رغم عدم وجود حاضنة شعبية للحوثيين في محافظة حضرموت، ثمة مخاوف من إمكانية اقتحامهم المحافظة الغنية بالثروات المعدنية، نتيجة ضعف القدرات العسكرية للقبائل، وولاء القيادات العسكرية للحوثيين وصالح.

راضي صبيح-حضرموت

تتجه الأنظار في خضم الصراع باليمن إلى محافظة حضرموت كبرى مدن البلاد، والتي يبدو أنها ستكون الهدف القادم للحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، خاصة بعد سيطرتهم الخميس على مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة، التي تعد بوابتها الشرقية وسط دعوات لفتح باب التطوع الشعبي استباقا لتكرار سيناريو تسليم معسكرات الجيش.

ورغم عدم وجود حاضنة شعبية للحوثيين في حضرموت، ثمة مخاوف من إمكانية دخولهم المحافظة الغنية بالثروات المعدنية نتيجة ضعف القدرات العسكرية للقبائل وولاء القيادات العسكرية للحوثيين وصالح.

وتبرز مخاوف أخرى أشد خطورة تتمثل في أخذ الصراع بعدا طائفيا يعززه ويغذيه الحضور اللافت والبارز لتنظيم القاعدة، والذي يسيطر بين الحين والآخر على بعض المدن، آخرها مدينة المكلا عاصمة المحافظة، إلى جانب إعلانه جماعة الحوثي هدفا لعملياته العسكرية.

على المستوى العسكري تتواجد في حضرموت قوات عسكرية كثيرة تتوزع على المنطقة العسكرية الأولى ومقرها في مدينة سيئون، وتتكون من سبع قوات قتالية، ويقودها اللواء الركن عبدالرحمن الحليلي، والذي أظهر ولاءه للحوثيين، من خلال حضوره في مقدمة صفوف فعالية ما سمي"الإعلان الدستوري" للحوثيين في مطلع فبراير/شباط الماضي.

أما المنطقة العسكرية الثانية التي تقع بمدينة المكلا فتتكون من تسع قوات قتالية يقودها اللواء محسن ناصر قاسم حسن، والذي تقلد عدة مناصب في قوات الحرس الجمهوري المنحل، الذي كان يقوده سفير اليمن بالإمارات المقال مؤخرا أحمد نجل الرئيس المخلوع صالح, ويختلف موقف هذا القائد عن الحليلي بتأييده لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.
عارف بامؤمن يستبعد تصدي قبائل حضرموت للحوثيين بسبب شيوخ القبائل (الجزيرة)

هدف إستراتيجي
ويقترح رئيس تحالف أبناء قبائل وعشائر حضرموت الشيخ عبد الهادي التميمي لمقاومة أي تمدد حوثي فتح باب التطوع للشباب، وإقامة معسكرات للتدريب والتزويد بالسلاح النوعي على أيدي ضباط من قوات التحالف، تجنبا لبيع وشراء الذمم من قبل الحوثيين.

وقال في تصريح للجزيرة نت، "لا أظن أن قبائل حضرموت تستطيع منع أي تقدم للحوثيين. مرجعا ذلك إلى أن قبائل أخرى تمتلك عتاد وجاهزية أكثر اجتاح الحوثي مناطقها بتواطؤ المؤسسة العسكرية".

وبخصوص تحالف القبائل مع القاعدة لمواجهة الحوثي قال التميمي "من سيدافع عن بلاده فمرحبا به، دون فرض وصاية".

ويقول الصحفي في حضرموت عارف با مؤمن "إن مساحة حضرموت التي تمثل ثلث مساحة اليمن، والموقع الإستراتيجي المتمثل في امتلاكها شريطا حدوديا طويلا مع السعودية، وإطلالها على البحر العربي وعدد من الموانئ، والمخزون النفطي يجعل من المحافظة هدفا إستراتيجيا لجماعة الحوثي، التي ستلعب بها ورقة ضغط فيما لو سيطرت عليها".

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن "الجماعة ستصطدم بواقع لا يشترك معها، سواء من الناحية المذهبية أو حتى السياسية، والمزاج الشعبي حاليا مستنفر ضد الجماعة".

ويستبعد بامؤمن أن تلعب القبائل في حضرموت دورا كبيرا في التصدي للحوثيين، خاصة أن "بعض شيوخ القبائل باتوا يبيعون ويشترون بقضايا الوطن"، ودعا أبناء حضرموت لترتيب صفوفهم في مقاومة شعبية مثلما يحدث في عدن.

ويضيف "بالنسبة لتنظيم القاعدة سيجد في دخول الحوثي لحضرموت صيدا سهلا، خصوصا أن التنظيم ينشط كثيرا في المحافظة، ولديه معاقل كثيرة في وديانها الشاسعة". متوقعا أن تكون المحافظة ساحة حرب هي الأشرس بين التنظيم وجماعة الحوثي.

المصدر : الجزيرة