حادثة دهس مستوطن طفلتين في قرية سنجل في الضفة الغربية، واستشهاد إحداهما، أعادت فتح ملف استهداف الاحتلال أطفال فلسطين بالدهس والاعتقال والتعذيب، فضلا عن مئات الأطفال الذين يسقطون ضحايا القصف الإسرائيلي في الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ميرفت صادق-رام الله

خوفا عليها من "شارع الموت" -كما يسميه أهالي قرية سنجل شمال رام الله بـالضفة الغربية- قررت الأم أماني دار خليل تأخير إلحاق طفلتها "إيناس" بروضة الأطفال عاما كاملا، لكن مستوطنا إسرائيليا دهس الطفلة، مما أدى إلى مقتلها وأصاب رفيقتها الصغيرة بجروح خطيرة.

ولدى تشييعها الاثنين، قالت الأم للجزيرة نت إن إيناس وابنة الجيران "تولين عصفور" كانتا في طريق العودة من روضة الأطفال ظهر الأحد، بينما كانت هي وجارتها تنتظران الطفلتين في الجهة المقابلة للشارع، لكن مستوطنا إسرائيليا جاء مسرعا وصدم الطفلتين قبل أن يلوذ بالفرار.

تقول الأم "لاحظت سيارة المستوطن قبل وصوله، صرخت به ولوحت له كي يخفف سرعته، وكان بعيدا بضعة أمتار، لكنه لم يستجب، وصدم الطفلتان، وطار جسد إيناس عدة أمتار قبل أن تقع أرضا، نظرت باتجاهي، حاولت رفع يديها وجسدها قبل أن تفقد الوعي".

وبعد وقت قصير أُعلن عن استشهاد إيناس دار خليل، بينما جرى تحويل تولين عصفور إلى مستشفى هداسا بالقدس المحتلة لخطورة حالتها الصحية.

تشييع جثمان الطفلة إيناس دار خليل
في جنازة غاضبة
(الجزيرة)

ملف قتل الأطفال
ورغم إبلاغ الشرطة الإسرائيلية عائلتها بأن "الحادث غير متعمد". شيعت إيناس دار خليل في جنازة غاضبة بعد أن أعادت حادثة دهسها قضايا قتل الأطفال الفلسطينيين إلى الواجهة.

وفي مشهد مؤثر، طلبت والدتها أن ينام جسد إيناس في سريرها للمرة الأخيرة قبل تشييعه، بينما كانت حقيبتها الصغيرة شاهدة على مشوارها الأخير إلى روضة الأطفال.

وتواجه قرية سنجل الواقعة على الطريق بين مدينتي رام الله ونابلس وسط الضفة الغربية اعتداءات متكررة من المستوطنين الإسرائيليين، حيث تجثم على أراضيهم خمس مستوطنات صادرت نحو 70% من أراضيها.

ويتعرض أهالي القرية لاعتداءات كاقتلاع أشجار الزيتون على أيدي المستوطنين مثلما حدث في فبراير/شباط الماضي، حيث اقتلع المستوطنون نحو 1600 شجرة دفعة واحدة من أراضي القرية، كما يواجه الأهالي تهديدات بكتابة المستوطنين شعارات "الموت للعرب" على بيوتهم.

وجاء استشهاد الطفلة إيناس دار خليل بعد ثلاثة أيام فقط على قتل قوة من جيش الاحتلال الطفل بهاء بدر (12 عاما) برصاص حي في القلب أثناء اقتحامها بلدة بيت لقيا غرب رام الله.

ونشرت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال تقريرا الاثنين تحدث عن مقتل تسعة أطفال فلسطينيين بالذخيرة الإسرائيلية الحية في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري.

وقال مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال -فرع فلسطين- عايد أبو قطيش إن "قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل استهداف الأطفال الفلسطينيين بالرصاص الحي وقتلهم، وفي الوقت ذاته تفلت من العقاب".

وذكر أبو قطيش للجزيرة نت أن الجنود الإسرائيليين الذين يقومون بقتل الأطفال يحظون بحصانة، إذ لا تلجأ سلطات الاحتلال إلى فتح تحقيق في هذه الحوادث عادة، وفي حال تم ذلك تغلق الملفات دون إدانة الجنود المتورطين.

وذكر قطيش قضية استشهاد الطفل يوسف الشوامرة (15 عاما) من قرية دير العسل جنوب الخليل في مارس/آذار الماضي، وقال إن جيش الاحتلال أغلق التحقيق فيها بدعوى أن الجنود تصرفوا وفق الأوامر والتعليمات، رغم أن كل الدلائل تشير إلى أن الطفل لم يشكل أي خطر على حياتهم.

الطفلة ضحية حادث الدهس ليست الأولى التي يستهدفها المستوطنون اليهود (الأناضول)

جرائم دون إدانة
وقال قطيش إن سلطات الاحتلال ترفض السماح لأية جهة دولية بالتحقيق في ادعاءات قتل الأطفال أو في عمليات قتل الفلسطينيين عموما.

وإلى جانب حوادث القتل، تجمع الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال سنويا 150 شهادة من أطفال فلسطينيين يتعرضون للاعتقال في السجون الإسرائيلية.

وحسب الحركة، فإن كل الأطفال المعتقلين يتعرضون لشكل من أشكال التعذيب وإساءة المعاملة أثناء عملية الاعتقال أو التحقيق، كتعصيب العينين وتقييد الأيدي والعنف الجسدي النفسي معا، بالإضافة إلى العزل الانفرادي.

وحسب التقارير الرسمية، فإن 570 طفلا فلسطينيا على الأقل قتلوا خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة. ورغم ذلك، قال قطيش إن الجهود الفلسطينية غير كافية لإدانة المجرمين الإسرائيليين سواء من الجنود أو المستوطنين.

وأضاف "حتى اللحظة لا إرادة سياسية عند القيادة الفلسطينية لذلك، وهذا يشكل عائقا كبيرا أمام أي تطور في سياق محاكمة قتلة الأطفال".

المصدر : الجزيرة