جيل الطفل الواحد في الصين أو ما يعرف باسم جيل الأباطرة الصغار (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين 

مع بداية العام الجديد 2014 يودع الصينيون ثلاثة عقود من التطبيق الصارم لسياسة الطفل الواحد، وسيكون من حق العائلة الصينية إنجاب طفل ثانٍ بشرط أن يكون أحد الزوجين وحيداً لأبويه.

وكانت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الحاكم قد أقرت في اجتماعها الموسع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تخفيف الإجراءات المتبعة لما عرف باسم "قانون تنظيم الأسرة" والسماح بإنجاب طفلين إذا كان أحد الزوجين وحيداً لأبويه. وينتظر القانون إقراره روتينيا من البرلمان الصيني أثناء دورة انعقاده السنوية في مارس/آذار القادم.

وفرضت السلطات الصينية قانون تنظيم الأسرة وطبقته بشكل قاس اعتباراً من عام 1979 بهدف ضبط النمو المتسارع للسكان، وأدى تطبيق القانون طوال تلك الفترة إلى تجنب زيادة سكانية تقدر بنحو 400 مليون نسمة.
سياسة الطفل الواحد أصابت المجتمع الصيني بالشيخوخة المبكرة (الجزيرة نت)

ولجأت السلطات إلى فرض إجراءات قاسية على المخالفين في بعض فترات تطبيق القانون كعقوبات مالية مؤلمة، أو إجبار الأمهات على إجراء عمليات إجهاض لأجنتهن حتى لو كان ذلك في المراحل المتأخرة من الحمل.

ولا تقتصر العقوبات على الآباء فقط بل إنها تطال الأبناء أيضا، إذ ترفض السلطات الاعتراف بوجود الطفل الثاني وترفض منحه بطاقة هوية، وبالتالي يتم حرمانه من كثير من حقوقه كحقه في التعليم والتنقل وكذلك حقه في الوجود.

وسيستفيد من الإجراءات الجديدة نحو 20 مليون عائلة ينطبق عليهم شرط أن أحدهما وحيد لأبويه. وكانت بعض الاستثناءات في بعض المناطق والأقاليم تسمح بإنجاب طفلين إذا كان كلا الزوجين وحيدين لذويهما، ومن المعروف أن معظم النساء الصينيات ينجبن طفلهن الأول في سن 26ـ27 عاماً بينما يكون الأزواج في سن 33ـ34 عاماً.

ومن المتوقع أن تؤدي الإجراءات الجديدة إلى زيادة مقدارها 13 مليون طفل جديد خلال السنوات الخمس القادمة، بمعدل مليوني طفل في العامين الأولين زيادة على المعدل الطبيعي السائد وهو 17 مليون مولود جديد كل عام.

إنقاذ المجتمع
ووصف القرار الجديد بأنه جاء في الوقت المناسب، حيث كان خبراء قد حذروا من أن استمرار الصين بتبني سياسة الطفل الواحد سيؤدي إلى تراجع حاد في نسبة القوى العاملة في البلاد، حيث سجل العام 2012 تراجعاً وصل إلى نحو 4 ملايين عامل في العام ومن المتوقع أن تصل الخسارة إلى ثمانية ملايين عامل سنوياً مع حلول عام 2023.

كما ستصل أعداد المسنين ومن هم فوق سن الستين من العمر إلى حوالي أربعمائة مليون، أي ما يقارب ربع عدد السكان، وما يعنيه ذلك من استنزاف صندوق التأمينات الاجتماعية الذي وصلت مدفوعاته إلى ثلاثمائة مليار دولار العام الماضي.

ووفق إحصاءات للجنة تنظيم الأسرة فإن نحو مليون عائلة صينية قد فقدت طفلها الوحيد لأسباب مختلفة نتيجة الأمراض أو حوادث السير أو الكوارث الطبيعية، بعد أن بلغ الزوجان من العمر عتيا وأصبحا غير قادرين على الإنجاب، وأن حوالي 76 ألف عائلة تفقد طفلها الوحيد كل عام دون أن تتمكن من إنجاب بديل له نتيجة تقدم سن الوالدين.

المجتمع الصيني تحول إلى أفراد بلا أقارب، وعائلات غير متشعبة (الجزيرة نت)

ناهيك عن انتشار ظاهرة اختطاف الأطفال والاتجار بالبشر التي انتشرت في المجتمع الصيني أثناء السنوات الأخيرة.

ووفق إحصاءات غير رسمية لمنظمات غير حكومية فقد تم رصد أكثر من ستمائة ألف حالة اختطاف أثناء الأعوام الأخيرة، بمعدل سبعين ألف حالة في العام أو بمعدل 190 حالة في اليوم، ويحظر القانون على هذه العائلات إنجاب أطفال جدد، نظراً لعدم قدرتهم على تقديم أدلة تثبت وفاة أطفالهم أو أنهم مازالوا على قيد الحياة .

وأدت سياسة الطفل الواحد طوال ثلاثين عاماً من تطبيقها إلى اختلال عدد الذكور إلى الإناث، ووصلت النسبة إلى 120 شاب مقابل مائة أنثى، أي ما يعني أن نحو ثلاثين مليون شاب صيني لن يتمكنوا من إيجاد شريكة حياة.

ووفق إحصاءات رسمية فإن أكثر من 13 مليون عملية إجهاض يتم إجراؤها بشكل سري في مختلف المدن الصينية إذا ما تبين للوالدين أن الجنين أنثى، ويحظر القانون الصيني على المستشفيات والأطباء إبلاغ الوالدين بجنس الجنين.

وفي النهاية يرى مراقبون أن ثلاثين عاماً من سياسة الطفل الواحد أنتجت جيلاً مدللاً اعتاد الحصول على كل ما يريد بسهولة وجميع طلباته مجابة سيكون جيلاً غير قادر على تحمل أعباء الحياة وقسوتها، ويعاني كثير منهم من أمراض نفسية كتفشي مرض التوحد.

المصدر : الجزيرة