رؤى فنية متعددة بمعارض بيروت
آخر تحديث: 2011/6/22 الساعة 15:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/22 الساعة 15:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/20 هـ

رؤى فنية متعددة بمعارض بيروت

لوحة قطناني "القفز على الشبكة" وهي مصنوعة من الزنك (الجزيرة نت) 

نقولا طعمة-بيروت

تشهد غاليريهات بيروت معارض متنوعة المشارب والأصناف والغايات. يعتمد أحدها على العلوم متخذا من الرقاص الفيزيائي تجربة فنية، وآخر يعرض تجربة ذاتية، ومعرض ثالث ينطق "التنك" ويحوله إلى تحفة حية.

ففي غاليري جانين ربيز بمنطقة الروشة، يقيم الفنان بسام جعيتاني معرضا مميزا بعنوان "الرقاص" (Le Pendule)، مستلهما ما قام به الفيزيائي الفرنسي فوكو لإظهار دوران الأرض حسيا مستخدما رقاصا بعلو ٦٨ مترا، وثقلا كبيرا يزيد على العشرين كيلوغراما، حيث من المفترض أن تكون حركة الرقاص أفقية مستقيمة، تكشف دوران صحن مثبت يؤكد حركة الكرة الأرضية.

الفنان جعيتاني أمام إحدى لوحاته (الجزيرة نت)
حركة الرقاص انتقلت إلى لوحات الفنان جعيتاني الذي شرح كيفية تحويله الحركة الفيزيائية إلى حركة فنية، وقال جعيتاني إن "فوكو هو فيزيائي فرنسي برهن كيف أن الأرض تدور بواسطة الرقاص. واستخدم الرقاص منعا للتأثر بحركة الأرض لأن الرقاص يبدو معلقا بالسماء".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "خطر ببالي أن ألعب مع الرقاص، وأبحث في كيفية تمفصل الفن مع الفيزياء، هنا -في إحدى اللوحات- لعبت مع الرقاص بمادة لماعة، وهناك بالصدأ، واستخدمت مواد مختلفة يختلط فيها الورق مع الدهان".

وشرح أن "فوكو وضع قرصا (ديسك) تحت الرقاص، ورأى كيف يدور الديسك، وليس الرقاص هو الذي يدور لأن الديسك مثبت بالأرض، بينما الرقاص يتحرك".

يذكر أن جعيتاني شارك بعشرين معرضا منذ عام ١٩٩٠، وأقام ثمانية معارض فردية عام ١٩٩٨، واستخدم فنه في المسرح والسينما.

من أعمال نهاد الترك في غاليري أيام
(الجزيرة نت)
أساطير يومية
في غاليري "أيام"، أقام الفنان السوري نهاد الترك معرضه "أساطير يومية" غلب عليها الطابع الرمزي، مشيرا إلى العيوب في جذور الجنس البشري. ويسيطر شكل الانفجار النووي على اللوحات بطرق وألوان متباينة، كأنه يرمز إلى سوء ما في جذور الإنسان، والتي لا تلبث أن تنفجر وتنتشر.

وبحسب تصريحات للترك في معارض سابقة، فقد أعرب عن اكتنازه العنف بسبب السجن هربا من التدريب العسكري، فالإنسان يتغير نحو الأكثر تشوها، متأثرا بأفلام الخيال العلمي، والأساطير المختزنة في ذاكرته على غرار أعمال "جياكوميتي" الذي -بحسب الترك- "حاكى أعماله في البدايات".

يكثر الترك من استخدام سبعة أشياء في لوحاته، وهي إشارة إلى حبه الكبير وولعه بعائلته المكونة من سبعة أشخاص. يتحول قرنا حيوان في لوحاته إلى سبعة قرون، والأرجل الأربعة إلى سبعة أيضا، وكذلك أسنان التاج. ويطغى مزج العناصر على أسلوبه الفني، ألوانه عابقة موحية بغمامة دائمة وحزن دفين.

شارك الترك في معارض كثيرة في سوريا وخارجها، وله ستة معارض فردية، ونال الجائزة الذهبية في بينالي المحبة الدولي الخامس في اللاذقية، وجوائز أخرى.

الزنك والأسلاك الشائكة
"زنك وأسلاك شائكة وحرية" عنوان معرض الفنان الفلسطيني عبد الرحمن قطناني في غاليري أجيال. ثلاث عبارات تختزل حياة الفلسطينيين، انطلاقا من مخيم صبرا ببيروت حيث ولد الفنان ونشأ، وامتدادا إلى كل المخيمات.

لا يخفى كيف يسم الزنك حياة الفلسطينيين في مخيماتهم، ويرمز إلى القهر والحرمان والتشرد، لكن قطناني يحول الزنك إلى صور ناطقة ومتحركة كأنها مواد مطواعة.

بالونات من الزنك لقطناني (الجزيرة نت)
اتخذ قطناني من أشكال "الزنك" إن كألواح البيوت أو كعلب سردين، أو مشروبات غازية، أو حليب مجفف، عناصر تحكي روايات الأجيال الفلسطينية وما هو مشترك بينها.

فنرى القفز على الحبل وهو مصنوع من شريط شائك هي شوك حياته، وعامل عزله عن وطن، ثم الهر أو الدجاج الهارب في أزقة المخيم، وكذلك المقاوم القافز فوق حواجزه والأسلاك الشائكة متجاوزا لها ومتغلبا عليها، طفلة تركض برزمة بالونات ملونة لكن من "تنك"، جعل من قسوتها وصلابتها صورا وحركات معبرة.

يذكر أن لقطناني عدة معارض فردية سابقة بين ٢٠٠٧ و٢٠٠٩ في بيروت وماليزيا وفرنسا.

المصدر : الجزيرة