صورة نشرها ناشطون من داخل مسجد الرفاعي بدمشق بعد اقتحامه من الأمن والشبيحة

خرجت مظاهرات من عدة أحياء بالعاصمة السورية ومدن بريف دمشق متوجهة إلى ساحتي العباسيين والأمويين في دمشق، بعد اقتحام قوات الأمن والشبيحة فجر اليوم مساجد في أحياء كفر سوسة والميدان والمالكي وسط إطلاق نار كثيف حول تلك المساجد مما أسفر عن سقوط قتيل على الأقل وعشرات الجرحى خاصة في مسجد الرفاعي. جاء هذا التطور بعد سقوط 12 قتيلا برصاص الأمن يوم أمس التي أطلق عليها "جمعة الصبر والثبات".

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه بعثة أممية عن "حاجة ماسة لحماية المدنيين من الاستعمال المفرط للقوة".

وأفاد ناشطون بسوريا أن مظاهرات خرجت بأحياء المالكي والصالحية وميسلون تتجه إلى ساحة الأمويين بدمشق للتجمع والاعتصام هناك، كما خرجت مظاهرة قرب مستشفى المجتهد بوسط العاصمة وفق لجان التنسيق المحلية التي أشارت إلى تجمع متظاهرين في حي ركن الدين بدمشق.

وأشار نشطاء إلى إطلاق نار كثيف وقنابل مسيلة للدموع على المتظاهرين بساحة كفر سوسة بدمشق، وتوجه عدة مظاهرات للانضمام للمعتصمين هناك، في وقت دعا اتحاد تنسيقيات الثورة ولجان التنسيق المحلية سكان العاصمة للنزول إلى الشوارع بسيارتهم لعرقلة تحركات الأمن. 

كما دعت لجان التنسيق واتحاد التنسيقيات على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إلى مظاهرات في كل المدن والقرى في ما أسموه "زلزال الشام".

وفي هذا السياق خرجت مظاهرات من عدة مدن بريف دمشق منها عربين وزملكا وكفر بطنا باتجاه دمشق وساحة العباسيين تحديدا لنصرة المتظاهرين هناك، وفق ناشطين.

صورة نشرها ناشطون من داخل مسجد الرفاعي أثناء التصدي لاقتحام الأمن (الجزيرة)
اقتحام مساجد
وجاءت هذه التطورات المتسارعة في دمشق بعد اقتحام قوات الأمن والشبيحة مساجد بالعاصمة أثناء إحياء ليلة القدر (السابع والعشرين من رمضان).

وقال اتحاد تنسيقيات الثورة إن قوات الأمن اقتحمت مسجد عبد الكريم الرفاعي بحي كفر سوسة وسط دمشق, مشيرين إلى إطلاق نار كثيف وقع حول المسجد الذي تم الاعتداء على إمامه الشيخ أسامة الرفاعي بالضرب, كما أضاف الاتحاد أن إطلاق النار أسفر عن سقوط قتيل وعشرات الجرحى.

كما اقتحمت القوات السورية مسجد العزيز بحي الميدان ومسجد سعد بن معاذ بحي المالكي.

وقد بث ناشطون على الإنترنت صورا لمسجد عبد الكريم الرفاعي الواقع قرب إدارة أمن الدولة، وهو يهاجم من الأمن والشبيحة بعد محاصرته من المهاجمين.

وأظهرت التسجيلات عشرات المتظاهرين يرددون في باحة المسجد هتافات مناهضة للنظام. وقال أحد من كانوا موجودين في عين المكان إن الأمن اقتحم سطح الجامع وطابقه العلوي.

وتضامنا مع اقتحام مسجد الرفاعي، قال ناشطون إن مظاهرات خرجت بكل مناطق حمص بعد صلاة الفجر نصرة لكفر سوسة. وقد داهم الأمن أحياء في حمص بعد تلك المظاهرات وفق نفس المصادر.

وفد أممي دعا إلى "حماية المدنيين من الاستعمال المفرط للقوة"
"الصبر والثبات"
ودعت لجان التنسيق المحلية إلى مظاهرات السبت بكل أنحاء سوريا، بعد يومٍ دامٍ أطلق عليه "جمعة الصبر والثبات" وقتل فيه وفق ناشطين 12 شخصا على الأقل، بينهم طفل بريف دمشق، وخمسينيٌ قضى تحت التعذيب في إدلب.

قال ناشطون سوريون إن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا بالساعات الأولى من السبت.

وقتل شخصان عندما استعمل الأمن الذخيرة الحية لتفريق متظاهرين خرجوا في مظاهرات من مساجد في بلدة القصير قرب حمص، وفي اللاذقية بعد أن أحيوا ليلة السابع والعشرين.

وسقط قتلى الجمعة  في نوى (إلى الشمال من درعا) وفي  دير الزور ومعرة النعمان وإدلب وحمص.

وكانت أضخم المظاهرات تلك التي وقعت في حمص ودير الزور والقامشلي, وفي أحياء في دمشق ومحيطها.

وردد المتظاهرون هتافات ربطت بين سقوط القذافي وأملهم في مصير مماثل يلقاه بشار الأسد ونظامه، الذي يتحدث عن "جماعات إسلامية متطرفة" قتلت منذ مارس/ آذار الماضي نحو خمسمائة من الأمن، بينهم عنصران لقيا مصرعهما أمس في دير الزور وفق التلفزيون الرسمي عندما هاجم مسلحون نقطة مراقبة. 

وتحدث مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن الجمعة عن 1927 مدنيا و447 من قوى الأمن قتلوا منذ منتصف مارس/ آذار.

"حاجة ماسة"
وأنهى وفدٌ أممي زيارة إلى سوريا استغرقت بضعة أيام لتقييم الحاجات الإنسانية التي تكون قد ترتبت عن الحملة الأمنية.

وقال فرحان حق نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام الأممي "البعثة خلصت إلى عدم وجود أزمة إنسانية على نطاق وطني، لكن هناك حاجة ماسة لحماية المدنيين من الاستعمال المفرط للقوة".

المصدر : الجزيرة + وكالات