئة الدفاع أسامة الحلو إنه تم الطعن على الحكم، وتحددت جلسة 26 أبريل/نيسان الجاري لنظر الاستئناف.
 
ويميل الناشط الحقوقي ومدير مركز هشام مبارك للقانون أسامة خليل إلى احتمال لجوء السلطة لتلفيق مثل هذه القضايا، معربا للجزيرة نت عن اعتقاده بـ"استحالة" التعدي على حراسة السجن، نظرا لتشديد عملية الحراسة، وكثرة أفراد الأمن داخل السجون.
 
وأضاف أن الأمر ربما كان مجرد "مشادة كلامية" حولتها الشرطة إلى تعدٍ وضرب، في محاولة للرد على التقارير الحقوقية التي تؤكد ورود انتهاكات داخل السجون وتضييق على الزوار من خلال إيهام الرأي العام بأن حراسة السجن تتعرض للضرب.
 
حسام فودة: بعض معارضي الإخوان يبالغون في الخصومة (الجزيرة)
تشفٍ وتطرف 
اللافت أنه حتى بعض مؤيدي السيسي أبدوا استياءهم من هذه الأحكام، واعتبروا أنها تعكس حالة "تشفٍ" من قبل بعض المؤسسات في خصومها السياسيين، وذلك وفق حديث عضو تنسيقية 30 يونيو حسام فودة الذي أكد للجزيرة نت أن "مصر تعاني أزمة تطرف من قبل مؤسسات كالقضاء والشرطة".
 
وأضاف فودة أن "بعض معارضي الاخوان يبالغون في الخصومة إلى حد يفقد الرئيس عبد الفتاح السيسي كثيرا من شعبيته ومصداقيته، لأن السجناء من المعارضة بصفة عامة يعاملون هم وذووهم بطريقة غير مقبولة، بينما كان يعامل الرئيس المخلوع حسني مبارك وأسرته ورجال حكمه أثناء محاكماتهم أو أثناء زيارات ذويهم لهم وكأنهم رجال دولة، وهو ما يعكس عداء جهات بعينها إلى كل من ينتمي لثورة يناير/كانون الثاني 2011".

وخلص فودة إلى أن السيسي "مطالب بتصحيح هذا المسار، ومنح الإخوان وغيرهم من السجناء حقوقهم القانونية الكاملة قبل أن تعرضه هذه الممارسات المتطرفة من البعض لضغوط دولية تؤثر على هيبة الدولة ومكانتها".

في المقابل، رفض محمود إبراهيم نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة أن" يكون الحكم مرتبطا بكونها زوجة للبلتاجي"، مؤكدا أن "المحكمة تحكم طبقا لأوراق كأي مواطنة عادية".

وفي حديثه للجزيرة نت لم يستبعد حدوث الواقعة، وقال إنه "لا دليل على عدم حدوثها من عدمه".

المصدر : الجزيرة