يحذر مراقبون يمنيون من تطور الخلاف الدائر بين الحوثيين والسلطات اليمنية لمواجهة مسلحة بعد أن تمسك زعيم الحوثيين بمطالبه ودعا لعصيان مدني. وعلمت الجزيرة نت أن الرئيس اليمني أرسل مندوبا لإقناع الحوثي بحلول وسط في محاولة أخيرة لنزع فتيل الأزمة.

مأرب الورد-صنعاء

يعتقد محللون يمنيون أن الأزمة بين النظام اليمني وجماعة الحوثيين دخلت منعطفا خطيرا يقترب من خيار المواجهة ما لم تنجح مفاوضات اللحظة الأخيرة في التوصل لاتفاق يجنب البلاد الانزلاق للعنف.

ويتزامن هذا مع بدء الحوثيين -أمس الاثنين- العصيان المدني بتعطيل حركة المرور لمدة ساعة في سبعة شوارع رئيسية بالعاصمة صنعاء استجابة لدعوة زعيمهم عبد الملك الحوثي الذي أعلن في كلمة متلفزة -مساء أول أمس الأحد- عن آخر مراحل التصعيد الثوري لإسقاط الحكومة وإلغاء قرارها برفع الدعم عن المحروقات.

وقال عضو المجلس السياسي للحوثيين محمد البخيتي للجزيرة نت إن هذه المرحلة تشمل توسيع نطاق الاعتصامات إلى أماكن مهمة، وخطوات أخرى سيعلن عنها في وقتها، إلى جانب اعتصام بالقرب من وزارات الداخلية والكهرباء والاتصالات ومداخل صنعاء الجنوبية والغربية, مؤكدا سيطرتهم على منطقة "فرضة نهم" الحيوية بمدخل صنعاء والتي تربطها بمحافظات أخرى.

الحوثيون نظموا مسيرات لمقر الحكومة وعطلوا حركة السير بصنعاء (الجزيرة نت)

تمسك بالمطالب
وأكد البخيتي تمسك الحوثيين بمطلب إسقاط الحكومة وإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات، وتنفيذ مخرجات الحوار الذي اختتم أعماله أواخر يناير/كانون الثاني الماضي.

وأضاف أنهم ماضون في "التصعيد الثوري الأخير" بالتدرج ضمن خطوات مدروسة لن تخرج عن الطابع السلمي حتى تحقيق كافة المطالب، وفق قوله.

وبشأن نتائج لقاءاتهم مع لجنة التفاوض الرئاسية أوضح عضو المجلس السياسي أن اللجنة "لم تزر صعدة منذ أن أعاد الرئيس هادي تكليفها السبت الماضي, وأنها لم تعد محل ثقة منهم، وأنهم لن يتعاملوا معها ما لم يتم تغيير أعضائها".

وفي المقابل، وجّه وزير الداخلية عبده حسين الترب لأول مرة منذ بدء التصعيد الميداني للحوثيين -منتصف أغسطس/آب الماضي- الأجهزة الأمنية برفع الجاهزية لحماية المواطنين وتأمين المنشآت.

وأكد في لقاء مع قيادات الوزارة على "عدم التهاون مع أي جهة تحاول إقلاق السكينة العامة والعبث بالاستقرار".

محاولة أخيرة

وعلمت الجزيرة نت من مصادر خاصة أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أرسل أمين العاصمة عبد القادر هلال إلى محافظة صعدة -معقل الحوثيين- لإقناع الحوثي بحلول وسط كمحاولة أخيرة لحل الأزمة.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي علي الشريف إن تجربة الحوثيين في محافظة عمران تؤكد أن مطالبهم "تتجاوز إسقاط الحكومة أو قرارها المتعلق بالمشتقات النفطية لما هو أبعد".

ولم يستبعد الشريف -في حديث للجزيرة نت- أن يكون الصراع الإقليمي الدائر أحد أسباب تحرك الحوثيين, مؤكدا أن المشكلة "تكمن فيهم وفي عدم التزامهم بأي اتفاق يتم التوصل إليه"، وهو ما يجعل مطالبهم تتجاوز ما يرفعونه حاليا، وفق تصوره.
 
وتوقع المحلل السياسي لجوء الحوثيين للتصعيد بمنع الموظفين من الوصول إلى مقار أعمالهم والاصطدام بقوات الأمن.

انتشار أمني مكثف لقوات الأمن ومكافحة الشغب (الجزيرة نت)

نهش الأحشاء
أما الخبير العسكري علي الذهب فأشار إلى أن الحوثيين انتقلوا في مرحلة التصعيد الثالثة إلى ما يمكن توصيفه بـ"نهش الأحشاء".

وقال إن هذه المرحلة تشمل "ضرب مركز العاصمة من خلال تعطيل النشاط اليومي للمؤسسات الحكومية".

وأوضح الذهب -في حديث للجزيرة نت- أن الهدف من هذا خلق حالة من الضيق العام في صفوف المواطنين، مما يدفعهم لممارسة الضغط على الحكومة سياسيا وإعلاميا لقبول مطالبهم بما يحقق للحوثيين "مكسبا سياسيا".

ولم يستبعد الخبير العسكري أن يتطور هذا التصعيد -في حال انسداد الأفق بينهم وبين الدولة- إلى "مواجهة مسلحة واسعة النطاق" انطلاقا من المركز إلى أطراف العاصمة.

وتوقع أن يحقق الحوثيون خلال المواجهات المسلحة الأولى "مكاسب على الأرض داخل العاصمة"، مضيفا أن هذه المكاسب قد تتحول بعد مرور أيام إلى "خسائر" نتيجة تعدد ميادين المواجهة التي ستبلغ معقلهم في صعدة.

وعلى الرغم من ذلك رجح الخبير العسكري التوصل لحل سلمي في هذه الأزمة، لكنه ألمح إلى احتمال وقوع مواجهة مستقبلا بسبب نهج الحركة الحوثية القائم على "التوسع بالقوة".

المصدر : الجزيرة