علي الجابري مزج الحمام والماء ليقول إن السلام يجب أن يظلل الحياة (الجزيرة نت)
 
 
يستقبل زائر فندق الفصول الأربعة بالدوحة فور دخوله ردهة الاستقبال من جهة البحر, تمثال برونزي ضخم يجسد 190 حمامة تطير في نسق موحد نحو الأعلى بتكوين بيضوي يعطي دلالات كثيرة.
 
ويعتبر النصب الذي صممه ونفذه النحات العراقي المقيم في إيطاليا علي الجابري, أكبر نصب برونزي يقام في العاصمة القطرية الدوحة. واستغرق العمل فيه خمسة أشهر بينما استغرق نقله من إيطاليا إلى قطر ونصبه في الفندق نحو شهرين. ويتزامن تشييد النصب مع احتفالات قطر بمهرجان الدوحة الثقافي الرابع الذي بدأ يوم 22 مارس/آذار الجاري وينتهي مطلع الشهر المقبل.
 
ويشعر الناظر للتمثال الذي يبدأ بأربعة أسراب من الحمام تخرج من قاعدة مربعة يقف عمود من الرخام المحشو بالفولاذ على كل زاوية منها, بأن تصميم وتنفيذ العمل بالغ الصعوبة نظرا لطريقة جمع أربعة أسراب من الحمام في عش واحد لتنطلق منه ستة أسراب أخرى في تكوين بيضوي يجمعها ثانية عند قمة التكوين الذي يرمز للحياة, لتنطلق على شكل ستة أسراب منفصلة نحو الأعلى.
 
أمضى الجابري 15 يوما في دراسة الموقع وسبعة أشهر في تنفيذ التمثال (الجزيرة نت)
وعن كيفية اختيار هذا التمثال بالذات ليكون أبرز معالم المبنى, قال الجابري إن شركة بريزما الإيطالية للهندسة واجهت صعوبة في تحديد نوع العمل الفني الذي سيشغل منطقة النافورة وسط الفندق. فاختارت الشركة الجابري المعروف بتنفيذ نصب عملاقة في العراق وإيطاليا وعدد من الدول العربية والأوروبية, ليحسم الخلاف على شكل التمثال.
 
وأمضى الجابري 15 يوما في دراسة الموقع وقرر أن تحيط بالنافورة أربعة أعمدة يتدفق من أعلاها الماء رمزا للفصول الأربعة. وأراد الفنان أن ينطلق كل سرب من أسراب الحمام من إحدى هذه القواعد رمزا إلى أن السلام يجب أن يسود كل الفصول وطوال العام.
 
الجابري والتاريخ
ويستمد الجابري شهرته العالمية من نصب بلاط الشهداء الذي شيده في منطقة الدورة ببغداد والذي يرمز إلى بشاعة اغتيال آلة الحرب للأطفال.
 
ويعتبر النصب الذي يقف قرب مدرسة بلاط الشهداء التي قصفت إبان الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) وودعت عشرات الأطفال, أكبر نصب في التاريخ من حيث حجمه وطريقة تنفيذه.
 
ويبلغ وزن النصب ثلاثة أطنان وهو مصنوع من الزجاج. ولهذا النصب حكاية أخبر الجابري الجزيرة نت بها, فقال إن ألمانيا واليابان عجزتا عن تنفيذه ونجح هو في تطبيق الفكرة في معمله بإيطاليا. والنصب عبارة عن مكعب زجاجي ملأه بمخلفات الأطفال الذين قتلهم القصف من أحذية وحقائب وكتب ومأكولات.
 
الجابري شيد في العراق أكبر نصب في التاريخ يخلد استشهاد الأطفال (الجزيرة نت)
يذكر أن علي الجابري ولد في قضاء قلعة صالح بمحافظة ميسان جنوب العراق عام 1948. وانتقلت أسرته إلى بغداد عام 1957 وتلقى فيها تعليمه حتى دخل معهد الفنون الجميلة وتخصص فيه بالفنون التشكيلية.
 
وتتلمذ الجابري على يد كبار الفنانين التشكيليين العراقيين أمثال فائق حسن وإسماعيل الشيخلي وإسماعيل فتاح الترك وسعد الطائي ونزيهة سليم وخالد الرحال. وسافر فور تخرجه عام 1971 إلى إيطاليا ودرس النحت في أكاديمية روما للنحت مع بيريجلي فاتسيني ومارتشيلو أفينالي، وتخرج منها بامتياز مع مرتبة الشرف.
 
ويعتبر الجابري أول مؤسسي مدرسة الرمزية الحديثة على مستوى العالم، ويشغل حاليا منصب رئيس الفنانين التشكيليين العرب في إيطاليا. ويعتبر الناقد الإيطالي فيتوريو كويريل النحات علي الجابري أبرز من نجحوا في العالم في خلق تناغم بين المادة والفكرة والتقريب بين الرسم والنحت واستخدام جميع المواد الحديثة في تنفيذ الفكرة، كما يعتبره الفنان الأنشط في العالم العربي.
 
مثل الجابري العراق وإيطاليا في معارض دولية عديدة وحصل على العديد من الجوائز، وعمل أكثر من 50 معرضا شخصيا داخل وخارج العراق, وله 300 مشاركة دولية. أما أهم مشاركاته فهو بينالي فينيسيا في الأعوام 1976 و1988 و1990, موضحا أن مجرد مشاركة الفنان في هذا المعرض العالمي تعتبر أهم منجزات حياته. كما حصل الجابري على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في فرنسا.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة