وديع عواودة-حيفا

أكد مدير وحدة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات صحة ما نقلته وسائل إعلام في إسرائيل عن رئيسها شمعون بيريز، من أنه توصل إلى اتفاق لتسوية الصراع مع الرئيس محمود عباس، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أحبطه.

وكان بيريز قد كشف في حديث للقناة الإسرائيلية الثانية وصحيفتي جيروزالم بوست ويديعوت أحرونوت قبل أيام، أنه أدار قبل ثلاث سنوات مفاوضات مع الرئيس عباس كانت ستفضي إلى "اتفاق سلام تاريخي".

وقال بيريز إن نتنياهو أوقف الاتصالات دقيقة قبل بلوغ الاتفاق المذكور والذي توصل فيه إلى توافق مع عباس حول كافة النقاط تقريبا.

لكن نتنياهو -بحسب بيريز- أوقف ذلك رغم موافقته على المداولات، واعتقد أن هناك مقترحا أفضل جاء به المبعوث الأوروبي السابق توني بلير.

قضية اللاجئين
وتابع بيريز "لم اعتقد أن بوسع بلير توفير مقترح أفضل من الذي أحرزته مع الرئيس عباس الذي وافق معه على قضيتين مركزيتين: الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وقضية اللاجئين، مقابل الموافقة على قيام دولة فلسطينية".

بيريز اختار التوقيت الحالي للاعتراف
كي ينتقم من نتنياهو 
(أسوشيتد برس)

وأوضح أنه وعباس توافقا على تسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل "عادل ومتفق عليه"، وفق ما ورد في مبادرة السلام العربية.

كما كشف أن الرئيسين اتفقا على الخرائط، وبدلا من الاتفاق على حدود 1967 تحدثا حول مساحة الدولة الفلسطينية لا على حدودها كي يتيحا فرصة لتبادل الأراضي.

صائب عريقات
من جانبه أكد عريقات في حديث لإذاعة "الشمس" التي تبث من الناصرة داخل أراضي 48، أن الرئيس عباس كان ينتظر بيريز في عمان، لكن الأخير اتصل في اللحظة الأخيرة واعتذر موضحا أن نتنياهو منعه من اللقاء.

وأكد ما ذكره بيريز من أن الطرفين أوشكا على توقيع الاتفاق لإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 برعاية الأردن.

وردا على سؤال حول موافقة عباس على بقاء الكتل الاستيطانية، قال عريقات إن المستوطنات لا تخلق حقا أو التزاما وأنها إلى زوال، واتهم إسرائيل بإفشال المفاوضات موضحا أنها متوقفة تماما اليوم.

مضمون الاتفاق
وردا على سؤال الإذاعة تابع عريقات "لا أحد يستفيد أكثر منا في مفاوضات تنهي الاحتلال، لكن إسرائيل استغلت الجولة الأخيرة منها لمضاعفة الاستيطان والتهويد والاعتداء على الأقصى".

وقال إنه كان برفقة عباس حينما انتظرا بيريز, لكنه رفض الرد على سؤال حول مضمون الاتفاق مكتفيا بالقول إنه لا يريد الكشف عن تفاصيل كي لا "أبدو مدافعا عن بيريز".

الحاخام والمعلق السياسي إلياهو كاوفمان يقدم تفسيرا آخرا لأقوال بيريز، ويقول للجزيرة نت إن بيريز يمهّد بها للقيام بخطوة سياسية درامية فور إنهاء منصبه الرئاسي تتمثل في تجسيد حزب جديد تمهيدا لتوقيع اتفاق تسوية مع الفلسطينيين

وما لم يتطرق له عريقات أشار إليه المحلل الإسرائيلي الجنرال بالاحتياط شاؤول أرئيلي الذي قال إن الرئيس عباس أبدى استعداده للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية في ختام المفاوضات والتوافق على كافة القضايا.

وردا على سؤال الجزيرة نت يرفض أرئيلي توضيح هل كانت أقواله هذه من باب التقييم أو المعرفة والاطلاع؟

ويرجح للجزيرة نت أن السلطة الفلسطينية تستصعب الاعتراف بذلك كي لا يحصل نتنياهو على هدية مجانية، مشيرا إلى أن استنكافها عن استخدام أقوال بيريز للدعاية في العالم لأن ذلك سيحرجها على المستوى الداخلي أيضا.

ويتابع "إذا اعترفت السلطة الفلسطينية بأنها كانت مستعدة للاعتراف بيهودية إسرائيل كما نقل عن بيريز، سيسارع نتنياهو إلى اتهامها اليوم بالتراجع عن موقفها السابق ويحملها مسؤولية فشل المفاوضات، ولذا اكتفت بما نقل عن بيريز".

بيريز ونتنياهو
ويقول أرئيلي إن بيريز اختار هذا التوقيت لكشف أقواله لأنه يوشك على إنهاء رئاسته بعد شهر، وكي ينتقم من نتنياهو لإحباطه الاتفاق المزعوم.

أما الحاخام والمعلق السياسي إلياهو كاوفمان فيقدم تفسيرا آخر لأقوال بيريز، ويقول للجزيرة نت إن بيريز يمهّد بها للقيام بخطوة سياسية درامية فور إنهاء منصبه الرئاسي، تتمثل في تجسيد حزب جديد تمهيدا لتوقيع اتفاق تسوية مع الفلسطينيين.

ويرجح أن تكون السلطة الفلسطينية متعاونة مع بيريز بهذه "الخطوة المرتقبة" سوية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

المصدر : الجزيرة