الحاخام اليهودي -يهودا غليك- تاريخ من التطرف والعنصرية ضد الفلسطينيين والمسجد الأقصى، حيث تصفه الشرطة بالناشط الاستفزازي، وحتى والده لديه تحفظات على تصرفاته العنصرية.

وديع عواودة-حيفا

يستدل من مراجعة المصادر الإسرائيلية أن يهودا غليك -الذي تعرض لإطلاق نار في عملية جريئة داخل القدس المحتلة أمس- هو أحد الحاخامات المتطرفيين وأحد قادة غلاة المستوطنين ورأس الحربة لبناء الهيكل الثالث المزعوم.

ويهودا غليك (49 عاما) مهاجر يهودي قدم من الولايات المتحدة وهو في التاسعة من عمره، يقيم اليوم في مستوطنة "عتنيئيل" قرب الخليل بعدما أقام مدة طويلة في مدينة بئر السبع، برفقة والده البروفيسور شيمعون غليك، مدير كلية الطب في جامعة بن غوريون.

غليك ذو الشعر الأحمر أب لثمانية أولاد، ويحمل شهادة ماجستير في دراسات التوراة وتاريخ الشعب اليهودي، وسبق أن عمل ناطقا لوزارة استيعاب المهاجرين عندما شغلتها، وزيرة العدل الحالية، تسيبي ليفني.

وقدم استقالته من وزارة الاستيعاب عام 2005، احتجاجا على خطة فك الارتباط عن قطاع غزة وباشر في إدارة "معهد الهيكل" داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة، وقبلها عمل حاخاما محاضرا في مدارس دينية. وبعد خدمته العسكرية عمل في تنظيم هجرة اليهود من الاتحاد السوفياتي سابقا.

غليك (يمين) يصافح نتنياهو في مكتب الأخير  (الجزيرة)

ناشط استفزازي
وكانت الشرطة ووسائل الإعلام الإسرائيلية تنعت غليك بالاستفزازي والناشط الرئيسي في تدنيس الحرم القدسي الشريف، وقيادة أكبر عدد ممكن من اليهود لاقتحام وتدنيس الأقصى وتقديم شروحات عن حيوية بناء الهيكل الثالث المزعوم.

وعلى خلفية اعتداءاته الاستفزازية أصدرت شرطة الاحتلال العام الماضي، أمرا بحظر دخوله للحرم القدسي الشريف، ووصفته بالاستفزازي الخطير، فبادر للإضراب عن الطعام احتجاجا على ذلك.

وفي تصريح لموقع "والا" الإخباري حمل غليك -الأسبوع الماضي- على الشرطة، وقال إن إسرائيل "حررّت القدس لكنها لم تحرر شرطتها بعد من الخوف والجبن، إزاء العدو الإرهابي".

ورغم انتسابه لحزب الليكود (الحزب الحاكم)، هاجم غليك حكومة الاحتلال على خلفية عدم إغلاقها الحرم القدسي أمام المسلمين الذين يتورطون بـ"أعمال إرهابية".

غليك ذو الشعر الأحمر يتوسط أسرته (الجزيرة)

تحفظ والده
ودعا غليك لمنع المسلمين "المشاغبين" من دخول الحرم القدسي الشريف بدلا من إغلاقه أمام "اليهود الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى رغبتهم بزيارة المكان المقدس التابع لهم".

وحتى والده البروفيسور غليك يبدي تحفظه من استفزازات نجله، ويقول للإذاعة العامة إنه يؤيد دخول اليهود للحرم القدسي لكنه هو شخصيا لا يقوم بذلك، وأقر بحق المسلمين في الصلاة فيه.

بالمقابل قال والده إنه "ناشط معطاء" ورفض وصفه بـ"اليميني المتطرف"، وكشف أنه تعرض لتهديدات كثيرة وقدم شكاوى للشرطة خمس مرات في المدة الأخيرة.

وتعرض غليك في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2014 إلى عملية اغتيال حيث اتهمت تل أبيب الأسير السابق بسجون الاحتلال -معتز حجازي- بإطلاق ثلاث رصاصات عليه، نُقل على إثرها للعناية الفائقة بمستشفى "شاعري تسيدك" بين الحياة والموت.

وقالت شاهدة عيان لإذاعة الجيش إن مطلق النار تحدث بلغة عبرية مع غليك وتثبت من هويته وقال له "أنا مضطر لذلك فقد تماديت في استفزازاتك".

وتابعت "خرجت من المحاضرة وكانت ساحة المعهد خالية عدا شخص وقف لجانب دراجة نارية يرتدي السواد وخلت أنه أحد الحراس، لكنه رمى غليك بأربع رصاصات وفر من المكان".

المصدر : الجزيرة