الزهار: الحسم العسكري في غزة كان دفاعا عن النفس

الزهار: الحسم العسكري في غزة كان دفاعا عن النفس

 الزهار برر سيطرة حماس على غزة بما تعرضت له من مضايقات من الأجهزة (الجزيرة نت)

أجرى الحوار: أحمد فياض-غزة

قال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود الزهار إن الحركة أجمعت بكامل عناصرها على ضرورة الدفاع عن النفس ولجأت للحسم العسكري في قطاع غزة لوضع حد للقتل العشوائي الذي كان يمارس ضدها هناك.

ورفض الزهار في مقابلة مع الجزيرة نت الاتهامات الموجهة للحركة بأنها تسرعت في السيطرة على غزة وعرضت الشعب الفلسطيني هناك للحصار الإسرائيلي، واعتبر أن الحصار ليس جديدا على الشعب الفلسطيني، وأن إسرائيل تفرضه بأشكال مختلفة منذ العام 1948.

وفيما يلي نص المقابلة:

بعد مضي أكثر من أربعة أشهر من سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة، ما تقييمكم الآن لهذه الفترة؟

أولا علينا أن نقارن الوضع العام في جوانبه المختلفة قبل الحسم العسكري وبعده، فقبل الحسم كان الوضع الاقتصادي من أسوأ ما يمكن بسبب الفساد وبسبب سرقات كبيرة، كما وصل الوضع الأمني إلى مرحلة القتل العشوائي في الشوارع على اللحية وعلى الهوية، وعدد القتلى الذين سجلوا منذ بداية العام وحتى موعد عملية الحسم بلغ حوالي 265 حالة، من بينهم 83 شخصا من حركة حماس وحدها، فهل هذا الواقع كان يمكن أن يستمر؟ وتسبب تردي الوضع الأمني في إغلاق كل الشوارع والمحلات.

غير أن الوضع الأمني الآن انقلب 100%، فلم يعد يقتل أحد على الهوية، وفرض واقع جديد، بعد أن كانت النيابة لا تعمل وجهاز القضاء متمردا، ولكن الآن الجهاز القضائي سواء كانت النيابة أم مساعدي النيابة والقضاة أم المحاكم تعمل، حيث تشكل مجلس عدل أعلى، وأي قضية الآن يمكن عرضها على النيابة.

كما أن الشرطة التي كانت متمردة وكانت من أسباب الفوضى ضمت إليها القوة التنفيذية ليصبح هناك جهاز شرطة واحد، ولا يتم اعتقال أو إطلاق أي شخص إلا بأمر من النيابة.

وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، فبعد المعاناة الشديدة من الفساد السابق، وإغلاق المعابر كانت هناك تأثيرات سلبية في قضايا، ولكن في قضايا أخرى طرأ انتعاش كبير.

بعد هذه التجربة من الإمساك بزمام غزة وما آلت إليه الأوضاع، ألا تشعرون بأنه كان بالإمكان العض على الجراح وعدم الانجرار إلى العسكرة، خاصة أن هذا الرأي تتبناه بعض القيادات في الحركة؟

إننا في حماس اضطررنا إلى أن نضع حدا للقتل العشوائي، ولم يعد يمكن أن نستنفد من جهودنا أكثر من اتفاق مكة، حيث تنازلنا عن الكثير من الحقوق، وإبقاء كل الأجهزة بيد حركة فتح، وصبرنا على كل الخروقات، ولكن عندما وصلت الأمور إلى قرار بحسم عسكري من جانب حركة فتح، باستجلاب 4000 مسلح يضافون إلى 40 ألف عنصر مسلح، واستجلاب حاويات أسلحة وأسلحة ثقيلة، وتدريبات تمت في روسيا وفي مصر، وقرار محمود عباس المسجل على الفيديو الذي يأمر بقتل وإبادة وذبح عناصر حركة حماس، وبعد أن وصلت الأمور إلى هذه المرحلة، توصلنا إلى أننا إن لم ندافع عن أنفسنا فسنقتل، وبالتالي كانت نتيجة الدفاع عن النفس. ومن قتل ومن فر هم ممن تسببوا في تردي الأوضاع الأمنية الداخلية، ولم يكن بمقدورنا في حركة حماس الاستمرار ولا يوما أكثر من ذلك.


هناك من يقول إن حركة حماس دخلت القفص من أوسع أبوابه، وما تعيشه غزة من حصار وتراجع القضية الفلسطينية هو نتيجة تسرع حماس وإقدامها على الخطوة العسكرية، فما ردكم على ذلك؟

هذا هو تبرير فشل المواجهة التي خططت لها حركة فتح وفشلت فيها، وبالتالي هم يحاولون أن يحولوا هزيمتهم إلى انتصار، فقد سبق أن قالوا إن حماس دخلت القفص عندما دخلت المجلس التشريعي، وقالوا أيضا إن حماس دخلت القفص عندما دخلت الحكومة، ونحن نقول إن حماس لا تدخل الأقفاص، فالحصار ليس جديدا على الشعب الفلسطيني، ألم يفرض الحصار على الشعب الفلسطيني منذ العام 1948؟ ألم يفرض الحصار على أبو عمار؟ هل الوضع الاقتصادي الحالي في الضفة الغربية سلم من الحصار، ومن تأثير أكثر من 500 حاجز منتشرة بين كل قرية وقرية، والجدار أليس هذا حصارا؟

ومن الذي فرض الحصار؟ ولماذا؟ وما المبرر الأخلاقي له؟ وبالتالي إذا كنا سنبرر للجانب الإسرائيلي بالتواطؤ مع أبو مازن أن الحصار أدى إلى نتائج سلبية، فمعنى ذلك أننا نبرئهم ونحمل حماس مسؤولية هذا الوضع، وهذه جريمة في الحقيقة.

في ظل تعدد مواقف بعض القيادات من حركة حماس بشأن قضية الحسم العسكري في غزة، ما موقف الحركة الحقيقي من هذا الموضوع؟

إن من يقرر موضوع الحسم العسكري هي حركة حماس، ولأي شخص الحق أن يقول رأيه، ولكن في المحصلة المؤسسة بكاملها هي التي تقرر، طالما أن المؤسسة أجمعت بكامل عناصرها على ضرورة الدفاع عن النفس.

والقضية لم تكن قرارا، القضية كانت مواجهات انتهت بهذه النتيجة، والدليل على ذلك أن مقر أبو مازن وبيته وبيت أبو عمار لم يدخله أحد.

وبالتالي محاولة اللعب على وتر المتشدد وغير المتشدد، سبق أن حاولوا اللعب عليها في ظل وجود الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله، وكانوا يطلقون عليه متشددا، وأنا معتدل، الآن يستخدمون هذه اللعبة مرة في هذا الاتجاه ومرة في الاتجاه الآخر.

المصدر : الجزيرة