فيما يأتي نص الكلمة التي خص بها زعيم حركة طالبان الأفغانية الملا محمد عمر الجزيرة نت رداً على الأسئلة التي توجهنا به إليه، وقد تم إضافة عناوين موضوعية للكلمة من قبيل التوضيح:

أيها المحترمون،
إن الإجابة على أسئلتكم لن تحظى بأهمية كبيرة، لأنه من الطبيعي أن الشخص الذي يجيب على أسئلة السائل لصالحه، فإن كان من صالحه أن يجيب سؤالاً بالنفي فإنه ينفي، وإن كان من صالحه الإجابة بالإثبات فإنه يفعل. ولكنني سأقول كلاماً لعلكم تجدون فيه الإجابة على بعض أسئلتكم وتكون فيه العظة والنصيحة لباقي المؤمنين.

بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه، ونصلي على رسوله الكريم،.. أما بعد،

فإنني أيها الإخوة المحترمون سوف أوضح لكم بالإجمال والاختصار بعضاً من تاريخي، وما قمت به من أعمال، وذلك للعبرة والاتعاظ، وإن كانت العبرة والعظة في الأصل في القرآن الكريم لمن يمعن النظر فيه ويتدبره،.. ولا توجد عظة أكبر من ذلك.

ومع هذا أقول لكم بعضاً مما عندي:

الطفولة والتعليم:
لقد واجهت اليتم في سن مبكرة، وكان عمري وقتها ثلاث سنوات، ثم نشأت وتربيت على أيدي أعمامي، وتلقيت العلوم الدينية من الصغر إلى أن بلغت الثامنة عشر أو التاسعة عشر من العمر.

وعندما قام الشيوعيون بالانقلاب اشتركت في الجهاد ضدهم، وبعدما خرج الروس من أفغانستان، عدت مرة أخرى لمواصلة الدراسة الدينية، وذلك في مدرسة كنا قد أنشأناها في مركزنا الجهادي.

نشأة حركة طالبان:
ولكن حكومة المجاهدين التي تولت حكم البلاد بعد سقوط الشيوعية آلت إلى ما علمه وشاهده العالم أجمع.

وبسبب الحروب الداخلية بين التنظيمات الجهادية لم يكن هناك حاكم ولا حكومة في أفغانستان، وكانت الفوضي تضرب حياة الناس وعانى المسلمون من المصائب والمشقات ما عانوا، وانتشر الفساد والظلم في البلد وعم الناس من الخطوب والشدائد ما عمهم، ففكرت في أن أجد أصحاباً مخلصين لله تعالى في عبوديتهم ويكون لهم حماس للجهاد وتألم لحال الإسلام، لأن مثل هؤلاء هم الذين يمكنهم أن يتحملوا المشاق، ويصمدوا في الجهاد في سبيل الله. فقمت بالبحث عنهم في طلبة العلم، وعرضت عليهم القيام بواجب تغيير المنكرات ورفع الظلم عن المسلمين فوافقني بعضهم ورافقوني في هذا الدرب.

وبدأنا العمل مباشرة، ولم نفكر في قلة عددنا وضعفنا ولا حتى في الطعام الذي يلزمنا، فهناك وعد من الله تعالى لمن ينصرون دينه بأن ينصرهم الله بقدرته. فكان توكلنا واعتمادنا على الله، وبدأنا العمل فكانت النتائج إيجابية، ووصل بنا الأمر إلى هذا الحد.

من وراء طالبان؟
والآن يعلم العالم أجمع ما يجري في أفغانستان، ويعلمون كيف كانت الأحوال سابقاً، وكيف صارت الآن. وهذا الكلام لا يفهمه إلا أصحاب العقيدة، أما غيرهم فلا يصدقونه، بل يقولون بإننا كنا منظمة سياسية، وكان وراءنا من يوجهنا، وإلا فكيف يمكن لنا أن ننجز مثل هذه الأعمال في فترة زمنية قصيرة، وبإمكانيات قليلة، وأن نخلص دولة كاملة من الشر والفتنة، وأن ننجح في هذه المواجهة العظيمة!

والأمر كما أقول، وذلك ليس ببعيد ولا عسير على قدرة الله تعالى، فإن الله يعين وينصر من ينذر نفسه لخدمة دين الله، وكل ما فعلناه ونفعله هو من واجبنا الديني.

موقف طالبان من الحصار:
أما فرض الحصار علينا من قبل روسيا وأميركا، فهو ليس بالأمر الجديد، فقد كان الحصار يفرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفس الأسباب التي يفرض علينا الحصار الآن بها.

