جهاديو الأردن تسللوا عبر الحدود مع سوريا الممتدة لأكثر من 375 كيلومترا (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

التحق عدد من السلفيين الجهاديين في الأردن بثوار سوريا عبر حدود بلادهم مع سوريا، للقتال ضد قوات نظام الرئيس بشار الأسد، ورغم أن عددهم قليل فإنهم يشكلون أهمية نوعية نظرا لأن معظمهم شارك من قبل بالقتال في العراق وأفغانستان. 

الجزيرة نت التقت أحد عناصر الجهاديين ويدعى "أبو همام"، وروى تفاصيل رحلته نحو سوريا بغرض "الجهاد" هناك ضد قوات النظام قبل أن يعود منذ أسابيع قليلة إثر "ظروف خاصة".

يقول أبو همام إن رفاقا أردنيين له تسللوا عبر الحدود إلى الأراضي السورية حيث قاتلوا بمناطق في حمص منها الرستن، ورغم أنه لا يعرف مصيرهم فإنه شاهد الكثير من الجهاديين الأردنيين وغيرهم التحقوا بالثورة ضد بشار الأسد.

وأبو همام الذي تعرض للاعتقال والتضييق من جهاز المخابرات الأردني أكد وجود اتصالات يجريها الشبان الراغبون بـ"الجهاد" في سوريا مع آخرين موجودين هناك في جبهات القتال، وشدد على حاجة سوريا للعتاد والسلاح أكثر من الرجال.

ورغم نجاح العديد من السلفيين الجهاديين بالتسلل إلى سوريا وقتالهم تحت راية جبهات متعددة، فإن الأمن الأردني تمكن من إلقاء القبض على بعضهم وأحالهم لمحكمة أمن الدولة.

ومؤخرا أعلن عن مقتل ثلاثة من السلفيين الجهاديين الأردنيين في عملية وصفت بالنوعية وكان أحدهم "أبو أنس الصحابة" وهو أحد الوجوه السلفية الجهادية المعروفة بالأردن، كما بث التلفزيون السوري اعترافات لشابين بأنهما من التيار السلفي الجهادي تسللا من الأردن للقتال في سوريا.

الدافع الذي ذهب الشباب لأجله للقتال في العراق هو الذي يدفعهم للتوجه نحو سوريا، خاصة بعض أن أفتى العديد من العلماء بأن الجهاد في سوريا بات فرض عين على كل مسلم

ويكشف القيادي البارز في التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي "أبو سياف" أن عدد السلفيين الجهاديين الأردنيين الموجودين في سوريا اليوم لا يتجاوز المائة، لكنه أوضح للجزيرة نت أن هؤلاء يتجوهون لسوريا بشكل فردي وبرغبة شخصية منهم، ويقول "لا يوجد قرار لدى التيار السلفي الجهادي بإرسال شبان إلى سوريا ومن يذهب يكون بترتيب منه".

وقال أبو سياف -الذي اعتقل لنحو ثماني سنوات في السجون الأردنية- إن الدافع الذي ذهب الشباب لأجله للقتال في العراق هو الذي يدفعهم للتوجه نحو سوريا، خاصة بعض أن أفتى العديد من العلماء بأن الجهاد في سوريا بات فرض عين على كل مسلم.

ويرى أبو سياف أن "اشتداد الحملة على المسلمين في سوريا والمجازر التي يرتكبها نظام الأسد وسط صمت العالم وتزايد الدعم الإيراني وغيره له دفع بالشباب للالتحاق بساحة الجهاد في سوريا".

ثلاث مراحل
من جانبه، يشرح الباحث البارز في شؤون التيار السلفي الجهادي حسن أبو هنية المراحل التي مر بها طريق السلفيين الجهاديين الأردنيين نحو الالتحاق بالقتال في سوريا. وقال للجزيرة نت إنه في البداية كان الوصول لهناك صعبا وكان السلفيون الجهاديون يتحدثون عن عدم وضوح الراية التي تقاتل هناك ولم يتسلل منهم سوى 25 جميعهم من المعروفين وذوي الخبرة.

