ارتفع عدد قتلى المواجهات المتصاعدة في سوريا الاثنين إلى 60 قتيلا، معظمهم في دمشق وريفها، بينما اتهمت المعارضة الأمن والشبيحة بالوقوف وراء التفجير الذي هز منطقة السبع بحرات وسط العاصمة دمشق، وخلف عشرين قتيلا ونحو 53 جريحا، وذلك غداة يوم دام شهد سقوط 157 قتيلا.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن من بين القتلى والضحايا طفلين وأربع سيدات، بالإضافة إلى مقتل شخص تحت التعذيب، وعشرين من الجيش الحر. وذكرت الشبكة أن دمشق وريفها فقط شهدا سقوط 28 قتيلا، بالإضافة إلى تسعة آخرين في دير الزور، وستة في حلب، ومثلهم في كل من درعا وحمص. كما وثق الناشطون سقوط ثلاثة قتلى في إدلب وقتيلين في كل من القنيطرة وحماة.

تفجير دمشق
جاء ذلك بينما اتهمت المعارضة السورية الأمن والشبيحة بالوقوف وراء التفجير الذي هز منطقة السبع بحرات، التي يوجد فيها المصرف المركزي ومديرية التجنيد العامة.

وقد أكد رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي لدى تفقده المكان، تصميم سوريا على سحق من سماهم الإرهابيين، مضيفا "نحن نقول لكل من يقف وراء تلك التفجيرات أن الشعب السوري متماسك والحكومة السورية تؤدي واجباتها تجاه أبناء شعبها، والشعب السوري حزم أمره لأنه سيمضي إلى الأمام ليسحق كل تلك المجموعات الإرهابية المسلحة".

بدورها دانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تفجير حي السبع بحرات وكافة أعمال التفجيرات التي تقع بأحياء سكنية أو التي تستهدف المدنيين بغض النظر عن مرتكبيها. وحملت الشبكة السلطات السورية مسؤولية الفلتان الأمني، مشيرة إلى حالة من الفوضى والدمار غير المسبوق عبر قصف يومي بصواريخ سكود وبأنواع مختلفة من الأسلحة.

جبهات مشتعلة
في غضون ذلك، تشتعل المواجهات على جبهات متفرقة بين قوات النظام والجيش الحر. ففي محافظة إدلب، دارت اشتباكات بين الجيشين الحر والنظامي في عدة مناطق، حيث قصف الجيش الحر بقذائف الهاون وصواريخ محلية الصنع معسكر وادي الضيف في معرة النعمان ضمن معركة "البنيان المرصوص".

وفي حماة، أعلنت كتائب الفاروق سيطرتها على قرية سوحا بريف حماة الشرقي. وقال ناشطون إن كتائب من الثوار أعلنت ما سمتها عملية "تحرير ريف حماة الشرقي". وذكرت الكتائب أنها سيطرت على القرية بعد أن دمرت الحواجز العسكرية الموجودة فيها. وكانت الكتائب قد سيطرت قبل ذلك على قرية عقيربات القريبة من قرية سوحا.

وتحدثت شبكة شام عن قصف بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون على أحياء جوبر والقابون وأحياء دمشق الجنوبية واشتباكات في محيط حي جوبر. كما استهدف الجيش الحر بقذائف الهاون فرع المخابرات الجوية في ساحة العباسيين.

كما تعرض ريف دمشق لقصف عنيف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة على مدن وبلدات الذيابية والنبك ودوما ومعضمية الشام وداريا ويلدا وزملكا والعتيبة والزبداني ودير عطية والقيسا، وسط اشتباكات عنيفة في مدينة داريا ومحيط بلدة العتيبة.

قوات النظام السوري ما زالت تقصف أحياء حمص المحاصرة (الجزيرة-أرشيف)

أما أحياء حمص المحاصرة منذ أكثر من ثلاثمائة يوم فقد تعرضت في وقت سابق لسقوط صاروخ أرض أرض بالتزامن مع قصف عنيف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ.

وتعرض ريف حمص لقصف من الطيران الحربي على محيط مدينة القصير ووبلدات الدار الكبيرة وتلبيسة والحولة والغنطو، وسط اشتباكات عنيفة في محيط قرية آبل.

وذكر ناشطون أن حلب تعرضت لقصف بالمدفعية الثقيلة على أحياء جبل بدرو والسكري والفردوس. كما تعرض ريف حلب لقصف من الطيران الحربي على محيط مطار منغ، وقصف بالمدفعية الثقيلة على مدن وبلدات ريتان والسفيرة والقبتين والوضيحي ودير العصافير، مع اشتباكات في محيط قرية القبتين وطريق أم عامود بريف السفيرة.

أما في محافظة دير الزور، فقد ذكر الناشطون أن الطيران الحربي قصف أحياء الحميدية والشيخ ياسين بالتزامن مع قصف عنيف براجمات الصواريخ على معظم الأحياء. كما تعرض ريف إدلب لقصف عنيف بالمدفعية الثقيلة على القسم الشرقي من قرى جبل الزاوية، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة.

وفي ريف اللاذقية قصفت المروحيات بالبراميل المتفجرة قرى الكبير والخضرا بجبل التركمان. وفي ريف الحسكة قصف الطيران الحربي بلدة تل حميس والقرى المحيطة بها، بحسب ما أفاد الناشطون.

منطقة عازلة
وعلى جبهة أخرى، كشف قائد عمليات المنطقة الجنوبية في الجيش الحر ياسر العبود عن نية الجيش الحر إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية. وقال العبود في مقابلة مع الجزيرة ضمن برنامج "لقاء اليوم" إن الغرض من هذه الخطوة هو وقف تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن وتوفير الأمن لهم.

مقاتلون من الجيش الحر في درعا (الجزيرة-أرشيف)

وردا على سؤال حول المناطق الحدودية مع الجولان المحتل، قال العبود إن الجيش الحر يرفض أن تتكرر تجربة جيش لبنان الجنوبي في سوريا.

يأتي ذلك في وقت أفادت فيه صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن الحكومة السورية سحبت جزءا كبيرا من قواتها المنتشرة في الجولان على الخط الفاصل مع إسرائيل. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين وصفهم انسحاب القوات السورية المقاتلة من الجولان بأنه من الخطوات الكبرى التي حدثت خلال أربعين عاما.

ولفتت في تقريرين منفصلين في عددها اليوم إلى أن القوات النظامية السورية التي انسحبت سيعاد انتشارها في العاصمة السورية دمشق لمواجهة المعارضة.

وأوضحت الغارديان أن قوات المعارضة تحركت لملء الفراغ الذي خلفه الجيش النظامي في الجولان، وهو ما يثير قلق إسرائيل التي أعربت عن مخاوفها من استغلال الجهاديين للوضع في شن هجمات على الأراضي التي تسيطر عليها.

المصدر : الجزيرة + وكالات