وسنتصرف إزاء هذا الحصار كما تصرف رسول الله إزاءه، لا نزيد على ذلك ولا ننقص. ويجب على المسلمين أن يصبروا على دينهم وأن يؤدوا المسؤوليات التي كلفهم الله بها، فالإسلام لا يخدم بالكذب.

طالبان والتطرف:
أما ما تقوله أميركا وروسيا بإننا متطرفون، فنحن لسنا كذلك، فالإفراط والتفريط كلاهما مذموم في الإسلام. ثم إن الإفراط والتفريط يحدده المسلم الذي يعرف الإسلام، أما الكافر فأنى له أن يحدد الإفراط والتفريط في أمور الإسلام؟! إن ذلك لا يقبله عقل، ولكنه كلام يلقونه بأفواههم.

ومن كان في شك من أعمالنا فليتفضل بالمجيء إلينا، وليفحص أعمالنا عن قرب، ثم ليعرضها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن كنا على الجادة المستقيمة للشريعة الإسلامية فهذا هو دربنا، ولن ننحرف عنه. وإذا حدث وانحرفنا فلن نكون مسلمين حقاً، بل نكون مسلمين بالاسم فقط.

ولكن هذا العصر عصر الإعلام، فمن كانت له وسائل إعلام كثيرة فسيجد آذاناً صاغية ويجد قبولاً لكلامه عند الناس، ولكن وسائلنا الإعلامية قليلة ومحدودة واعتمادنا على عون الله لنا، ولم نتوجه كثيراً إلى الإعلام.

مصدر قوة طالبان:
إن لحركة طالبان ونظامهم قوة روحانية وأثر معنوي، انظروا إلى روسيا وأميركا، إذ لم يسبق في التاريخ أن تكون روسيا وأميركا متحدتان في الموقف لمحاربة دولة صغيرة مثل أفغانستان، رغم وجود الخلافات الكبيرة بينهما، ولكنهما وقفتا في خندق واحد ضد أفغانستان وحركة طالبان. ويبدو من هذا أن طالبان لهم قوة معنوية وروحانية ترعب روسيا وأمريكا، وكل ما يشيعونه عنا هو محض كذب، والحقيقة أنهم يخافون من أثر تلك القوة الروحانية والمعنوية. ولكن ثقتنا في الله واعتمادنا وتوكلنا عليه كبير، وحتى لو وقف العالم كله ضدنا فلن نتنازل عن مبادئنا ومعتقداتنا ولن ننحرف عن مسيرتنا هذه إن شاء الله العزيز، لأن الذي نعتقد به هو ديننا ولن نتنازل عنه، لأن التنازل عن الدين هو بمثابة الموت للمسلم، فالموت الحقيقي للمسلم هو تنازله عن دينه أو احتقاره له، أو ترك العمل بأحكامه، والموت الظاهري لا يعتبر شيئاً إذا قارناه بالموت الديني. فإن كنا نريد الحياة فإن تمسكنا بديننا هو الحياة، فإن لم يكن حياة فليكن الموت، والموت كأس يشربه الجميع حتماً.

فينبغي لكل مسلم أن يصلح نفسه، وأن يحرص على أمور دينه، وأن يقوي اعتقادة بربه فهناك يجد الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة,

مستقبل طالبان:
وما ذكرته لكم عن حياتي الخاصة وعن صغري ويتمي، وما وصل إليه أمرنا، كلها كلمات ينتفع بها أصحاب العقيدة ويستفيدون منها. ومن كان من أصحاب العقول السليمة فليدرك أن هذه الأمور كلها مقادير إلهية، والله قادر لا يعجزه شيء، ويفعل ما يريد.

ومستقبلنا أيضاً ينبني على ما نؤمن به ونعتقد به الآن.

وسوف يكون ما قدره الله تعالى وكتبه لنا. وليس في استطاعة الروس أو الأميركان أن يفعلوا شيئاً، أو نستطيع نحن أن نفعل شيئاً، فكلها مقادير إلهية تحت قدرة الله وبصره، فهذا ليس عملنا أو عمل أميركا فيما يتعلق بنجاح أو فشل ما نقوم به من عمل، أو نطمع إليه من أمل. وهذا كلام لا يفهمه الكافر، أو من لا يمتلك عقيدة الإيمان.

فلينتبه المسلمون أشد الانتباه إلى أوامر ربهم التي ذكرها في كتابة الكريم، وليسعوا لأن تكون خاتمتهم على دين الله ، فكلامي كله عظه وعبرة لنفسي وللمسلمين، وليس عندي غير ما ذكرت.. ونترككم في رعاية الله.

المصدر : الجزيرة