وأضاف أنه في مرحلة لاحقة كان هناك تشديد من قبل السلطات الأردنية التي اعتقلت أكثر من مجموعة حاولت التسلل وبدأت بمحاكمة بعضها، ثم أصبح هناك موقف واضح للسلفية الجهادية من القتال ضد النظام السوري وهناك رؤية شرعية توجب "الجهاد" ضده.

ويقدر أبو هنية عدد مقاتلي التيار السلفي الجهادي من كل الجنسيات في سوريا بنحو ألف فقط، وهو عدد قليل مقارنة مع عدد مقاتلي الجيش السوري الحر، لكنه يؤكد أهميتهم النوعية خاصة وأن غالبيتهم من ذوي الخبرة الميدانية العالية.

وبشأن الجماعات التي يقاتل جهاديو الأردن تحت رايتها يقول أبو هنية إن بعضهم يقاتل تحت راية جبهة النصرة، وهي أهم الجماعات الجهادية في سوريا ونفذت عمليات نوعية ولديها تقنيات عالية وتمد بقية الجماعات الأخرى بالخبرة". وإضافة لجبهة النصرة يقاتل جهاديون أردنيون وعرب ضمن كتائب عبد الله عزام وفتح الإسلام وجند الشام وكتائب الفاروق، فيما التحقت قلة منهم بالجيش السوري الحر.

هناك خلاف داخل التيار السلفي الجهادي بين وجهتي نظر المؤيدين لمُنظر التيار أبو محمد المقدسي -الذي أكد ضرورة بقاء الجهاديين في الأردن وسلوك الطريق الدعوي- وأنصار أبو مصعب الزرقاوي وهم يعرفون بأنصار الجهاد الدائم وملاحقة ساحاته في كل مكان

تساهل أمني
ويذهب الخبير في جماعات السلفية الجهادية لاعتبار أن هناك نوعا من "غض النظر الأمني" من قبل السلطات الأرنية على تسلل هؤلاء لسوريا، لكنه يرى أن هناك خلافا داخل التيار السلفي الجهادي بين وجهتي نظر المؤيدين لمُنظر التيار أبو محمد المقدسي -المعتقل لدى السلطات الأردنية، الذي أكد ضرورة بقاء الجهاديين في الأردن وسلوك الطريق الدعوي- وأنصار أبو مصعب الزرقاوي وهم يعرفون بأنصار "الجهاد الدائم" وملاحقة ساحاته في كل مكان.

غير أن قياديا بارزا في التيار السلفي الجهادي -فضل عدم الكشف عن اسمه- اعتبر أنه لا صحة لوجود خلاف بين رؤيتين فيما يتعلق بسوريا "لأن الغالبية من أبناء التيار اليوم يرون وجوب الجهاد هناك".

وأضاف للجزيرة نت "لا يوجد لدينا موقف للشيخ المقدسي المعتقل والممنوع من الزيارة، لكن غالبية العلماء يرون وجوب الجهاد في الشام، إضافة لأهمية الساحة هناك وكونها قريبة من فلسطين التي لم يستطع التيار الوصول لها بسبب حماية الأنظمة العربية لليهود"، بحسب قوله.

ولا يخفي نشطاء في الثورة السورية ومنهم أعضاء في الجيش الحر مخاوفهم من وجود جماعات تعتنق فكر تنظيم القاعدة تقاتل ضد النظام السوري والمخاوف من اشتباك مع هؤلاء بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.

لكن ناشطا بارزا في الثورة التقى بعض هؤلاء داخل سوريا قال "الجيش الحر يعرف أماكن وجودهم ويمنعهم من دخول المدن وفرض رؤيتهم على الناس وعددهم قليل بحيث لا يمكنهم السيطرة على سوريا المستقبل التي لن نقبل لهذا التيار أن يفرض عليها عبائته لأن عندها نعيد إنتاج وجه جديد للدكتاتورية".

المصدر : الجزيرة