الأسر الأردنية تلجأ للاقتراض وبيع الأصول لتغطيات نفقات الحياة المتصاعدة (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

بالكاد أستطيع كمواطن تأمين الحاجات الأساسية ولا مجال أمامي للتفكير بأي كماليات، فكل شيء يرتفع إلا الدخل فإنه يتراجع، بهذه الكلمات لخص الموظف الأردني في القطاع الحكومي محمد الشامي أوضاعه المعيشية.

ويمثل الشامي عينة تشكل 85% من نسبة المشتغلين بالأردن الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري حاجز الـ300 دينار أردني (430 دولارا)، حسب مسح أجري مؤخرا أظهر تزايد الفجوة بين مداخيل ونفقات الأسر الأردنية في السنوات الأربع الماضية.

وقال الموظف الشامي للجزيرة نت إن النمو البطيء للمداخيل لم يعد متوافقا مع التسارع الكبير في حجم الإنفاق الشهري للأسر الأردنية نتيجة عدة عوامل، أبرزها غلاء المعيشة الذي لم تعد تغطيه الزيادات المتواضعة على الرواتب لا سيما في القطاع العام.

الفقراء والأغنياء
ويرى المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن نتائج المسح أظهرت أن دخول الأسر الفقيرة تحسنت بنسبة ضئيلة جدا تقل عن مستوى 1%، بينما تحسن دخول الأسر في الشرائح الميسورة بنحو 2.1%.

"
الدرعاوي:
برامج الإصلاح الاقتصادي التي نفذت بالأردن منذ مطلع عقد التسعينات أدت لنتيجة خطيرة حيث ازداد الفقراء فقرا والأغنياء غنى
"

وقال الدرعاوي للجزيرة نت إن أبرز نتائج المسح إظهاره أن برامج الإصلاح الاقتصادي التي نفذت منذ مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي أدت لنتيجة خطيرة حيث ازداد الفقراء فقرا والأغنياء غنى.

وأضاف أن حصة الفقراء من زيادة الدخل لا تتجاوز 3.3%، في حين بلغت حصة الأغنياء نحو 26%، ما يؤكد تضرر الفقراء من سياسات الإصلاح المطبقة في العقدين الماضيين.

وأظهرت نتائج المسح زيادة متوسط إنفاق الأسرة الأردنية السنوي بنسبة 22% في السنوات الأربع الماضية، بينما زاد دخل الأسرة السنوي 11% فقط في الفترة نفسها، لتصل الفجوة بين متوسط إنفاق الأسرة السنوي ودخلها لنحو 1331 دينارا سنويا (1850 دولارا) عام 2006، بعد أن كانت نحو 630 دينارا (نحو 900 دولارا) عام 2002.

الأردنيون يغطون الفجوة بين دخولهم وإنفاقهم من الاقتراض وتحويلات العاملين بالخارج (الفرنسية-أرشيف) 
وأوضح الدرعاوي أن تضاعف الفجوة بين دخل الأسر الأردنية وإنفاقها ترافق مع تراجع القوة الشرائية للدينار الأردني نتيجة عدة عوامل، أهمها التراجع الكبير في سعر صرف الدولار الأميركي.

وتخلت الحكومة الأردنية منذ نحو 10 أعوام عن ربط سعر صرف الدينار الأردني بسلة عملات، وقررت ربط سعر صرفه بالدولار فقط.

وأشارت نتائج المسح إلى نتائج بارزة منها أن الادخار المحلي في الأردن يتجه نحو السالب، وأن الأردنيين يغطون الفجوة بين دخولهم وإنفاقهم من خلال الاقتراض وتحويلات العاملين في الخارج وتسييل الموجودات الثابتة المتوافرة لدى الأسرة.

الأراضي والأصول
وأوضح الدرعاوي أن الأردنيين باتوا يبيعون الأصول، لا سيما الأراضي التي شهدت موجة تداول غير مسبوقة في السنوات الثلاث الأخيرة في الأردن.

وحذر المحلل الاقتصادي من خطورة المرحلة المقبلة نتيجة انتهاء المدخرات لدى الأسر الأردنية، والخلل الكبير والواضح في توزيع الثروة بين شرائح المجتمع.

"
أحد أسباب تزايد الفجوة بين الدخل والإنفاق هو تغير النمط الاستهلاكي "
وأشار المسح إلى أن أحد أسباب تزايد الفجوة بين الدخل والإنفاق هو تغير النمط الاستهلاكي، حيث تراجع الإنفاق على المواد الغذائية من 32.6% عام 2002 إلى 28% العام الماضي، بينما ارتفع الإنفاق على السلع غير الغذائية من 67.4% إلى 72% في الفترة نفسها.

ويبرز الخلل في النمط الاستهلاكي وتأثيره المباشر على إنفاق الأسر في الأردن من خلال ارتفاع نسبة تملك أجهزة اتصالات الهاتف المحمول من 37% عام 2002، إلى 84% العام الماضي، إضافة لتضاعف نسبة تملك أجهزة الاستقبال الفضائية من 38% إلى 76% في الفترة نفسها.

وقررت الحكومة الأردنية إجراء مسح إنفاق ودخل الأسر الأردنية سنويا اعتبارا من العام المقبل، بعد أن كانت تجريه مرة كل أربع سنوات، نظرا للنتائج اللافتة التي أظهرها المسح الأخير لا سيما في تحديده حجم الخلل المعيشي الذي أصبحت تعاني منه الغالبية العظمى من المواطنين في الأردن.

المصدر : الجزيرة