عاد الآلاف من سكان حي القابون إلى منازلهم خلال الأشهر الماضية، لكن الهدنة بين قوات النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة والتي دخلت حيز التنفيذ قبل أيام لم يتم تنفيذ كل شروطها بعد، ومن أهمها الإفراج عن كافة معتقلي الحي.

سلافة جبور-دمشق

يسير حي القابون الواقع شمال العاصمة دمشق على خطى حي برزة المجاور له، والذي أُعلنت فيه هدنة بين قوات النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة مطلع العام الحالي، حيث أكد ناشطون دخول الهدنة في القابون حيز التنفيذ منذ بداية الأسبوع الحالي.

وسيطر مقاتلو المعارضة -الذين ينتمون إلى عدة فصائل أبرزها اللواء الأول في دمشق ولواء جيش المسلمين- على معظم أجزاء حي القابون منذ منتصف عام 2012 بعد أن تمكنوا من دحر القوات النظامية إلى أطرافه.

إلا أن النظام شنّ حملة عسكرية واسعة على الحي في يوليو/تموز من العام الفائت في محاولة منه لاستعادة السيطرة عليه، دمر خلالها ما يزيد على 70% من منازل وممتلكات المدنيين، إضافة إلى البنى التحتية.

وانتهت تلك الحملة -التي فُرض خلالها حصار مطبق على الحي- بوقف غير معلن لإطلاق النار تزامن مع تطبيق الهدنة بشكل كامل في حي برزة المجاور، وذلك في شهر يناير/كانون الثاني الفائت.

أما الهدنة الأخيرة -بحسب قائد ميداني- فقد بدأ العمل على تطبيق كافة بنودها خلال الأيام الماضية، إلا أن تنفيذها لم يتم بشكل كامل بعد.

انسحاب وتفكيك
ويؤكد أبو عمار -قائد ميداني في جبهة القابون- أن سرية الألغام التابعة للجيش السوري الحر، بالإضافة إلى خبراء الألغام التابعين للجيش النظامي بدؤوا تفكيك الألغام الموجودة ضمن الأبنية الواقعة على خط الجبهة سابقا.

وترافق ذلك مع انسحاب الجيش النظامي من أغلب المباني التي كان مسيطراً عليها، وهي العملية التي ستكتمل بشكل نهائي خلال الأيام المقبلة.

ويضيف أبو عمار في حديث للجزيرة نت أن الجيش الحر لم يقم بتسليم أي سلاح كان بحوزته لقوات النظام، مشيرا إلى أن الجيش الحر سيبقى مسؤولا عن كافة شؤون الحي ويستمر في تسييرها بعد بدء الهدنة.

وبحسب وكالة سانا السورية الرسمية للأنباء، فقد سويت أوضاع نحو عشرين مسلحا في حي القابون بعد تسليمهم أنفسهم إلى الجهات المختصة وتعهدهم بعدم القيام بأي فعل من شأنه الإخلال بسلامة وأمن الوطن.

وأكد علاء -ناشط إعلامي من الحي- هذا الأمر، موضحا أن أعدادا كبيرة ممن حملوا السلاح في الحي بدأوا بتسوية أوضاعهم، وذلك كي يتمكنوا من الوقوف على الحواجز المشتركة التابعة لكل من القوات النظامية والجيش الحر والتي سيتم وضعها على مداخل الحي.

الدمار الواسع دفع معظم سكان الحي
إلى الرحيل (الجزيرة نت)

إطلاق المعتقلين
وعن تفاصيل الهدنة، يقول علاء في حديث للجزيرة نت "من أهم شروط تنفيذ الهدنة هو الإفراج عن كافة معتقلي الحي، وقد أفرج فعليا عن عدد قليل منهم وذلك ضمن إطار تنفيذ العفو الذي ترافق مع الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي، أما المعتقلون الذين يفترض خروجهم بحسب بنود الهدنة فلم يتم الإفراج عن أي منهم".

وعن وضع المباني والبنى التحتية، يؤكد علاء أن معظم المناطق مدمرة بشكل شبه كامل خاصة البنى التحتية، وقد وضع القائمون على الحي خطة لتنفيذ الإصلاحات الضرورية ضمن إمكانيات بسيطة جداً مما يسمح للأهالي بالعودة والسكن في ما تبقى من المنازل.

ويضيف "وعد النظام بتقديم تعويضات لكافة الأهالي المتضررين والذين فقدوا ممتلكاتهم، إلا أن هذه الوعود لا زالت حبرا على ورق ولم ينفذ منها شيء".

عودة الأهالي
وبحسب علاء، فإن الطريق إلى الحي لم يفتح بعد بشكل نظامي، ومع ذلك فقد عاد آلاف السكان إلى منازلهم خلال الأشهر الماضية بالدخول من طريق حي برزة، والسبب في ذلك -حسب علاء- يعود إلى أوضاعهم المعيشية الصعبة خاصة من سكن منهم في العاصمة دمشق والتي أصبحت تكاليف الحياة فيها مرتفعة جدا.

ويؤكد علاء أن ناشطي الحي يقدمون بعض المساعدات الإغاثية لما يزيد على عشرة آلاف شخص موجودين في الحي.

المصدر : الجزيرة