استنكر عدد من القضاة المحالين للتأديب في مصر حجز قضيتهم للحكم يوم 21 فبراير/شباط المقبل دون منحهم حق المرافعة دفاعا عن أنفسهم، فضلا عن عدم مناقشة باقي الشهود.

وأحيل عشرات القضاة إلى "مجلس التأديب والصلاحية" التابع لمحكمة استئناف القاهرة والخاص بمحاكمة القضاة وتحديد مدى صلاحيتهم للاستمرار بالمهنة، وذلك في قضيتين: الأولى تتمثل في توقيع عدد منهم على بيان أذيع بميدان رابعة العدوية أثناء اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، والثانية تتعلق بانتماء بعض القضاة إلى حركة "قضاة من أجل مصر".

وتفاجأ القضاة المحالون للتأديب بقرار أعلن عنه اليوم الثلاثاء يفيد بأن رئيس لجنة التأديب والصلاحية المستشار نبيل زكي مرقص حجز القضيتين للحكم دون منحهم حق المرافعة عن أنفسهم أو مناقشة بقية الشهود.

وأكد قاض -تحدث للجزيرة نت وفضل عدم الكشف عن اسمه- أن القرار مفاجئ ومخالف للقانون، مؤكدا أن رئيس اللجنة رفض استدعاء ضابط الأمن الوطني المكلف بعمل التحريات.

وأضاف أن مرقص وعدهم بالترافع عن أنفسهم وتمكينهم من حقهم في الطعن بالتزوير في التحريات، ثم فاجأهم حجز القضية للحكم دون منحهم هذه الحقوق القانونية.

رموز القضاء
وتشمل القضيتين عددا من رموز وكبار القضاة في مصر بينهم المستشار محمد ناجي دربالة نائب رئيس محكمة النقض وأحد رموز تيار استقلال القضاء الذي اشتهر في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، علما بأنه اعتبر في تصريحات صحفية اليوم الثلاثاء أن ما قام به القاضي يمثل سابقة خطيرة نحو إدانة سبعين قاضيا لم ينطقوا بحرف للدفاع عن أنفسهم ولم يسمح لهم بتقديم طلبات دفوعهم.

كما تشمل المحاكمة أيضا المستشار محمود محي الدين نائب رئيس محكمة النقض، والمستشار أحمد الخطيب الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، والمستشار حسن النجار بمحكمة استئناف القاهرة.

وكان قاضي التحقيق محمد شيرين فهمي قد أحال القضاة إلى مجلس التأديب والصلاحية لمحاكمتهم بتهمة مخالفة قانون السلطة القضائية والاشتغال بالسياسية عبر توقيعهم على بيان رابعة العدوية، وتأسيس "حركة قضاة من أجل مصر"، وقال إن التحقيقات تشير إلى مناصرتهم فصيلا سياسيا هو جماعة الإخوان المسلمين، مطالبا بعزلهم من مناصبهم القضائية.

وسبق لنادي القضاة في مصر أن قرر فصل 75 قاضيا من عضوية الجمعية العمومية للنادي، وذلك بتهمة الانحياز لفصيل سياسي، في إشارة إلى تأييدهم الرئيس المعزول محمد مرسي الذي فاز بأول انتخابات رئاسية شهدتها مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، لكن وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي قام بعزله عقب عام واحد في ما وصفه أنصار مرسي بانقلاب عسكري.

واتهم أنصار مرسي كبار المسؤولين عن القضاء في مصر بالانحياز للسلطة الحالية، ويضربون مثلا بأحكام قضائية شهدت الحكم بإعدام مئات الأشخاص بعد محاكمات سريعة لم يتح لهم فيها حق الدفاع عن أنفسهم.

المصدر : الجزيرة