من مسيرة سابقة للتيار السلفي الجهادي في عمان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
كشفت دراسة أردنية عن وثائق وحوارات لقيادات التيار السلفي الجهادي تشير إلى قبول الأخير سلمية الدعوة وهو التحول الذي ساهمت به الثورات العربية، بينما قال قيادي في التيار بالمملكة الهاشمية إن هذا الموقف ليس جديدا.
 
الدراسة التي جاءت بعنوان "السلفيون الجهاديون بالأردن ومقاربة الثورات العربية" والتي أعدها الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية والمتخصص في الجماعات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان، أشارت إلى مراجعات مهمة لدى التيار بالمملكة.
 
وتحدثت الدراسة عن مجموعة قيادية تعلن القبول بمبدأ "سلمية الدعوة" ورفض العمل المسلّح بالأردن، ومراجعة جملة من أفكار التيار من دون التراجع عن البنية الأيديولوجية الصلبة التي تأسس عليها.
 
واستندت الدراسة إلى وثائق أعدها منظر التيار عصام البرقاوي -والمعروف بأبي محمد المقدسي المعتقل منذ نحو عام- تتضمن "رفض العمل المسلح والإيمان بالعمل السلمي، ومواجهة التطرف في التكفير" معتبرا أنها "وثيقة مهمة في تحويل مسار هذا التيار في المرحلة القادمة".
 
أبو رمان: التحايل الأيديولوجي لقادة تنظيم القاعدة لا يمس البنية الصلبة في أيديولوجيتهم (الجزيرة نت)
مقارنة
بيد أن الدراسة لم تتوقع أن يصل المقدسي والمجموعة القيادية المؤيدة له بالأفكار الجديدة إلى ما وصلت إليه مراجعات الجماعة الإسلامية بمصر من تحولات بنيوية في خطابها الأيديولوجي، فضلا عن التحول على نحو جماعة الإخوان التي أعلنت قبولها بالديمقراطية.
 
لكنها اعتبرت "القبول بمبدأ سلمية الدعوة من شأنه أن يحد من العمل المسلح ويسمح بمسار جديد من التحولات لدى هذا التيار ما قد يجعل منه لاحقا تيارا يمينيا محافظا لكنه سلمي وهذا تطور مهم وحيوي".
 
وترصد الدراسة أسباب اتجاه السلفية الجهادية للقيام بمسيرات واعتصامات وبروز ملامح التحول نحو العمل السلمي، وعزتها إلى "مقاربة زعماء بارزين من القيادة في العالم للثورات الديمقراطية العربية" ويقف الباحث على نصوص للزعيم الحالي للقاعدة أيمن الظواهري، ومفتيها أبو يحيى الليبي، ومنظّرها باليمن أيمن العولقي.
 
وخلص أبو رمان إلى أن "التحايل الأيديولوجي" الذي قام به قادة تنظيم القاعدة "لا يمسّ البنية الصلبة في أيديولوجيتهم والمتمثلة بتحكيم الشريعة الإسلامية والتأكيد على العداء مع الولايات المتحدة والغرب واتهامهم بمعاداة إقامة الدولة الإسلامية المطلوبة، ورفض وتكفير أي نظام غير النظام الإسلامي الصلب، والتأكيد على أهمية الجهاد في مواجهة القوى الدولية".
 
 العموش: نحن نرفض العمل المسلح في غير الدول الخاضعة للاحتلال الأجنبي (الجزيرة نت)
سلمية
غير أن القيادي بالتيار والمعتقل السابق بسجن غوانتانامو الشيخ وسام العموش اعتبر أن الحديث عن قبول السلفية الجهادية مبدأ سلمية الدعوة بالأردن ليس جديدا.
 
وقال للجزيرة نت "نحن نرفض العمل المسلح في غير الدول الخاضعة للاحتلال الأجنبي بل إننا نفكر حاليا في إنشاء حزب سياسي هنا بالأردن".
 
واتهم العموش أجهزة الأمن بالدول العربية -ومنها الأردن- بأنها "لا تريد للسلفية الجهادية التحول نحو العمل السلمي لأنها تستثمر فيما يسمى الحرب على الإرهاب وتعتبر الجماعات السلفية بمثابة آبار نفط تدر عليها أموالا طائلة من الغرب وأميركا".
 
كمين
وأشار إلى أن اعتقال أكثر من مائة من منتسبي التيار بعد ما سماه "كمين مسيرة الزرقاء" في أبريل/ نيسان الماضي جاء بعد أن لجأت السلفية الجهادية للمسيرات والاعتصامات السلمية لإعلان مطالبها.
 
وعن حديث الدراسة حول إمكانية قيام السلفية الجهادية بالرد على "العنف الأمني" الذي تعرضت له، اعتبر العموش أن السلفية الجهادية "قادرة على الرد الموجع خصوصا في دول مثل دولنا ولكن الذي يمنع  ذلك هو حقيقة السلفية الجهادية التي لا تتعامل مع الأحداث بقاعدة أن لكل فعل ردة فعل، ولكن تتعامل أن لكل فعل حكما شرعيا تقف عند حلاله وحرامه ومصالحه ومفاسده".
 
وزاد "مع أن الحكومة الأردنية حاولت جر السلفية الجهادية إلى ذلك المربع الدامي إلا أننا رأينا أن ردود فعل السلفيين كانت سلمية من خلال مهرجانات واعتصامات حاولوا من خلالها تفنيد الرواية الرسمية ودحض المجزرة الإعلامية التي تعرضوا لها".

المصدر : الجزيرة