لم يستسغ بعض المراقبين استمرار حلقات مسلسل الإفراج عن المعتقلين في قضية ''أرغنكون'' بتركيا. وبينما يعزو البعض هذا التطور لرغبة الحكومة في إنقاذ نفسها من تداعيات اكتشاف تلفيقها تهما بحق قادة الجيش، يرى آخرون أنه يعود لإجراءات قانونية بحتة.

السلطات التركية أفرجت عن 48 من معتقلي قضية أرغنكون (الجزيرة)
 
وسيمة بن صالح-أنقرة
 
لا يزال المشهد السياسي التركي يتفاعل مع قضية "أرغنكون" التي يتهم فيها قادة بالجيش بالتآمر للإطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية التي يقودها رجب طيب أردوغان.

وتعود القضية للواجهة بعد استمرار الإفراج عن المعتقلين على ذمتها، حيث وصل عددهم إلى 48، بينهم القائد السابق للجيش التركي الجنرال إيلكر باشبوغ الذي أطلق الجمعة الماضي.

وأكد مؤيدون للحكومة أن الأمر يتعلق بإجراءات قانونية بحتة، وليس له علاقة بالصراع القائم بين الحكومة وحركة الخدمة بقيادة فتح الله غولن.

تلفيق الأدلة
لكن صحفيين معارضين اتهموا الحكومة بالإفراج عن المعتقلين لإنقاذ نفسها من تداعيات اكتشاف ما سموها الأدلة الملفقة، التي صنعتها بالتحالف مع جماعة غولن لاعتقال قادة الجيش.

كانلي قال إن الإفراج دليل على تلفيق الأدلة ضد قادة الجيش التركي الجزيرة)

وحسبما ذكره الإعلام التركي، اتخذ قرار الإفراج عقب تعديل قانوني يلغي المحاكم ذات الصلاحيات الخاصة، وقرار المحكمة الدستورية بتحديد اعتقال المتهمين على ذمة التحقيق والمحاكمة دون صدور قرار نهائي في قضيتهم بمدة زمنية تصل لخمس سنوات.

واعتبر الجنرال باشبوغ أن الأمة التركية المجيدة فهمت في وقت قصير أنه" ليست لدينا علاقة بالانقلابيين"، في إشارة لشخصه وزملائه المعتقلين على ذمة نفس القضية.

وأضاف في مؤتمر صحفي أنه لا يحمل أي مشاعر كراهية أو رغبة في الانتقام ممن سرقوا 26 شهرا من عمره، حسب تعبيره.

ونفى يوسف كانلي الصحفي بجريدة "حريات دايلي نيوز" أن يكون الجيش التركي طرفا في أي مفاوضات مع الحكومة أدت لهذه الإفراجات. وشدد -في حديث للجزيرة نت- على أن سبب الإفراج لا يعود لصراع بين الجيش والحكومة، إنما بينها وبين حركة الخدمة.

واعتبر أن ما حدث هو من تداعيات انهيار التحالف بين طرفي الصراع، اللذين لفقا معا الأدلة ضد قادة الجيش والمعتقلين على ذمة قضيتي أرغنكون والمطرقة، حسب قوله.

واعتبر أن الحكومة قامت باستعمال الباب الخلفي وإقرار قوانين تسمح بهذه الإفراجات، لتحمي نفسها من فضح دورها في الزج بهؤلاء المعتقلين في السجون.

ورأى أن عهد الانقلابات العسكرية ولى دون رجعة، وحل محله عهد الانقلابات المدنية التي تحاول جماعة الخدمة القيام بواحد منها، حسب تعبيره.

موقف سياسي
من جهة أخرى، اعتبر شرف مالكوتش المحامي وممثل الحزب الحاكم في المجلس الأعلى للانتخابات، اتهامات كانلي بأنها صادرة عن موقف سياسي، وليس عن علم بالقوانين وتشريعات تركيا.

مالكوتش شدد على أن إطلاق المعتقلين لا يعني براءتهم (الجزيرة)

لكنه أقر للجزيرة نت بوجود أخطاء ارتكبت أثناء المحاكمات الخاصة بقضية أرغنكون، سبّبها رجال "الدولة الموازية" الذين تلاعبوا بالأدلة، وورطوا أشخاصا لم تكن لديهم علاقة بالقضية'، حسب قوله.

وأشار إلى أنه اطلع على هذا الأمر أثناء دراسته لملف الجنرال باشبوغ، الذي "استغل" منصبه بشكل غير قانوني للقيام بأنشطة للإطاحة بحكومة أردوغان، لكن المحكمة حكمت عليه بأنه قائد لجماعة إرهابية مسلحة، على حد قوله.

واعتبر القوانين الجديدة والمعدلة تمهيدا لتدارك تلك الأخطاء. لكنه شدد على أن إطلاق هؤلاء لا يعني براءتهم بل إن محاكماتهم ستتواصل.

ونفى أن تكون الحكومة التركية بحاجة للتحالف مع الجيش، لأنها تتمتع أصلا بالأغلبية في البرلمان ويمكنها إقرار القوانين التي تريدها.

أما كاتب العمود في صحيفة زمان التابعة لجماعة الخدمة حسين غولار فقال إن الإفراج لا يعني البراءة، إنما هو لعب بالعقول وتعتيم للحقيقة.

وفي مقال حول الموضوع، اعتبر أن الحكومة مجبرة على "تقديم تفسير للشعب التركي عن عدم اتخاذها تدابير لضمان عدم حدوث هذا عند إقرارها للقوانين التي ساهمت في إطلاق هؤلاء".

وتساءل عما إذا كانت هذه القضية 'افتراضية واختلقت فقط لإرهاب الوطنيين الأتراك، وأن المعتقلين غير مذنبين؟

يذكر أنه صدر قرار بمنع الذين أطلقوا من مغادرة البلاد، كما أن قسما منهم مجبر على التصريح للشرطة بمكان إقامته.

المصدر : الجزيرة