دارا عبد الله-برلين

بعد اعتماد الدول الأوروبية المستقبلة للاجئين -خصوصا ألمانيا-  قوانين لجوء تسهل حصول السوريين على أوراق ثبوتية وحق اللجوء الإنساني، اتسعت بشكل ملحوظ ظاهرة تجمع بين الطرافة والمأساة، وهي انتحال صفة السوري.

وقد سجلت حالات لأشخاص هاربين من الحروب المشتعلة في ليبيا والعراق أو دول أفريقية تعاني من توتّرات وانهيار اقتصادي تقدموا بطلبات لجوء بصفتهم سوريين.

وتتم عملية الانتحال بطريقتين؛ الأولى دفع مبالغ مالية لقاء شراء أوراق إثبات سورية صحيحة، كالهوية الشخصية أو جواز السفر، وأحيانا إخراج قيد محلي. ويشتريها غالبا أشخاص لهم صلات مع نافذين في الجهاز البيروقراطي للحكومة السورية، حيث يقومون بإصدار هذه الوثائق بشكل نظامي.

أما الثانية، فهي تقليد اللهجة السورية (غالبا تكشفهم ركاكة التقليد)، وادعاء معرفة المدن والأحياء السورية، والتكلم أحيانا باسم الثورة السورية. وقد جعل هذا حكومة النمسا توقف رحلات القطار المتوجهة إلى ألمانيا مؤقتا، كما شدّدت الحراسة والرقابة على حدودها.

سوريون داخل قارب يستعدون للإبحار من تركيا إلى أوروبا وثمة من يحسدهم على مأساتهم(ناشطون)

ونشرت وسائل إعلامٍ ألمانية تقارير حول موضوع اللجوء حيث قدّر عدد اللاجئين الذين يدعون أنّهم يحملون الجنسية السورية عن طريق وثائق مزورة مثل جوازات السفر، بما يزيد عن 50% من مجمل اللاجئين، حيث إنه في يوم واحد تقدم إلى ألمانيا حوالي 32 ألف طالب لجوء يدعون أنهم سوريون، تم الكشف على أن ما يقدر بحوالي 18 ألفا منهم غير سوريين ويستخدمون وثائق مزورة. وتدور شائعات بأن الحكومة الألمانيَّة ربما تفرضُ شكلا من أشكال الاختبار، من ناحية اللهجة أو اللغة كي يتم إثبات حالات الانتحال.

هارب ينتحل
وقالت الناشطة في مجال دعم اللاجئين وإدماج الأجانب والعاملة في منظّمة "كوستا" كاثرين هيرلتز، في حديث خاص للجزيرة "كارثة كبيرة ومؤلمة أن ينتحل لاجئ قادم من أوضاع مميتة صفة وهوية لاجئ آخر قادمٍ أيضا من أوضاع مميتة".

أكدت السلطات الألمانية على جميع اللاجئين السوريين، بضرورة فضح كل لاجئ على الأراضي الألمانية يدعي أنه سوري، كما شدّدت على التعاون مع السلطات الألمانية لسرعة الكشف عن المزورين

وأكّدت هيرلتز أن هذا يدل على أن استقرار وراحة وأمان العالم الأول هو قائم على نزاعات وحروب وكوارث العالم الثالث. وأردفت "هنا جوهر المسؤولية، من غير المنطقي أن يصبح مكان في هذا الكوكب أفضل من مكان آخر على نفس الكوكب، لدرجة أن سكانا من مكانٍ ما يغامرون بحياتهم وبأطفالهم، كي يصبحوا لاجئين في مكان آخر، وفي نفس الوقت، هنالك من بين الهاربين، هارب ينتحل صفة هارب آخر، هذا يدلُّ أننا في مشكلة، وهي وجه من وجوه المأساة".

اللهجة تفضح
أما اللاجئ السوري من القامشلي والمقيم في مدينة دورتموند هوزان بركو فيقول للجزيرة "في مخيم اللاجئين الذي أقيم فيه في الآن، عشرات التونسيين والمغاربة واللبنانيين والعراقيين والأفغان الذي يدّعون أنهم سوريون، كي يستفيدوا من حق اللجوء، وبعضهم يمتلك وثائق رسمية. لاجئو المشرق العربي قادرون أكثر على تمثل الصفة الانتحالية السورية، وذلك بسبب قرب لهجاتهم من اللهجة السورية. على عكس اللاجئين الأفغان أو لاجئي المغرب العربي، حيث يفشلون غالبا رغم أن بعضهم يمتلك وثائق شخصية سورية. وذلك بسبب الاختلاف الشديد بين اللهجة السورية ولهجاتهم".

وكانت السلطات الألمانية أكدت على جميع اللاجئين السوريين ضرورة فضح كل لاجئ على الأراضي الألمانية يدعي أنه سوري، كما شدّدت على التعاون مع السلطات الألمانية لسرعة الكشف عن المزورين، الذين يأخذون حصص غيرهم من اللاجئين السوريين، الذين يكونون بأمس الحاجة إلى الحماية واللجوء.

المصدر : الجزيرة