خليل مبروك-إسطنبول

يترقب النازحون في المخيمات بشمالي سوريا شتاء وصفه العاملون في مجال الإغاثة بـ"الكارثي"، نظرا لسوء أوضاع اللاجئين وتعاظم احتياجاتهم، وبسبب التوقعات بأن تشهد المنطقة واحدا من أقسى فصول الشتاء خلال العقود الماضية.

ووجهت العديد من المنظمات الإغاثية ووحدة تنسيق الدعم والمجالس المحلية في سوريا نداء استغاثة عاجلا، طالبت فيه الدول والحكومات والمنظمات الإنسانية بالتحرك السريع لتجنب ما وصفته بـ"الكارثة المرتقبة".

وعقدت المنظمات الإغاثية مؤتمرا صحفيا صباح الاثنين في مدينة إسطنبول التركية تحت عنوان "قبل أن تقع الكارثة"، شارك فيه الداعية الإسلامي السعودي سلمان العودة، ورئيس كنيسة الروم الأرثوذكس في إدلب الأب إبراهيم فرح، وعدد من الناشطين وممثلي مؤسسات الإغاثة والإعلاميين.

هادي عبد الله: لماذا ننتظر دوما حتى تقع الكارثة؟ (الجزيرة)

احتياجات ومطالب
وأوضح بيان رسمي صدر عن المؤتمر أن المخاطر المرتقبة في المخيمات السورية تتمثل في ندرة وسائل التدفئة، وضعف البنى التحتية، ونقص الإمكانيات والموارد المتاحة.

وحذر البيان من تكرار "الحوادث المأساوية" التي أدت إلى مقتل عشرات النازحين بسبب العواصف الثلجية التي ضربت المنطقة العام الماضي.

وفي كلمته بالمؤتمر، قال الشيخ العودة إن طول فترة الأزمة السورية وتفاقم مشكلاتها، وتزايد أعداد المتضررين منها، خلق حالة من "البرود" وخفف من حماس الجهات العاملة في دعم النازحين السوريين، داعيا الأثرياء والتجار وأصحاب رؤوس الاموال للمبادرة بالتبرع.

أما الأب فرح فطالب المجتمع الدولي والإقليمي بالمساهمة المادية والعينية والمعنوية السريعة في إغاثة السوريين، ودعا لتشكيل مجموعات ضاغطة تحد من المعاناة التي يعيشونها، ولحل المشكلة السورية بما يضمن عودة النازحين إلى بلادهم.

وروى الناشط الإعلامي السوري هادي عبد الله للجزيرة نت حكاية الطفلة نور الشام التي ولدت في مخيمات عرسال اللبنانية، وتوفيت عن عشرة شهور من عمرها في فبراير/شباط الماضي، بسبب البرد في المخيم.

وقال إن عشرات الأطفال السوريين يموتون في مخيمات النزوح أو داخل سوريا مع كل موجة برد، رغم معرفة الجميع مسبقا بظروف الشتاء القاسية، متسائلا "لماذا ننتظر دوما حتى تقع الكارثة؟".

وكانت وسال إعلام تركية قالت إن البلاد تنتظر هذا العام فصل الشتاء الأقسى منذ عشرين عاما، متوقعة أن يصل ارتفاع الثلوج التي ستهطل على البلاد إلى أكثر من ثلاثة أمتار في بعض المناطق، الأمر الذي يلقي بظلال من القلق على مصير النازحين.

محمد: احتياجات النازحين تفوق قدرة الدول والمنظمات الإغاثية المحلية (الجزيرة)

المؤسسات الأممية
من ناحيته، أشار المدير التنفيذي لوحدة تنسيق الدعم أورهان محمد إلى أنه جرى خلال العامين الماضيين إحصاء 27 ألف عائلة تقيم في مخيمات النزوح بالداخل السوري، وأضيفت لها 25 ألف عائلة جديدة نزحت في سبتمبر/أيلول الماضي جراء القصف الروسي.

وقال للجزيرة نت إن احتياجات النازحين تفوق قدرة الدول والمنظمات الإغاثية المحلية، موضحا أن المؤسسات الأممية الدولية هي الوحيدة القادرة على تحمل هذه الأعباء الإنسانية.

ووفقا لتقرير مراقبة حالة المخيمات في الشمال السوري، فإن 151 ألفا و677 من النازحين يقيمون في 163 مخيما، موزعة على عشرة تجمعات في محافظات حلب وإدلب واللاذقية.

وأوضح التقرير الصادر عن وحدة تنسيق الدعم في سبتمبر/أيلول أن أولويات الاحتياج الغذائي لسكان المخيمات تتوزع على 33% لمكملات غذاء الأطفال، و24% للخبز، و22% للطعام المطبوخ، و21% للسلال الغذائية.

أما في شأن الطب والصحة، فتتوزع أولويات الاحتياج على 35% للأدوية، و21% للكادر الطبي، ومثلها للمراكز الطبية، و10% لـاللقاحات ومثلها للكادر الطبي النسائي و3% للاحتياجات الأخرى.

المصدر : الجزيرة