تقارير إعلامية تقول إن علاقات مالية قوية تربط برلسكوني والقذافي (رويترز-أرشيف)

تواجه الحكومة الإيطالية انتقادات حادة بسبب موقفها المثير للجدل إزاء سياسة النظام الليبي القمعية تجاه المدنيين العزل، في ظل ما يواجهه المتظاهرون الليبيون من قمع يشارك فيه مرتزقة، تم جلبهم من نواح متفرقة من أفريقيا.

وبدأت عاصفة الانتقادات لرئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني من قبل معارضيه، في الأيام الأولى للاحتجاجات في ليبيا على خلفية تصريحات قال فيها إنه لم يتصل بالزعيم الليبي معمر القذافي، الذي تجمعه به صداقة قوية، "خشية أن يزعج أحداً".

ولا تعتبر موجة الانتقادات هذه الأولى التي تتناول العلاقة التي تجمع برلسكوني بالقذافي، والتي تحوم حولها الكثير من الشبهات، حيث يرى البعض أنها نشأت من منافع متبادلة تجمع الطرفين في حقل بعيد عن السياسة، وفقاً لتقارير متخصصة.

وكانت صحيفة غارديان البريطانية تحدثت عام 2009 عن مصالح تجارية بين الرجلين، حيث تمتلك شركة "لافتي تريد" الليبية، والتي تسيطر عليها الشركة القابضة "لا فيكو" العائدة لعائلة القذافي، نحو 10% من أسهم شركة الإنتاج السينمائي "كوينتا كومونيكيشن"، فيما تملك "فيني فيست" القابضة المملوكة لعائلة برلسكوني نحو 22% من أسهم ذات الشركة.

كما أشارت الصحيفة إلى أن كلاً من شركة "كوينتا كومونيكيشن" وإمبراطورية الإعلام المرئي "ميدياسيت" التي أسسها برلسكوني، تمتلك 25% من أسهم قناة فضائية شهيرة في المغرب العربي، الأمر الذي أثار انتقادات حادة وجهت لبرلسكوني حيث مكن القذافي، من نافذة إعلامية مفتوحة على الشعب الليبي الأمر الذي سيؤثر على مصداقيتها تجاه ما تطرحه في الشأن الليبي.

معمر القذافي مستقبلا برلسكوني في مدينة سرت الليبية (رويترز-أرشيف)
اعتذار "ثمين"
واعتبر مراقبون أن الاتفاقية التي وقعت بين ليبيا وإيطاليا قبل نحو عامين، وما قدمه برلسكوني من اعتذارات عن استعمار إيطالي دام نحو أربعة عقود، يخفي وراءه نشاطات تجارية مكثفة وعلاقات أعمال.

وأشار تقرير لراديو وتلفزيون "بلومبيرغ" نشر صيف العام الماضي، إلى أن الاتفاقية التي وقعها الطرفان تتضمن تنفيذ إيطاليا لمشاريع بقيمة خمسة مليارات يورو لبناء طرق في مختلف أنحاء ليبيا، وهو ما يتطلب التعاقد مع شركات إيطالية، ويقود إلى ضخ المزيد من الاستثمارات الليبية إلى إيطاليا.

وأوضح التقرير أنه ومنذ توقيع الاتفاقية ازدادت حصة ليبيا في أكبر البنوك في إيطاليا "يوني كريديت إس بي آي"، بما يزيد عن 2%، لتبلغ في صيف عام 2010 نحو 7%.

كما لفت المصدر إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين ازدادت نشاطاً بعد توقيع الاتفاقية بينهما، حيث وجه القذافي غالبية استثماراته (90%) إلى الضفة المقابلة، لتعد الشراكة الليبية الأكبر في إيطاليا على المستوى التجاري.

وفي سياق متصل أشار التقرير إلى أن صندوق الطاقة الليبي يمتلك ثاني أكبر حصة في الشركة الإيطالية للنفط والغاز "إيني"، التي تمتلك أكبر مخزون من النفط الخام الأفريقي، وهي تحصل على نحو 14% من إنتاجها من ليبيا.

وأكد المصدر أن العلاقات التجارية بين ليبيا وإيطاليا لا تتوقف عند قطاع الإنشاءات والنفط والقطاع المصرفي، حيث تنفرد إيطاليا بنحو 20% من حجم الواردات إلى ليبيا، وفقاً للمعهد الوطني للتجارة الخارجية في روما.

إيطاليا التزمت الصمت إزاء استعمال النظام الليبي للقوة في وجه المتظاهرين (الجزيرة)
صداقة مميزة
وأثارت الصداقة التي تجمع بين القذافي وبرلسكوني حفيظة بعض الحقوقيين، فيما دعت منظمة العفو الدولية في وقت سابق رئيس الوزراء الإيطالي إلى أن يجعل "حقوق الإنسان" المحور الرئيس لهذه العلاقة.

ويرى محلل سياسي ليبي أن القذافي وبرلسكوني جمعت بينهما صداقة جيدة منذ تولي الأخير منصب رئيس وزراء إيطاليا.

واعتبر الدكتور منصور الكحيا -وهو أستاذ مشارك في العلوم السياسية من جامعة تكساس سان أنتونيو الأميركية- أن القذافي يعتبر أكبر المستثمرين في الأعمال التي يمتلكها برلسكوني.

من ناحية أخرى أكد الدكتور الكحيا -وهو معارض ليبي- أن ليبيا باتت بعد توقيع الاتفاقية، عين أوروبا على السواحل الأفريقية، فهي تقوم بمراقبة المهاجرين غير الشرعيين من أفريقيا إلى أوروبا.

المصدر : قدس برس