النسور قال إن الحكومة الأردنية هي من يتحمل مسؤولية قرار زيادة أسعار الكهرباء وليس مجلس النواب (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عَمان

وافق مجلس النواب الأردني بالأغلبية اليوم على قانون الموازنة العامة للدولة للعام 2013 والتي تسمح للحكومة برفع أسعار الكهرباء، وصوت 68 نائباً لصالح القانون من أصل 86 حضروا الجلسة الصاخبة التي شهدت أحداثا دراماتيكية ومنها انسحاب العشرات من النواب (عدد أعضاء المجلس 150) احتجاجا على القانون الذي سيؤدي لرفع الأسعار.

واتهم نواب في البرلمان رئيس المجلس سعد السرور بـ"تزوير نتائج التصويت" الذي أظهر ابتداء تصويت النواب ضد فقرة تتيح رفع أسعار الكهرباء، وهو ما رفضه السرور الذي وافق بعد فشل التصويت على طلب من مقرر اللجنة المالية والاقتصادية في المجلس نصار القيسي إعادة التصويت، وهو ما أدى لنجاحه وتمرير القرار الحكومي.

وجاء انسحاب النواب بعد أن أكد رئيس الوزراء عبد الله النسور أمام النواب أن الحكومة سترفع أسعار الكهرباء على كافة القطاعات باستثناء المنازل والقطاع الزراعي في أغسطس/آب المقبل. وأضاف أن الحكومة سترفع أسعار الكهرباء على المنازل بنسبة 15% لكل من تزيد فاتورته عن خمسين دينارا (70 دولارا) اعتبارا من مطلع العام المقبل.

الحكومة الأردنية سترفع أسعار الكهرباء على المنازل بنسبة 15% لكل من تزيد فاتورته عن سبعين دولارا اعتبارا من مطلع العام المقبل
مسؤولية الحكومة
وحذر النسور من عدم رفع أسعار الكهرباء، ودافع عن مجلس النواب محملاً حكومته وحدها مسؤولية القرار الذي قال إن الحكومة يجب أن تحاسب إن لم تتخذه. وقال المسؤول الأردني إن خسائر شركة الكهرباء ترتفع كل يوم على ضوء الأسعار الحالية بقيمة ثلاثة ملايين دولار وأن عجز شركة الكهرباء يزيد على مائة مليون دولار شهريا.

كما دافع النسور عن الموازنة وقال إنها "مشرقة"، مبيناً أنه تم خفض النفقات الجارية لأول مرة في تاريخ الأردن عن العام السابق، لافتا إلى أن الأردن يعيش أزمة اقتصادية وأن حجم الدين العام وصل إلى 22 مليار دولار. وقال إن هذه المديونية تخطت الحد المسموح به في قانون الدين العام، والذي حدد نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي بـ60%، لكنه وصل بحسب اقتصاديين إلى نحو 80%.

وكان نواب في المجلس قد قدموا للحكومة على مدى الأيام الخمسة التي شهدت مناقشات الموازنة عشرات المقترحات للعدول عن رفع أسعار الكهرباء مقابل إقرار ضرائب ورفع لأسعار مواد أخرى عوضاً عن قرارات تخفيض النفقات، لكن الحكومة لم ترد عليها ووعدت بدراستها مقابل الحرص الذي أبدته على تمرير قرار رفع أسعار الكهرباء.

رفع الدعم
ويأتي قرار رفع أسعار الكهرباء كاستحقاق تنفذ بموجبه الحكومة الأردنية اتفاقية وقعتها مع صندوق النقد الدولي في يوليو/تموز الماضي التزمت بموجبه برفع الدعم عن كافة السلع في فترة تتراوح بين 18 شهراً و36 شهرا مقابل الحصول على قرض بقيمة 2.25 مليار دولار تتسلمه على خمس دفعات.

ونفذت الحكومة التزامها الأول برفع أسعار المحروقات بنسب وصلت إلى 54% في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما أدى لموجة اضطرابات في البلاد أودت بحياة مواطن ورجل أمن وجرح العشرات بالرصاص، فيما اعتقلت الحكومة أكثر من مائتي شخص أفرجت عنهم فيما بعد بالكفالة.

ويؤكد اقتصاديون أن التزامات الحكومة تشمل رفع أسعار الكهرباء بشكل دوري خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، لكن الحلقة الأخطر التي يرصدها سياسيون واقتصاديون ستكون توجه الحكومة لرفع أسعار الخبز وفقاً لالتزامها مع صندوق النقد.

المصدر : الجزيرة