سنايت ديميس تحلم  بالعودة إلى إثيوبيا لمواصلة كفاحها لإنقاذ الفتيات من الختان (دويتشه فيله)

سنايت ديميس فتاة إثيوبية كانت في السابعة حين تعرضت لعملية الختان في أجواء "احتفالية" حضرها جميع أهالي قريتها. قبل ذلك كان الدور على فتاتين، وهو ما شاهدته سنايت بأم عينيها، فهمّت راكضة على حدّ قولها، لكنها حوصرت من طرف أهلها لتتعرض لذات المصير.

تقول سنايت التي بلغت اليوم 34 عاما -من غرفتها بمستشفى فالدفريده في العاصمة برلين- عما عايشته في ذلك اليوم: إنها لا تستحضر ما حدث بعد العملية، لربما بسبب النزيف أو من شدة الألم، وتتابع أنها جاءت إلى برلين لاسترجاع ما "أخذ منها، ولكي تعود كما كانت".

سنايت هي ثاني حالة تلجأ إلى قسم مساعدة "ضحايا ختان الإناث" الذي افتتح حديثا في مستشفى فالدفريده بالعاصمة الألمانية، لإجراء عملية استعادة تركيب "البظر" ووظيفته. ويشير مدير قسم جراحة الأمعاء في المستشفى رولاند شيرير إلى أنها عملية في غاية التعقيد، نظرا "لأن الجرح مر عليه وقت طويل وندوبه عميقة".

150 مليون ضحية
وأطلقت عدة منظمات عالمية -تقدُمها منظمة الصحة العالمية- على ختان الإناث عبارة "عملية تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية"، تأكيدا أنها تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان لما تتركه من آثار سلبية على نفسية وصحة الفتاة. وقد أُعلن يوم 6 فبراير/شباط من كل عام "يوما عالميا ضد ختان الإناث".

رغم أن عددا كبيرا من الدول تجرم ختان البنات، فإن ختان البنات متداول بطريقة غير شرعية في بعضها، باعتبار أن الفتاة غير المختونة تعدّ غير طاهرة

وتختلف أساليب عمليات الختان المنتشرة في بعض الدول الأفريقية وبعض دول الشرق الأوسط ومناطق في آسيا. ويعتبر الختان الفرعوني من أشدها، وهو يقوم على استئصال كل ما يزيد عن سطح الجلد في منطقة الفرج، ثم يلي ذلك خياطة فتحة المهبل، ليُترك جزء يسير لخروج البول ودم الحيض.

وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، تعرضت قرابة 150 مليون طفلة وفتاة لعملية الختان، وهناك من بينهن من هن دون الرابعة من العمر. ورغم أن عددا كبيرا من الدول تجرم ختان البنات، (تصل العقوبة في ألمانيا مثلا إلى 15 عاما سجنا)، فإن ختان البنات متداول بطريقة غير شرعية في بعضها، باعتبار أن "الفتاة غير المختونة تعدّ غير طاهرة".

وتوضح  الكينية إفيلين بريندا التي تكافح ضد ختان الإناث أن المرأة غير المختونة لا تعتبر راشدة حتى وإن بلغت الرابعة والأربعين، عكس الفتاة المختونة فهي راشدة حتى لو كانت في سن الخامسة عشرة. وتتابع أن عليها الجلوس في بلادها إلى مائدة الأطفال، ولا يحق لها مجالسة الكبار لأنها لم تُختن.

الختان جريمة
"من الصعب جدا تغيير التقاليد، يجب العمل مع أم تحمل طفلتها وهي تقول: أحب ابنتي تماما كأيّ أم!، لكن جل الأمهات يخشون أن تهمش بناتهن لاحقا إذا لم يتم ختانهن، أو أنهن لن يجدن أزواجا" تقول بريندا.

وحسب الأطباء والأخصائيين، فإن للختان آثارا مأساوية على نفسية الفتيات وصحتهن، فهن معرضات للعقم ولآلام فظيعة وتعقيدات صحية عديدة عند ممارسة الحياة الجنسية أو عند الولادة. ولخصت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة وعارضة الأزياء الصومالية واريس ديري التي دونت تجربتها مع الختان في سيرتها الذاتية "زهرة الصحراء"، الوضع بالقول "إن ختان الإناث جريمة".
شيرير: عملية استعادة تركيب البظر
معقدة جدا (دويتشه فيله)

وأسست واريس ديري جمعية تحمل اسم كتابها "زهرة الصحراء"، تدعم المركز في مستشفى برلين، وتتحمل جميع نفقات العلاج بالنسبة للسيدات اللواتي لا يملكن تأمينا صحيا، وهو ما يعني أن كل سيدة حول العالم يمكنها أن تلجأ إلى المركز لإجراء العملية، حسب الطبيب رولاند شيرير.

وتكمن خصوصية المركز حسب الطبيب المسؤول في أنه يعمل وفق برنامج علاج متكامل يضم جراحين وأخصائيين نفسيين. لكنه لا يُعد المستشفى الوحيد لإجراء مثل هذه العمليات داخل ألمانيا.

حلم ووصية
ففي مستشفى مدينة آخن، يشرح مدير قسم الجراحة والتجميل الدكتور دان مون أوديي كيف أنه حصل على العديد من المكالمات من قبل أطباء النساء والتوليد، لمعرفة طريقة إجراء عملية استعادة تركيبة "البظر"، مضيفا أنه أجرى عمليات عديدة لنساء خضعن للختان من قبل وكانت غير ناجحة، وهو ما شكل بالنسبة لهن معاناة إضافية.

الدكتور أوديي نفسه اكتشف تقنيات جراحة جديدة تعتمد -إلى جانب ترقيع البظر- على إعادة تركيب شفاه الفرج. ويعتقد الطبيب ذو الأصول الأفريقية أن "تلك العملية قادرة على إعادة الثقة إلى النساء ومنحهن شعورا بحياة طبيعية". بيد أن تجربة الختان لا يمكنها أن تُمحى نهائيا من أذهانهن، فلا بد من أنها تركت صدمة وندوبا أشد عمقا في نفسيتهن حسب أوديي.

وتحلم سنايت ديميس بالعودة إلى بلادها إثيوبيا لمواصلة كفاحها لإنقاذ الفتيات من الختان. وستوصي الأطفال بالاتصال بالشرطة إذا شعروا بأنهم مهددون بالختان. وتستدرك سنايت مبتسمة "في كل الأحوال نجحت في إقناع أمي بألا تفعل بأخواتي الخمس ما فعلته بي".
__________
التقرير ينشر ضمن برنامج نشر مشترك بين الجزيرة نت ودويتشه فيله

المصدر : الجزيرة + دويتشه فيلله