لا يزال الجدل مستمرا في سوريا بشأن تاريخ اندلاع الثورة، حيث تتمسك المعارضة بأنها انطلقت يوم 15 مارس/آذار 2011، في حين يرى ناشطو درعا أن يوم 18 مارس/آذار كان الشرارة الحقيقية لانتفاض الشعب ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

جانب من أمسية في داعل بمناسبة الذكرى الثالثة لانطلاق الثورة السورية (الجزيرة)
 
مهران الديري-ريف درعا
 
رغم حلول الذكرى الثالثة للثورة السورية، لم يتوقف الجدل بشأن اليوم الحقيقي لانطلاقها. فبينما يعتبر ثوار درعا أنها اندلعت يوم 18 مارس/آذار 2011، يرى ناشطون ومعارضون أنها انطلقت يوم 15 من الشهر ذاته حين خرجت مظاهرة في سوق الحميدية بالعاصمة دمشق.
 
ولم يكن متوقعا أن يتجدد الخلاف بشأن هذا الموضوع لأن الهيئات الثورية أصدرت بيانا في الذكرى الأولى للثورة تعتبر أن 18 مارس/آذار هو الموعد الرسمي لانطلاقها، ولكن الجدل استمر وإن بحدة أقل من العامين الماضيين.
 
وكان العام الماضي شهد مشادات كلامية بين الفريقين على شبكات التواصل الاجتماعي أبرزها ما حدث بين ناشطين من درعا والمعارضة سهير الأتاسي، التي اعتذرت فيما بعد عن دعوتها لأن يكون 15 مارس/آذار هو موعد انطلاق الثورة.
 
الأطفال الذين أشعلوا الثورة في درعا ما زالوا وقودا لها (الجزيرة)
فزعة درعا
ويقول الأستاذ الجامعي أحمد الناصير إن كل ما حدث من احتجاجات قبل 18 مارس/آذار 2011 مخاض لولادة الثورة لأن حراك درعا هو الذي كسر جدار الخوف وكان قادرا على الاستمرار.
 
ويضيف الناصير أن "فزعة درعا" هي العامل الحقيقي الذي أسهم في انتشار الثورة حيث خرجت كل المناطق وشاركت في الثورة لمساندة أهالي درعا.
 
ويعتبر أن تمسك البعض بأن ميلاد الثورة كان يوم 15 مارس/آذار سرقة للثورة من أهالي حوران كما حدث في عشرينيات القرن الماضي عندما تم تجيير الثورة السورية الكبرى لمنطقة أخرى مع أن أبناء حوران كانوا من أوائل المبادرين فيها آنذاك.
 
ويقول إن التغاضي عن الموضوع في الفترة الحالية رغم القصف والدمار والحرب الدائرة هو تنازل عن الثورة التي خرج الناس فيها لنيل حقوقهم.
ويوضح الناصير أن ولادة الثورة من درعا على أيدي أناس عاديين شكل صدمة لبعض المعارضين التقليديين مما أدى لانفصال بعضهم عن الواقع ودخوله في "هيئة تنسيق" بينما انطوى آخرون تحت جناح النظام مثل قدري جميل وعلي حيدر، على حد قوله.

خط أحمر
ويرى الناشط الإعلامي علاء الفقير أنه لا يجب السكوت عن أشخاص يريدون بناء مجد زائف على حساب دماء الشهداء، قائلا إن تاريخ 18 مارس/آذار هو خط أحمر لكل أهالي درعا من مدنيين وناشطين وعناصر الجيش الحر.
عناصر من الجيش الحر يتمسكون بـ18 مارس/آذار موعدا لذكرى اندلاع الثورة (الجزيرة)

ويعتبر الفقير أن من يريد تسجيل انطلاق الثورة يوم 15 مارس/آذار يعتزم تزوير التاريخ ويتنكر لكل من قدموا التضحيات.

ويقول إن كثيرا من القرى الصغيرة والمدن في حوران وسوريا عموما خرجت في وقفات احتجاجية قبل 18 مارس/آذار ولكن الشرارة الحقيقية انطلقت من درعا عندما خرج الأهالي مطالبين بالإفراج عن أبنائهم، مما جعل الشعب السوري يهب عموما للوقوف ضد نظام بشار الأسد.

ويوضح الفقير أن عدد الناشطين والمعارضين الذين لا يريدون 18 مارس/آذار موعدا رسميا لانطلاق الثورة تناقص في الذكرى الحالية مقارنة بالعامين الماضيين بعد حملات أطلقها ناشطون من درعا.

أما الناشط المدني أحمد خليل فيرى أن 18 مارس/آذار هو التاريخ الحقيقي لانطلاق الثورة السورية، مشيرا إلى أن المظاهرة التي خرجت يوم 15 مارس/آذار بدمشق انتهت بالهتاف لبشار الأسد وليست جديرة لأن تسجل الثورة بتاريخها، على حد قوله.

ويضيف خليل أن جميع القنوات ووسائل الإعلام العربية والسورية والهيئات الثورية والشخصيات المعارضة تؤكد أن درعا هي شرارة الثورة، بينما تعتبر 15 مارس/آذار تاريخ انطلاقتها مما يمثل تناقضا، حسب تقديره.

وقد أصدرت ألوية مقاتلة في الجيش الحر بمحافظة درعا بيانات طالبت فيها الائتلاف السوري باعتماد 18 مارس/آذار موعدا رسميا لانطلاق الثورة.

لكن مازن عقيل -وهو مقاتل بالجيش الحر- يعتبر أن الوقت الحالي ليس مناسبا للخلاف حول هذا الموضوع، قائلا إن هذا الجدل يشبه تقاتل المعارضين بالخارج على مناصب ليست موجودة أصلا.

المصدر : الجزيرة