بينما رأى البعض في استنجاد محافظة الأنبار العراقية بالقوات الأميركية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية دعوة لإعادة احتلال البلاد، ترى شريحة من أبناء المحافظة أن القوات الأميركية هي الحل الوحيد في ظل عجز الجيش عن وقف تقدم التنظيم.

ناظم الكاكئي-أربيل

تباينت الآراء في إقليم كردستان العراق بشأن طلب مجلس محافظة الأنبار الاستعانة بالقوات الأميركية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية بين مؤيد ورافض، فقد أبدى حقوقيون ومواطنون تأييدهم لهذا الطلب، فيما اعتبر مراقبون أنه يمس السيادة الوطنية للبلاد ووصفوه بغير الواقعي.

وكان مجلس محافظة الأنبار ورئيسه صباح كرحوت قد طلب من الحكومة العراقية الموافقة على إرسال القوات الأميركية إلى أراضيها لبسط الأمن ومقاتلة تنظيم الدولة, معللا طلبه بأن المحافظة سوف تسقط خلال 15 يوما في يد التنظيم.

وعن مضمون الطلب تحدث القانوني والنائب السابق في البرلمان العراقي لطيف مصطفى وقال إنه يحق لمجلس أي محافظة عراقية أن تطلب رسميا من الحكومة المركزية جلب قوات أجنبية إلى أراضي المحافظة بعد موافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب العراقي إذا اقتضت الضرورة ذلك.

وأيد محمد خليل -وهو أحد النازحين من محافظة الأنبار- طلب مجلس المحافظة بدخول القوات الأميركية. وقال للجزيرة نت إن العمليات العسكرية التي شهدتها المحافظة جعلت الأمور سيئة إلى حد كبير وأدت لنزوح معظم أهالي الأنبار إلى محافظات ومدن إقليم كردستان العراق.

واعتبر خليل أنه ليس هناك بصيص أمل في أن تحل الأمور عن طريق الحكومة العراقية بعد أن عجزت القوات الحكومية والتي شكلت على أساس طائفي وغير مدربة تدريبا جيدا -حسب قوله- في إيقاف زحف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

ويؤكد خليل أن التنظيم يمتلك ترسانة أسلحة قوية، وأفراده مدربون وكبدوا الجيش العراقي والقوات الأمنية خسائر فادحة خلال الأشهر الثمانية الماضية، وقال إن هذه الأخبار لا تعلن للرأي العام بصورة واضحة.

القوات الحكومية العراقية لا تزال عاجزة
عن استئصال التنظيم بصورة نهائية
(الجزيرة)

العشائر تقاتل
وأضاف أن عشائر الأنبار هي فقط التي تقاتل تنظيم الدولة الآن، مشيرا إلى أنها تفتقر لأسلحة متطورة، الأمر الذي أدى إلى تفوق التنظيم وسيطرته على مواقع كثيرة في الأنبار.

وخلص خليل للقول إن جلب قوات أميركية برية إلى الأنبار أصبح ضرورة ملحة جدا بعد سقوط مساحات واسعة تقدر بـ80% من أراضي الأنبار.

ورغم تحمس خليل الذي يمثل رأي شريحة من مواطني الأنبار، فإن هناك من يصف الفكرة بأنها "غير واقعية".

ويقول المحلل السياسي الناصر دريد إن "هذه الدعوة تمس سيادة الدولة وتعتبر تدخلاً في شؤونها الداخلية"، ويؤكد أن الكثير من المواطنين يرون أن هذه الدعوة غير منطقية لأن طلب إرسال قوات برية المفروض أن يوجه إلى الحكومة العراقية وتطالب بإرسال مساعدات وقوات عراقية لنجدتهم.

وعلّل دريد رفضه فكرة جلب قوات أميركية بأنها "ترجعنا إلى المربع الأول حيث الاحتلال الأميركي وينتج من ذلك مآس جديدة والشعب العراقي في غنى عنها وليس في مصلحة أحد إرسال قوات برية أجنبية".

الكربولي اعتبر تصرف مجلس المحافظة
تجاوزا لصلاحياته الدستورية
 (الجزيرة)

رفض برلماني
من جهته اعتبر رئيس كتلة "الحل" النيابية المنضوية في اتحاد القوى السنّية جمال الكربولي الدعوة التي وجهها مجلس محافظة اﻷنبار بقدوم قوات أميركية تجاوزاً لمهامه القانونية والدستورية وإخلالاً بسيادة العراق.

وقال للجزيرة نت إن تحرير محافظة اﻷنبار يقع على عاتق أبنائها وعشائرها بالتكاتف مع قواتنا المسلحة، وﻻ نقبل تحت أي ذريعة أن تدخل إلى محافظتنا قوات أجنبية.

أما زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، فقد أعلن أنه سيسحب مقاتليه من المعركة في حال تدخل القوات الأميركية البرية. وأضاف في بيان له "يجب أن يعلم الجميع أن تواجد القوات الغازية وقيامها بالأعمال العسكرية داخل أراضي العراق وسمائه يستدعي منا عدم التدخل في تلك الحرب".

يذكر أن الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها لقتال تنظيم الدولة ابتعدت حتى الآن عن إرسال قوات برية، وتقتصر عملياتها على قصف المواقع الضرورية بالطائرات والصواريخ بعيدة المدى.

المصدر : الجزيرة