فرحة طالبة الأزهر بالحرية بددها إخفاء خطيبها

عبد الرحمن محمد-القاهرة
لهفة انتظار ساعة الصفر تتضاعف معها السعادة لدى أسماء، وهي تعد ساعاتها الأخيرة في هذا المكان، فبعد أن كانت الشهور والأيام تمر ثقيلة لا تجد فارقا كبيرا بينها، ها هي لحظة الحرية تقترب ويقترب معها تحقيق أحلام لم تمل من رسم خيوطها خلال أعوامها الثلاثة في سجون النظام المصري.
إلا أن خبرا صادما تسرب إلى أسماء حمدي، طالبة الأزهر التي نالت حكما بالبراءة، باختطاف خطيبها إبراهيم رجب قبل خروجها بأيام، وكان ذلك سببا كافيا لتخبو اللهفة وتتنغص البهجة وتتحول الحال إلى ترقب لأي جديد يبعث الطمأنينة على وضع الخطيب الذي شاركها محنة أعوامها الثلاثة.
تقول أسماء إن إبراهيم كان طيلة فترة سجنها يواسيها ويخفف عنها، وتسأل بحرقة "لِمَ تحرموه من لحظة عشنا مئة وألف يوم نحلم بها؟ لِمَ أفرح فرحة ناقصة بعد ثلاث سنين من الوجع لأن نصفي ليس معي"؟
تركت هذه الكلمات وغيرها مما كتبته أسماء -إثر خروجها من السجن- عن خطيبها المختفي قسريا منذ أسبوعين، أثرا بالغا لدى كثير من متصفحي موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الذين شاركوها فرحة الإفراج عنها، فالجميع كان يتمنى لها مرحلة جديدة تنسيها تلك المعاناة، إلا أن النظام كان له رأي آخر.

غير متوقع
أسماء قالت إنها لم تتوقع أن يَصْدُق ما قاله لها بعض ذويها ممن كانوا يزورنها في السجن من أن الحال خارجه ليست أفضل كثيرا من داخله، إلا أنها استشعرت ذلك بعد خروجها في ظل غياب شريك أحلامها إبراهيم.
وفي حرقة وألم تؤكد أسماء في حديثها للجزيرة نت أنها مع تطلعها لفرج عاجل لخطيبها ستظل وفية منتظرة أن يجمع الله بينهما ولو اقتضى ذلك انتظار العمر كله، مقرة بنجاح النظام في تبديد فرحتها وفرحة كل المهتمين لأمرها بالإفراج عنها.
وحسب مصعب شقيق إبراهيم، فإن أخاه اختفى يوم الأربعاء 21 ديسمبر/كانون الأول مع صديق له بمحافظة الشرقية، ولم يتم التعرف حتى الآن على مكانهما، مشيرا إلى أنه تم تقديم بلاغ للنائب العام للتحقيق في اختطافهما من قبل جهاز الأمن الوطني بناء على روايات من شهد لحظة القبض عليهما.
ولم تكن أسماء وحدها التي عاشت معاناة الترقب، فحسب مسؤولة الملف المصري في منظمة "هيومن رايتس مونيتور" سلمى أشرف فقد عانى ذوو نحو 1120 مختطفا ومختفيا قسريا خلال عام 2016 المشاعر ذاتها والأجواء نفسها وما زالت معاناة كثير منهم مستمرة.

حالات شبيهة
قالت سلمى للجزيرة نت إن هناك حالات شبيهة بحالة أسماء، وقد تزداد سوءا في بعض الأحيان كما هي حال الطبيبة بسمة رفعت وزوجها العقيد ياسر إبراهيم المتهمين في قضية قتل النائب العام، وما زالا قيد الاعتقال بعد إخفاء قسري استمر شهورا.
وترى سلمى أن "اختفاء إبراهيم يأتي في سياق بات مكررا بشكل يومي لعشرات الشباب، حيث أصبحت سياسة الإخفاء القسري ممنهجة لتخويف الشباب وأهاليهم"، مشيرة إلى أن حالات الاختفاء لأكثر من فرد في العائلة تتكرر.
بدوره يصف المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم ما تمر به أسماء "بالقهر المكبوت الذي تزايد بصدمة نبأ اختطاف خطيبها قبل خروجها بعشرة أيام".
وقال للجزيرة نت إن منظمته بصدد إصدار تقرير خلال أيام يكشف انتهاكات متزايدة في ملف الإخفاء القسري في 2016، ولفت إلى أن العدد فاق الألف خلال النصف الأول من العام الماضي.
ويرى غنيم أن "انتهاكات حقوق الإنسان في مصر تعدت مرحلة المنهجية لتصبح وسيلة من وسائل القهر المعنوي لكل المعتقلين وأسرهم"، وأشار إلى احتمال أن يكون اختطاف إبراهيم مقصودا قبل خروج خطيبته أسماء "زيادة في التنكيل والقهر".