خليل مبروك-إسطنبول

دشن نشطاء إغاثة ومسؤولون في عدد من الجمعيات والمؤسسات الإنسانية حملة عالمية بقيمة مليار دولار لإغاثة قطاع غزة وإعادة إعماره، بعد العدوان الإسرائيلي الذي استمر عليه أكثر من خمسين يوماً.

وهذه الحملة هي أهم القرارات التي خلص لها الملتقى التأسيسي الأول للهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة، والذي عُقدت فعالياته في مدينة إسطنبول التركية يومي السبت والأحد.

وأعلن في البيان الختامي للملتقى -الذي رعته مؤسسة قطر الخيرية- الاكتتاب بمبلغ مائة مليون دولار من قبل المشاركين، على أن تستوفي الحملة جمع التبرعات في مختلف المجالات خلال الشهور المقبلة.

كما أُسندت مهام رئاسة الهيئة الشعبية إلى الدكتور عصام يوسف من قطر، الذي اختاره أعضاء المكتب التنفيذي للهيئة بعد حصوله على موافقة المشاركين على تشكيلته.

وفي أول كلمة له بعد اختياره للرئاسة، أكد يوسف أن العمل في تنفيذ الحملة سيبدأ مع انتهاء فعاليات الملتقى، داعياً جميع المشاركين إلى الوفاء بتعهداتهم، وزيادة قيمة التبرعات التي أعلنوا تقديمها لغزة.
وائل السقا: اللقاء هدف إلى تشكيل مظلة تجمع جهود العاملين على إعمار غزة (الجزيرة نت) 

العنوان كسر الحصار
وقال رئيس الملتقى التأسيسي للهيئة وائل السقا إن 250 ناشطاً ومسؤولاً يمثلون 75 هيئة ومنظمة إغاثية من 35 دولة شاركوا في الملتقى، بهدف الإسهام في إعادة إعمار غزة.

وأوضح السقا للجزيرة نت أن اللقاء هدف إلى تشكيل مظلة تجمع جهود العاملين في مجال تقديم الدعم وإعمار غزة في كافة المجالات الإنسانية والصحية والبيئية والقانونية.

وتوقع السقا أن يسهم الملتقى في نقل العمل الإغاثي إلى مستوى مؤسساتي متخصص يرفع مستوى الأداء بالاستفادة من تنسيق الجهود وتبادل المعلومات والخبرات بين جميع العاملين في هذا المجال.

بدوره، قال منسق اللجنة الدولية لكسر الحصار عن قطاع غزة زاهر البيراوي إن جزءا كبيرا من عمل الهيئة سينصب على تنسيق الجهود الرامية لكسر الحصار، بما فيها من أبعاد سياسية وتضامنية تتجاوز حدود العمل الإغاثي والخيري للسكان.

وتوقع البيراوي في حديثه للجزيرة نت أن يسهم تشكيل الهيئة في تنشيط قوافل كسر الحصار وتفعيل رحلاتها باتجاه غزة.

وانتقد البيراوي بشدة ما وصفه بالدور المصري ودور السلطة الفلسطينية في حصار قطاع غزة، مشيرا إلى أن إصرار الأخيرة على تنفيذ اتفاقية المعابر التي تعيد الوجود الأوروبي والإسرائيلي إلى معبر رفح هو مشاركة في الحصار.

جرحى غزة في إسطنبول حضروا الملتقى(الجزيرة نت)

تبرعات قيمة
وشهدت جلسات الملتقى تقديم العديد من أوراق العمل والدراسات التي تشرح الواقع الإنساني وظروف الحياة في قطاع غزة بعد الحرب وفي ظل الحصار.

كما تخلل الجلسات الإعلان عن تبرعات نقدية وخدمية من جهات مختلفة لصالح غزة، من بينها تبرع وفد نسائي كويتي برعاية أسر شهداء وجرحى الحرب في القطاع.

وقالت سنان الأحمد رئيسة مجموعة قوافل النسائية إن مساندة فلسطين أمر يجمع الكويتيين حكاما ومحكومين، مضيفة أن مبادرة الرعاية أمر بسيط بالنظر إلى مقدرات الدول وما يمكن أن تسهم به دعما لقضاياها.

وتمنت الناشطة الكويتية في حديثها للجزيرة نت أن تنجح النساء على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي في تغطية الحملة بجهودهن.

الكويتية سنان الأحمد تمنت أن تنجح النساء على مستوى الخليج في تغطية الحملة (الجزيرة نت)

قضية فلسطين
أما الشيخ يحيى صاري نائب رئيس لجنة الإغاثة بجمعية العلماء المسلمين في الجزائر فقال إن الملتقى كشف عن انتقال قضية فلسطين من البعد القومي العربي والإسلامي إلى البعد الإنساني الأشمل، مستشهدا بالحراك الشعبي الأوروبي نصرة لغزة.

وأكد صاري للجزيرة نت أن هناك تحضيرات لإرسال قافلة الجزائر-غزة الثالثة إلى القطاع، موضحاً أن القافلة ستنقل أدوات طبية وأدوية جوا، بينما ستضم المرحلة الثانية أربعين طبيباً سيتوجهون برا عن طريق مصر، وستتكون المرحلة الثالثة من القافلة من مائة حاوية بحرية تحتوي على مواد غذائية.

وأكد رئيس مؤسسة واحة الزيتون في اليمن بدر السلطي -الذي أدار لقاءات اليوم الثاني للملتقى- أن المواكبة الإعلامية لما يتعرض له قطاع غزة من عدوان وحصار أسهمت في تعميق العمل التضامني معه وازدياد توجه رموز هذا العمل نحو العمل المؤسسي.

أما قيس فضل -من الهيئة الشعبية السودانية لنصرة غزة- فأشار إلى قافلتي الإغاثة السودانيتين اللتين تمكنت أولاهما من دخول غزة في أول أيام الحرب، بينما دخلت الثانية القطاع قبل ثلاثة أيام للإسهام في علاج جرحى الحرب.

يذكر أن عدداً من جرحى الحرب الذين يتلقون العلاج في إسطنبول حضروا الملتقى، وتم استقبالهم بحفاوة بالغة من قبل المشاركين.

المصدر : الجزيرة