بعد التفاؤل الذي خلفه المؤتمر الاقتصادي الذي انعقد الأسبوع الماضي في شرم الشيخ تواترت تصريحات وتعليقات تشير إلى أن تجويع الشعب المصري ربما سيصبح سياسة معتمدة لدى السلطات المصرية. 

فقد أثار تصريح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استبق المؤتمر الاقتصادي بعض الجدل بقوله إنه من الممكن أن يجوع الشعب المصري من أجل تحقيق النهضة رغم تفسير مؤيدي السيسي له بأنه محاولة لتحفيز المصريين على العمل الجاد في المرحلة المقبلة.

غير أنه وبعد أقل من أسبوع من سحابة التفاؤل التي خلفها المؤتمر الاقتصادي جاء تصريح صادم تكمن أهميته في أنه جاء على لسان المستشار الطبي للرئيس المصري أحمد عكاشة الذي قال إنه طالب السيسي بضرورة تجويع الشعب المصري للنهوض بالبلاد.

وأضاف عكاشة أنه ناشد السيسي خلال اجتماعه بالمجلس الاستشاري إعلان حالة الطوارئ، وعلل مطالبه بأن الشعب المصري عاش مدللا ومرفها منذ الأزل.

أقوال الرجل تعكس طبيعة الأفكار التي تغذي إستراتيجية الرئاسة المصرية، كما أنها لا تختلف عن سلسلة تصريحات سابقة ربما هي التي أهلته ليكون مستشارا للرئيس السيسي، فقد تحدث عكاشة العام الماضي عن تناقض بين الديمقراطية والفقر والأمية.

مناخ الاستثمار
من جهة أخرى، ورد في مقال بصحيفة واشنطن بوست الأميركية كتبه مدير مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمؤسسة "فريدوم هاوس" الأميركية تحذير من أن السيسي يدفع شعبه إلى التطرف، واعتبر أن الوضع الحالي في مصر لا يوفر المناخ الأمثل للاستثمار والتنمية الاقتصادية.

واستشهد الكاتب باعتقال أكثر من أربعين ألف مصري على خلفية قضايا سياسية، والتقليص المتزايد لمساحة حرية التعبير والتجمع وملاحقة منظمات المجتمع المدني وحبس النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وخلص إلى أن الضغط على القاهرة لتحسين سجل حقوق الإنسان، ووضع آليات قانونية وسياسية للحفاظ على حقوق الجميع سيساعدان على خلق مناخ أفضل للاستثمار في مصر.

وما بين الصورة الوردية للمرحلة المقبلة والتحذير من تداعيات السياسات الرسمية يترقب المصريون ما ستؤول إليه الأحوال في المستقبل القريب والبعيد، خاصة بعد أن وضع استطلاع للرأي أعدته مؤسسة غالوب مصر في قائمة أتعس دول العالم.

المصدر : الجزيرة