تضاعف عدد سكان مدينة عفرين الكردية الواقعة شمال شرق حلب وبلغ نحو مليون نسمة، وأدى هذا الوضع لارتفاع إيجار المنازل إلى أرقام غير مسبوقة مما دفع بالإدارة المحلية لتحديد سقف أعلى للإيجار.

كمال شيخو-عفرين/ريف حلب

تصحو أم حميد من النوم الساعة السابعة صباحا لتقف خلف عربتها الصغيرة لبيع الموز، تضع على كتفها شالا صوفيا أبيض اللون وسترة قديمة، بالكاد تقيها برد الشتاء، تبقى واقفة لمدة تزيد عن عشر ساعات، فعليها أن تبيع 15 كرتونة يوميا لتسطيع تأمين إيجار منزلها وإعالة زوجها الذي أصيب بشظية تسببت له في إعاقة دائمة.

فبعد أن وصلت نيران الحرب إلى حيها -صلاح الدين وسط مدينة حلب- يوم 19 يوليو/تموز 2012، تقول المرأة السورية إنها أُجبرت على ترك مدينتها ولا تزال عائلتها تسكن هناك، ومنذ ذلك الحين لم تستطع رؤية أحد منهم.

لكن اتصالا هاتفيا غيّر مجرى حياتها بعد أن أخبرها والدها أنه قادم لزيارتها والاطمئنان عليها.
كانت فرحتها كبيرة، وقالت للجزيرة نت بابتسامة عريضة رسمت على وجهها "اليوم عيد، سوف أرى أبي بعد ثلاث سنوات من الفراق، سأطبخ له ما يحب من الطعام، أريد التحدث معه والاطمئنان على حال أمي وإخوتي".

أم حميد قصدت مدينة عفرين التي تبعد عن مركز مدينة حلب نحو 60 كيلومترا في الجهة الشمالية الشرقية، وتقع في منطقة حدودية محاذية لولاية هاتاي التركية، وتسكنها غالبية كردية وتشكلت فيها حكومة محلية ضمن إطار الإدارة الذاتية المشتركة التي أعلنت بداية العام الماضي.

أم حميد قصدت عفرين بعد اشتداد المعارك بوسط حلب (الجزيرة نت)

ازدحام سكاني
واكتظت مدينة عفرين بالسكان بعد توافد قرابة نصف مليون نازح من المدن المجاورة، وكان التعداد السكاني للمنطقة أكثر من نصف مليون نسمة، أما اليوم -وبحسب مسؤولي الإدارة- فقد تجاوز عدد سكانها المليون نسمة بسبب موجة النزوح الكبيرة.

تشكو بلدية عفرين -التي غطى الطين شوارعها وأرصفتها- من قلة الموارد المالية لتعبيد الطرقات، ووفق رئيس البلدية المهندس عبد الرحمن حميد فإنهم ردموا الحفر في الطرقات العامة وعبّدوها، "ولكن بعد هطول الأمطار وحدوث السيول عادت هذه الحفر كما كانت".

ويعزو رئيس البلدية في حديث للجزيرة نت ندرة مادة الإسفلت لعدم وجود مواد خام، مضيفا "البلدية صرفت 2 مليون ليرة لتعبيد الطرقات الرئيسية ولكن بعد ثلاثة أشهر عادت إلى حالها".

من جانبه، أشار رئيس الهيئة الداخلية في عفرين المحامي حسن بيرم إلى أنه ومع تزايد أعداد النازحين من المناطق المجاورة لعفرين، أصاب الشجع البعض وباتوا يأجرون منازلهم بأربعة أضعاف قيمتها، مشيرا إلى أن إيجار المنزل وصل ما بين سبعين وثمانين ألف ليرة (175 و200 دولار)، وهو سعر كان خياليا مقارنة مع الأزمات التي تمر بها المدينة والنازحون إليها، موضحا "أصدرنا قرارا بتحديد سقف الإيجار ومعاقبة كل من يخالف القانون".

وتنص التعليمات الجديدة لاستئجار البيوت في مدينة عفرين، على أن تؤجر الغرفة الواحدة بخمسة آلاف ليرة، كل منزل بحسب عدد غرفه، فمثلا البيت المؤلف من غرفتين وصالة يؤجر بـ15 ألف ليرة سورية.

شيخ حسن: 145 طبيبا يعملون في عفرين حيث يوجد مستشفى مجهز (الجزيرة نت)

خدمات مجانية
وتقوم هيئة الصحة في المجلس التنفيذي للإدارة بتقديم الرعاية الصحية والطبية مجانا للنازحين، ولدى الهيئة 145 طبيبا وطبيبة ومشفى طبي مجهز لاستقبال كافة الحالات، إضافة إلى 15 مركزا صحيا.

ويقول مدير الصحة في المدينة الدكتور خليل شيخ حسن "التطبيب مجاني لجميع النازحين ونسعى لأن تكون الأدوية مجانية أيضا".

وأكد أن "الهيئة تعطي لقاحات دورية لأطفال الوافدين، ولكن ما نعانيه هو نقص في الأجهزة والمعدات الطبية نتيجة الحصار المفروض على المدينة"، مضيفا "طالبنا منظمات دولية أن توفر لنا الأدوية والأجهزة الطبية لتقديم الرعاية الصحية اللازمة لجميع النازحين".

المصدر : الجزيرة