في غوطة دمشق الشرقية، ينتشر عدد من الصحف والمجلات يتبع معظمها لتشكيلات عسكرية كجريدة النبأ التابعة للاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، أو "ثورة وطن" التابعة للواء شهداء دوما، وهناك أيضا صحيفة "الخبر" التي تصدر عن شبكة إعلامية لا تتبع لفصيل عسكري.

سامح اليوسف-الغوطة الشرقية

لطالما غابت الصحافة الحرة والمستقلة عن سوريا طيلة حكم نظام الرئيسين حافظ وبشار الأسد، إذ لم تكن تجد في شوارع أي مدينة سورية سوى صحف ومجلات تابعة للنظام أو مرتبطة بإعلامه أو مؤيدة له.

وكان إصدار جريدة أو صحيفة مناوئة للنظام أو تنتقده أو تتحدث عن مشاكل في البلاد، لعنة تجر على صاحبها الاعتقال والخطف من قبل قوات الأمن والمخابرات.

ومع انطلاق الثورة السورية، بدأت تظهر مشاريع إعلامية مستقلة، وبات المتابع يرى بوضوح إعلاما سوريا بديلا يتردد صداه ضمن واقع الثورة.

ففي غوطة دمشق الشرقية، ينتشر عدد من الصحف والمجلات يتبع معظمها لتشكيلات عسكرية كجريدة "النبأ" التابعة للاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، أو "ثورة وطن" التابعة للواء شهداء دوما، ويبقى بعض آخر محتفظا بالطابع المدني كصحيفة "الخبر" التي تصدر عن شبكة إعلامية ثورية لا تتبع لفصيل عسكري.

صحف عسكرية
الصحفي في صحيفة "ثورة وطن" نبيل الصفدي قال إن هدف الصحيفة نقل الحقيقة والخبر لسكان الغوطة في ظل غياب التلفاز والإنترنت عن معظم المنطقة بشكل شبه تام.

ويضيف الصفدي للجزيرة نت أن الصحيفة تتضمن كافة الفنون الصحفية من الخبر وصولا إلى التحقيق مرورا بالتقرير والمقالة وأعمدة الرأي، لكن نقص الكفاءة والخبرة الأكاديمية يقف عائقا كبيرا أمام تطوير الصحيفة.

ويقر الصفدي بتبعية الجريدة لتشكيل عسكري، لكنه يصر على أن "ثورة وطن" ملتزمة بتغطية الثورة ككل ولا تُقصي أي طرف ثوري على حساب آخر.

أبو ناصر الحموي: هناك صعوبات جمة تواجه كادر الجريدة وتعيق تطورها ولعل أبرزها شح مادة الورق والحبر وآلات الطباعة الحديثة، في ظل الحصار الذي يفرضه النظام السوري على الغوطة ويمنع إدخال الغذاء، فكيف بمستلزمات الصحف والمجلات

أما مدير تحرير جريدة "النبأ" أبو ناصر الحموي فيرى أن هذه الجرائد ورغم وجود محاولات للارتقاء بمستواها الفكري والفني، فإنها لا تزال عبارة عن منشورات عسكرية تحكمها الولاءات الفكرية، فضلا عن افتقادها بالغالب لكوادر صحفية مؤهلة ومدربة.

ويؤكد الحموي للجزيرة نت أن هناك صعوبات جمة تواجه كادر الجريدة وتعيق تطورها ولعل أبرزها شح مادة الورق والحبر وآلات الطباعة الحديثة، في ظل الحصار الذي يفرضه النظام السوري على الغوطة ويمنع إدخال الغذاء، فكيف بمستلزمات الصحف والمجلات.

ويقول إنهم في جريدة "النبأ" يحاولون جاهدين الارتقاء بمستوى المضمون الصحفي وتنوعه من السياسي إلى الإنساني مرورا بالعسكري والاقتصادي، ليس على مستوى الغوطة فحسب بل على مستوى سوريا أيضاً ولكن بقدر المستطاع.

صحف مستقلة
ولا يختلف رأي بنان الشامي رئيسة تحرير جريدة "الخبر" -التي تصدر عن شبكة مراسلي ريف دمشق المستقلة- عن زميليها، إذ تعتبر أن هدف صحيفتهم إيصال المعلومة والخبر عن الأحداث العسكرية الدائرة في دمشق وريفها ومتابعة التطورات السياسية في كل سوريا. وتضيف أن الصحيفة تلتزم بتغطية كافة الأحداث وتنشر مقالات رأي تحاكي الواقع السوري.

وتؤكد الشامي أن جريدتها مستقلة ولا تتبع أي فصيل عسكري، لكنها في الوقت نفسه تشتكي من صعوبات تواجهها كقلة الدعم المادي وغلاء مستلزمات الطباعة والوقود.

وتجد الشامي أن واقع الإعلام جيدٌ مقارنة بالوضع القاسي الذي تعيشه الغوطة بسبب الحصار المفروض عليها منذ نحو عام.

المصدر : الجزيرة