عوض الرجوب-الخليل

لا يزال العدوان الإسرائيلي على غزة يهيمن على أقوال الصحف الإسرائيلية، وخلافا للهجة التصعيد والدعوات لاجتياح بري في أيام سابقة، يدور الحديث اليوم عن تهدئة في غضون أسبوع، وعن فشل في تطويع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أو إضعافها وتحذير من التدخل البري.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أنه وفي الساعات القليلة القادمة يفترض أن تبرز إلى السطح عدة صيغ ممكنة للتقريب بين وجهات نظر (حماس) وإسرائيل وتُخمد النيران خلال أسبوع، لكنها أضافت أن كل شيء قد ينقلب إذا سقط عدد كبير من القتلى في أحد الطرفين.

ووصفت الصحيفة في افتتاحيتها التي كتبها مراسلها العسكري إليكس فيشمان تبادل إطلاق النار الذي يجري الآن بأنه "الأصوات الخلفية للمساومة في الشروط"، مشيرة إلى أن المصريين كانوا أمس الأول يتحسسون الأمور عند إسرائيل ومع حماس، لكنهم يجدون صعوبة نظرا للبون الشاسع بين ما يطلبه كل منهما.

مطالب الطرفين
وحسب الصحيفة فإن إسرائيل وحماس تطلبان العودة إلى تفاهمات 2012، لكن حماس تقول إن إسرائيل لم تلتزم بها، كما تطلب فتح معبر رفح، لكن المصريين أجابوا الحركة بأن لهم أربعة شروط لفتح المعبر، هي: تولي أمن السلطة من رام الله شؤون المعبر، ونشر أمن السلطة على طول الحدود مع مصر، وألا يكون معبر رفح مفتوحا طول الوقت، وأن تشغَل السلطة في رام الله الشرطة الزرقاء في غزة، وهي شروط رفضتها (حماس)، حسب الصحيفة.

في سياق متصل أفادت نفس الصحيفة في خبرها الرئيسي بأن محافل دولية عديدة بدأت تعمل في الأيام الأخيرة بشكل مكثف لوقف إطلاق النار، موضحة أن الجهود تتركز الآن على هوية الوسطاء، ومن بين المرشحين تركيا وقطر وإيطاليا والنرويج، ومبعوث الرباعية إلى الشرق الأوسط توني بلير، لكنها قالت إن إسرائيل معنية برؤية مصر أكثر من غيرها.

لا للحرب البرية
من جهتها دعت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها إلى البحث عن حلول سياسية تخدم مصالح إسرائيل، رافضة الانجرار إلى حرب برية، معتبرة أن المحافل المتطرفة التي تحث الحكومة على الانطلاق إلى حملة برية تضلل الجمهور.

عاموس هرئيل: (حماس) تبدو إلى الآن مصممة في الاستمرار على القتال، وحسب تقديرات أسمعت للمستوى السياسي مؤخرا لا توجد علامات على أن قيادة المنظمة قريبة من الانكسار في هذه المرحلة، كما ترغب إسرائيل

وأضافت الصحيفة أنه قبل أن يبعث المجلس الوزاري الأمني جنود الجيش الإسرائيلي إلى قلب غزة، ينبغي التوقف والتفكير فيما إذا كانت حملة برية كهذه ستخدم دولة إسرائيل أم لا، مؤكدة أن "إطلاق الصواريخ من غزة لا يمكن وقفه تماما، ولا يمكن دفع منظمة إرهابية إلى الانهيار من خلال تصفيات لا نهاية لها".

وفي نفس الصحيفة يؤكد الكاتب عاموس هرئيل أن (حماس) لا تظهر علامات الانكسار برغم الضغط الواقع عليها، مضيفا أن إسرائيل ما زالت حائرة في شأن العملية البرية.

صمود حماس
وأضاف هرئيل أن (حماس) تبدو إلى الآن مصممة في الاستمرار على القتال، وحسب تقديرات أُسمعت للمستوى السياسي مؤخرا لا توجد علامات على أن قيادة المنظمة قريبة من الانكسار في هذه المرحلة، كما ترغب إسرائيل.

وحسب الكاتب فإن (حماس) ترفض وقف إطلاق النار قبل أن تصل إلى إنجاز يبدو لها جوهريا بالاستمرار على القتال أو بقبول مطالبها في التسوية النهائية نفسها.

وفي صحيفة إسرائيل اليوم يقر الوزير السابق يوسي بيلين بالثمن الباهظ للدخول البري، مضيفا أن العملية البرية لن تردع (حماس)، مفضلا استغلال دعوة مجلس الأمن وموافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار دون أن تنتظر قرار (حماس).

وحسب الكاتب فإن استغلال هذه اللحظة ووقف النار من جانب واحد لمدة 48 ساعة يعطي إسرائيل بعدها الحرية في اتخاذ قرارات تتعلق بالرد التالي ودون دفع الثمن على المستوى الدولي.

ضرب القيادة
خلافا لدعوات التعقل والبحث عن حل سياسي، طالب إيال زيسر في صحيفة "إسرائيل" اليوم بضرب قيادة "حماس" والعودة إلى محور فيلادلفيا بين غزة ومصر.

ويرى الكاتب أن إستراتيجية (حماس) في صراعها الحالي كما في الصراعات السابقة مع إسرائيل أن تجتاز العملية الإسرائيلية وتستوعب الضربات وترفع رأسها حينما تنتهي العملية، مضيفا أن البقاء يعني النصر عند (حماس).

وأضاف أن هذا الواقع يتحدى إسرائيل تحديا حقيقيا، بسبب صعوبة الاحتفاظ بالدعم الدولي زمنا طويلا وصعوبة الحفاظ على تأييد داخلي من الرأي العام لحرب استنزاف.

ومع أنه يقر بعدم وجود نصر بالضربة القاضية بل إنجاز يمنع المواجهة التالية، يطالب بأن يتضمن "الإنجاز" إصابة حقيقية لقيادة (حماس) وحرية عمل لإسرائيل ضد (حماس)، وإغلاق مسار تهريب الصواريخ عن طريق الحدود بين مصر والقطاع.

ومن جهته دعا جلعاد شير في صحيفة معاريف إسرائيل إلى اتخاذ خطوات باتجاه الدولتين القوميتين اللتين تتحدد حدودهما بالمفاوضات أو ذاتيا من جانب إسرائيل.

وخلص إلى أن الانفصال الذاتي ليس خطوة مثالية، بل أهون الشرور بالنسبة لإسرائيل للوضع الذي لا يمكن الوصول فيه إلى تسوية شاملة متفق عليها أو إلى تسويات انتقالية.

المصدر : الجزيرة