الحشد الشعبي في العراق قوات شبه عسكرية تنتمي إلى المكون الشيعي ظهرت في المشهد العراقي بعدما أفتت المرجعية الدينية الشيعية العليا بالعراق "بالجهاد الكفائي" في 13 يونيو/حزيران 2014 لمواجهة هجمات تنظيم الدولة الإسلامية.

وتتفاوت التوقعات بشأن عدد مقاتلي الحشد الشعبي، ولكنه يقدر بعشرات الآلاف، وتنقسم فصائل الحشد الشعبي إلى قسمين: الأول هو الفصائل الكبيرة المعروفة، مثل منظمة بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وسرايا السلام (جيش المهدي سابقا بقيادة رجل الدين مقتدى الصدر) ولواء الخراسان وغيرها.

فيما القسم الثاني هو من الشباب الذين استمعوا إلى نداء المرجعية الدينية بعد سقوط الموصل بيد تنظيم الدولة في يونيو/حزيران عام 2014 وانضموا إلى قطاعات الجيش والشرطة في حزام بغداد وفي محافظات أخرى، حسب عضو لجنة الأمن النيابية عمار طعمة.

ويقول أحد مقاتلي الحشد الشعبي إن "الجيش العراقي يعتمد كثيرا علينا، لأننا نجيد حرب العصابات والشوارع، وهذا ما كان ينقص الجيش لمواجهة تنظيم الدولة (داعش)".

ويشرح قيادي في تشكيل "سرايا الجهاد" المتواجد في أطراف سامراء مخصصات الحشد الشعبي بقوله "عناصر الحشد يستلمون مرتبات شهرية وبدل طعام، أما الإجازات التي يتمتع بها المقاتل فتحدد حسب القطاعات العسكرية التي يتبع لها والوضع الأمني فيها، لكن في العموم إن عناصر الحشد يعملون بطريقة 50% دواما و50% استراحة، فيما يتلقون عناية صحية من قبل الوحدات الطبية التي نشرتها وزارة الصحة في المناطق التي يتواجد فيها الحشد الشعبي".

وتقول السلطات العراقية إنها وضعت آليات نظامية لانخراط المتطوعين في الجيش تشمل إدخالهم تدريبات سريعة ومكثفة بهدف زجهم في العمليات العسكرية.

منظمة العفو الدولية: الحشد الشعبي متهم بقتل عشرات المدنيين السنة "بإعدامات عشوائية"، وممارساتهم تصل لمستوى "جرائم الحرب"

غطاءان: سياسي وديني
وأصدر مجلس الوزراء العراقي مرسوما اعتبر أن لـ"شهداء الحشد" امتيازات ومخصصات مماثلة "لشهداء" القوات المسلحة، فيما ذهبت وزارة حقوق الإنسان للتأكيد على أنهم جزء من المنظومة العسكرية العراقية الرسمية.

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي لفت إلى أن الحشد الشعبي "منضبط ويعمل بإمرة القيادات الأمنية"، وأثنى على "الدور الإيجابي والكبير الذي يلعبه الحشد الشعبي في تحرير الكثير من مناطق ديالى"، ويتابع أنه تم استغلال اسمه "من بعض العصابات الإرهابية التي حاولت الإساءة إلى هذه التجربة التي يمكن أن تكون إيجابية وناجحة في المستقبل".

ويحظى الحشد أيضا بغطاء مذهبي واسع، حيث انتقدت المرجعية الدينية في النجف ما وصفته بـ"الحملة المسعورة" ضد مقاتلي الحشد الشعبي، حيث بين ممثل المرجعية في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي أن "الممارسات السيئة التي يتهم بها الحشد الشعبي لا تمثل النهج العام، لأن أولئك المقاتلين دفعهم حبهم للوطن إلى التضحية وتعريض عوائلهم للمعاناة".

في المقابل، اتهمت منظمة العفو الدولية الحشد الشعبي بقتل عشرات المدنيين السنة "بإعدامات عشوائية"، وأضافت أن ممارساتهم تصل لمستوى "جرائم الحرب".

وأشارت المنظمة الدولية إلى أن حكومة حيدر العبادي التي تدعم وتسلح هذه المجموعات تغذي دوامة جديدة وخطرة من انعدام القانون والفوضى الطائفية في البلاد.

وأشارت المنظمة كذلك إلى أن "المليشيات الشيعة أقدمت خلال الأشهر الأخيرة على اختطاف وقتل مدنيين سنّة في بغداد ومناطق أخرى من البلاد. وما انفكت هذه المليشيات -التي غالبا ما تقوم الحكومة العراقية بدعمها وتسليحها- تنشط وتعمل بمستويات متفاوتة من التعاون مع القوات الحكومية عبر موافقة ضمنية من هذه الأخيرة، وتنفيذ عمليات منسقة، بل حتى مشتركة فيما بينها".

وبسبب الممارسات المذكورة حملت منظمة العفو الدولية الحكومة العراقية المسؤولية "إلى حد كبير عما ترتكبه هذه المليشيات من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم الحرب".

المصدر : مواقع إلكترونية