جوزيف كوني (الفرنسية)

ذاع بالآونة الأخيرة صيت جوزيف كوني قائد جيش الرب المتمرد على الحكومة الأوغندية منذ أن بُث بداية مارس/ آذار الجاري فيلما وثائقيا قصيرا عنه على موقع "يوتيوب" تحت اسم "كوني 2012".

وكانت الغاية من بث الفيلم جذب انتباه الناس خصوصا الأميركيين منهم حنى لا توقف الولايات المتحدة دعمها للجيش الأوغندي في محاولته القبض على الرجل الذي ظل يشكل مصدر قلق كبير للحكومة.
 
فمن هو جوزيف كوني؟

وُلد عام 1961 ونشأ وترعرع بقرية أوديك شمالي أوغندا لأبوين مزارعين. وعمل بمقتبل عمره شمَّاسا بكنيسة عدة سنوات وكان مغرما بالرقص. غير أنه ترك الدراسة ليصبح مداويا بالسحر.

وعندما تولى يوري موسوفيني مقاليد الأمور عام 1986، ثار عليه بعض أبناء قبيلة أشولي التي ينحدر منها كوني. فكانت الوسيط الروحي أليس لاكوينا (قريبة كوني) من قادت مجموعة متمردة أطلقت على نفسها اسم "حركة الروح القُدُس" والتي سحقها الجيش الحكومي فيما بعد أثناء تقدمها نحو العاصمة كمبالا.

والتحق كوني بفصيل متمرد آخر، وفي عام 1987 ادعى أنه نبي شعب أشولي، وتولى قيادة حركة الروح القدس، والتي أصبحت فيما بعد تُسمى "جيش الرب للمقاومة".

تعهد كوني في حال خرج ظافرا من حربه ضد موسوفيني بأن يجعل من أوغندا دولة دينية مسيحية تستند قوانينها إلى الوصايا العشر التي ورد ذكرها بالأناجيل وعلى تقاليد وأعراف قبيلة أشولي التي ينتمي إليها
وحُظي جيش الرب للمقاومة بادئ الأمر بدعم شعبي في شمال أوغندا، لكن مع اضمحلال موارده بدأ يسلب وينهب أهالي المنطقة.

واشتد ساعد هذه الجماعة المسلحة عام 1994 عندما تلقت دعما من حكومة السودان التي كانت تسعى للثأر من كمبالا لدعمها متمردي جنوب السودان قبل انفصال هذا الأخير عن الخرطوم عام 2011.

وأصدر كوني، الذي كان يدعي أنه يتلقى الوحي من الأرواح التي كانت تظهر له بالأحلام، أوامره لجيش الرب بمهاجمة القرى ليعمل في أهاليها قتلا واغتصابا في حملة ترويع أدت إلى نزوح مليوني شخص من مناطقهم.

واختطف جيش الرب الأطفال وسخَّرهم جنودا وعبيدا بصفوفه، وأقنعهم كوني بأن الماء المقدس جعل أجسادهم مقاومة للرصاص. وقيل إنه اتخذ من خمسين امرأة مختطفة زوجات له.

وتعهد كوني في حال خرج ظافرا من حربه ضد موسوفيني أن يجعل من أوغندا دولة دينية مسيحية تستند قوانينها إلى الوصايا العشر التي ورد ذكرها بالأناجيل، وعلى تقاليد وأعراف قبيلة أشولي التي ينتمي إليها.
 
وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي بهولندا أمرا باعتقال كوني، وهو الأمر الذي أُعلن للملأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2005، متهمة إياه بارتكاب جرائم ضد حقوق الإنسان من بينها قتل عشرة آلاف شخص وخطف واسترقاق أكثر من 24 ألف طفل.

وإزاء هذا الوضع لم تجد حكومة السودان بداً من سحب دعمها لكوني، الأمر الذي دفعه لأن يقدم أول عرض له للسلام في مايو/ أيار 2006. غير أن المفاوضات التي بدأت في يوليو/ تموز 2006 في جوبا عاصمة جنوب السودان طال أمدها.

ومن المفارقات أن أمر الجنائية الدولية اعتقال كوني زاد الوضع تعقيدا، فسعت الحكومة لتعليق العمل به، وثمة اعتقاد ساد بأن من شأن مثل هذه الخطوة الإضرار بنزاهة المحكمة الوليدة.
ومن المفارقات أن أمر الجنائية الدولية باعتقال كوني زاد الوضع تعقيدا، فسعت الحكومة لتعليق العمل به، وثمة اعتقاد ساد بأن من شأن مثل هذه الخطوة الإضرار بنزاهة المحكمة الوليدة
 
ومع نهاية عام 2006 كان كوني وقسم كبير من جيش الرب للمقاومة قد غادر أوغندا، وحطوا الرحال بجمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان المجاورتين.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2008 حذرت الدول المجاورة لأوغندا كوني من أن رفضه للتوقيع على اتفاقية سلام تم التوصل إليها في أبريل/ نيسان 2008 سيجبرها على شن هجوم عسكري مشترك على جيش الرب. لكن كوني غاب عن الاجتماع المقرر لتوقيع الاتفاق.

فكان أن شنت القوات الأوغندية مدعومة بقوات من الكونغو وجنوب السودان هجوما عسكريا على قواعد جيش الرب بجمهورية الكونغو الديمقراطية، بيد أنها فشلت في اعتقال كوني أو الحد من نشاط جيشه.

وعوضا عن ذلك توغل جيش الرب داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، ليشن مزيدا من الهجمات على مواطني تلك الدول من المدنيين.

وفي منتصف أكتوبر/ تشرين الأول 2011 أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما عن إرسال مائة جندي "باستعدادات قتالية" إلى أوغندا للمساعدة في محاربة جيش الرب، وبهدف إزاحة كوني من ساحة القتال فضلاً عن القادة الكبار الآخرين بحركته.

من جانبه أعلن الاتحاد الأفريقي أواخر مارس 2012 أنه سينشر خمسة آلاف جندي للبحث عن كوني.

وتضم القوة التي قالت أوغندا إنها ستكون تحت قيادتها، جنودا من دولة جنوب السودان وجمهوريتي الكونغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى. 

المصدر : مواقع إلكترونية