يعزو عدد من المختصين بالشأن التربوي في تونس تدني المستوى التعليمي وافتقار الطلبة إلى مؤهلات مناسبة بعد التخرج إلى عدم تحديث المناهج التعليمية التي يقولون إنها على حالها منذ عقود طويلة.

خميس بن بريك-تونس

بعد طول انتظار بدأ في تونس حوار وطني لإصلاح التعليم، الذي تقرّ أطراف متعددة بأنه يعاني من مشاكل كثيرة نتيجة لعدم مراجعته لعقود طويلة.

ويرجع بعض المراقبين تدني قدرات التلاميذ وانتشار ظواهر خطيرة مثل تعاطي المخدرات والانقطاع عن التعليم والانتحار، إلى قصور المناهج التعليمية وافتقارها للتحديث.

وشارك في الحوار الذي نظّمته وزارة التربية نقابات التعليم والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية) ومسؤولون عن وزارات التشغيل والتأهيل والتعليم العالي وشؤون المرأة إلى جانب خبراء من منظمات المجتمع المدني وسياسيين.

وقد واجه الحوار إثر انطلاقه أمس احتجاجات رفعتها منظمة أصحاب الأعمال، لعدم إشراكها كأحد الأطراف الرئيسية في إصلاح المنظومة التربوية، ووجهت المنظمة نقدا لاذعا للحكومة ووزارات الإشراف والاتحاد العام التونسي للشغل.

المعلمون التونسيون يطالبون برفع أجورهم وتحسين أحوالهم الوظيفية (الجزيرة)

تجاذبات مستفحلة
وتأتي هذه الاحتجاجات لتزيد من وتيرة التجاذبات المستفحلة أصلا في قطاع التعليم، ولا سيما بعد تعكّر العلاقة بين وزارة التربية ونقابتي التعليم الثانوي والابتدائي بسبب دخول الأساتذة في إضرابات متتالية للمطالبة برفع أجورهم وتحسين أحوالهم الوظيفية.

ورغم أن وزارة التربية نجحت بعد سلسلة من المفاوضات الصعبة مع نقابة التعليم الثانوي في إيجاد حل وسط أنهت به مسلسل الإضرابات، ما زال الوضع معقدا في مفاوضاتها مع نقابة التعليم الابتدائي التي أعلنت عن إضراب جديد الشهر القادم.

وتطالب نقابة التعليم الابتدائي التي دخلت في إضراب في وقت سابق من الشهر الجاري برفع أجور المعلمين، التي تقول إنها تدهورت كثيرا بعد الثورة، كما تطالب كذلك بإصلاح منظومة التربية التي تقول إنها فشلت في تكوين التلاميذ تكوينا علميا جيدا.

ورحب الأمين العام لنقابة التعليم الثانوي سعد اليعقوبي بانطلاق الحوار الوطني لإصلاح المنظومة التعليمية، رغم تواصل التجاذبات في قطاع التعليم واعتبره بداية مشجعة.

خطوة إيجابية
يقول اليعقوبي إن "بداية الحوار يعد في حد ذاته خطوة إيجابية، لكن عليه أن يتواصل بصفة تشاركية وعلى أسس سليمة".

وأكد أن نقابة التعليم الثانوي تخطت الأزمة مع وزارة التربية بخصوص الحوار الوطني بعد الاتفاق على مضمون الحوار واللجان التي ستقدم تصوراتها لتطوير التعليم.

وشدد على أنه لمس وجود رؤية تشاركية متقاربة بين مختلف الأطراف المنخرطة في عملية مراجعة التعليم.

ويرى المتحدث أن إصلاح التعليم بعد الثورة أصبح أمرا ملحا على اعتبار أن منظومة التعليم الحالية تشكو من صعوبات كبيرة أدت إلى تدني التحصيل المعرفي للتلاميذ وتفاقم بطالة أصحاب الشهادات وارتفاع ظاهرة الانقطاع عن التعليم وتفشي الانتحار وتدهور البنى التحتية.

جلول يعارض دخول الاستثمار الخاص قطاع التعليم ويعده خطا أحمر (الجزيرة)

مشاركة الجميع
أما بخصوص عدم إشراك منظمة أرباب الأعمال في الحوار لبلورة تصورات جديدة لتطوير مناهج التعليم فيقول اليعقوبي "لا نعتقد أن هذا الجهاز له علاقة بالإصلاح التربوي العمومي المجاني في البلاد، ونرفض أن يستثمر رجال الأعمال في التعليم لأن ذلك خط أحمر".

وحسب تصريحات وزير التربية ناجي جلول فإن الحوار الوطني لإصلاح المنظومة التربوية لم يستبعد أي طرف، مؤكدا أنه وقع استدعاء جميع مكونات المجتمع المدني من أجل المساهمة في تقديم مقترحاتها بهدف تحسين جودة التعليم وتطوير مناهجه.

ويقول للجزيرة نت إنه سيتمّ الانتهاء من جلسات الحوار في شهرين على أقصى تقدير، وعزا ذلك لوجود توافق حول سلبيات التعليم ومتطلبات إصلاحه وتحديثه.

وأكد الوزير أنه سيدفع باعتماد التوصيات العاجلة في إصلاح التعليم مع بداية السنة الدراسية القادمة، وأوضح أن إصلاح المنظومة التربوية سيشمل جميع مراحل الدراسة من رياض الأطفال إلى الجامعات، كما شدد على أن الهدف من الإصلاح هو تنمية الموارد البشرية وتحسين البنية التحتية ودعم الإطار التربوي ماديا وتحديث مناهج التعليم واعتماد التكنولوجيا.

وأشار إلى أن هناك توجها لدى وزارته نحو الإحاطة أكثر بالتلاميذ وتحفيزهم على التعليم من أجل التصدي أكثر لظاهرة الانقطاع عن الدراسة وظاهرة الانتحار، إضافة إلى جعل الفضاء المدرسي فضاء للأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية وغيرها.

المصدر : الجزيرة