وفق إحصاء 2005، يبلغ عدد سكان إقليم كردستان العراق 5.5 ملايين نسمة أكثرهم من الأكراد إضافة لأقليات أخرى كالعرب والتركمان والأشوريين. ويصدر الإقليم نحو 100 ألف برميل نفط يوميا عبر ميناء جيهان التركي.

تصدر إقليم كردستان العراق مكانا بارزا في الأخبار مع كل الأحداث الكبرى التي مرت خلال أكثر من نصف قرن بالعراق، الذي كان يوصف بالبوابة الشرقية للعالم العربي.

وارتبط هذا الصعود للإقليم الكردي العراقي إلى السطح بحربي الخليج الأولى والثانية (1990-1991) مرورا بالغزو الأميركي البريطاني (عام 2003) وما تلاه، وصولا إلى عام 2014 تاريخ  انتفاضة عشائر العرب السنة والعسكريين العراقيين السابقين واستيلاء ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية على مساحة واسعة من الأراضي العراقية.

وحمل إقليم كردستان العراق اسم منطقة الحكم الذاتي الكردية منذ العام 1979، تاريخ توقيع صدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي حينذاك وممثلين لزعيم المتمردين الأكراد وقتها مصطفى البارزاني على اتفاقية أنهت سنوات من الحرب بين بغداد والأكراد.

أدت مشاركة الأكراد في الغزو الأميركي البريطاني للعراق لتكريس سيطرتهم على إقليمهم وتوسيعهم لمساحة أراضيه التي ضمت مناطق من أقاليم ديالى وكركوك ونينوى، ومنح الدستور العراقي الجديد إقليم كردستان صلاحيات استقلالية واسعة وترك تحديد مصيره للسنوات التالية

وفي العام 2005 تحولت منطقة الحكم الذاتي الكردية إلى الاسم الحالي: إقليم كردستان العراق، الذي أصبح له علم ودستور ونشيد قومي وحكومة وبرلمان خاصون به.

جغرافيا وسكان
يعد الإقليم الكردي الواقع شمالي العراق من المناطق الجبلية، ويلاصق حدود ثلاث دول هي سوريا في الغرب، وتركيا في الشمال، وإيران في الشرق والجنوب. وتمر بالإقليم عدد من الأنهار أهمها نهر الزاب الكبير الذي ينبع من جنوبي شرقي تركيا ويصب بنهر دجلة، ونهر الزاب الصغير الذي يأتي من منبعه بشمالي غربي إيران ويصب مثل سميه الكبير بنهر دجلة.

ووفق إحصاء 2005، يبلغ عدد سكان إقليم كردستان العراق 5.5 ملايين نسمة أكثرهم من الأكراد إضافة لأقليات أخرى كالعرب والتركمان والأشوريين، ويعد أكثر هؤلاء السكان من المسلمين السنة إضافة لأقليات دينية من المسيحيين والعلويين والصابئة واليهود.

وعند توقيع اتفاقية الحكم الذاتي يوم 11 مارس/آذار 1970 بلغت مساحة إقليم كردستان العراق 37 ألف كيلومتر مربع شملت ثلاث مناطق رئيسية هي أربيل ودهوك والسليمانية، وزادت هذه المساحة حاليا عن 40 ألف كيلومتر مربع.

وبعد حرب العراق الثانية وضعت حكومة كردستان يدها على أجزاء من الأراضي التي تطالب بها وضمتها لإقليمها، وفي دستورها المحلي الجديد الصادر عام 2005 طالبت حكومة إقليم كردستان بضم أراضي ومناطق متفاوتة المساحة في أقاليم نينوى وأربيل وكركوك وديالى وواسط، ولاقي هذا المطلب الكردي رفضا من حكومات بغداد المركزية التي اعتبرت أن المادة 140 في الدستور العراقي الجديد تمثل آلية لتحديد وضع هذه الأراضي مستقبلا.

سياسة واقتصاد
ومنذ العام 1975 وخلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) ظلت السيطرة الفعلية في جزء كبير من المنطقة الكردية بيد بغداد، التي تمركزت قوات من جيشها بالمدن الكردية الكبرى، وفي أعقاب حرب الخليج الثانية عام 1991 وتأسيس منطقة الحظر الجوي لم يعد للعراق تأثير يذكر بمنطقة الحكم الذاتي الكردي.

وأدت مشاركة الأكراد في الغزو الأميركي البريطاني للعراق إلى تكريس سيطرتهم على إقليمهم وتوسيعهم لمساحة أراضيه التي ضمت مناطق من أقاليم ديالى وكركوك ونينوى، ومنح الدستور العراقي الجديد إقليم كردستان صلاحيات استقلالية واسعة وترك تحديد مصيره للسنوات التالية.

ويمثل النفط ركيزة أساسية للاقتصاد بإقليم كردستان العراق، وتشير تقديرات اقتصادية إلى احتواء الإقليم على أكثر من 45 مليار برميل بترول من الثروة النفطية للعراق، ثالث أكبر منتج للخام الأسود في العالم.

ويصدر كردستان العراق -الذي تعمل به 24 مجموعة نفطية غربية- نحو 100 ألف برميل نفط يوميا عبر ميناء جيهان التركي. وأثار تصدير هذا النفط مشكلات متكررة بين أربيل وحكومة بغداد. وفي عام 2013 أسس إقليم كردستان وتركيا أنبوبا خاصا بهما لتصدير النفط إلى أوروبا عبر ميناء جيهان التركي.

وتظهر إحصائيات حكومة كردستان تحقيق إقليمها نسبة نمو سنوي تناهز 6%، وتمثل التجارة أحد أهم مصادر الدخل الاقتصادي للإقليم، ويبلغ حجم التبادل التجاري مع تركيا وحدها نحو ستة مليار دولار سنويا، ورغم عدم استقرار العلاقات بين أربيل وأنقرة يعمل بالإقليم الكردي أكثر من 200 شركة تركية.

المصدر : الجزيرة