وقفة احتجاجية لأنصار حركة كفاية وسط القاهرة (الجزيرة نت-أرشيف)

الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) تجمع يضم مختلف القوى السياسية المصرية تهدف إلى تأسيس شرعية جديدة في مصر، بعد تنحية نظام حسني مبارك عن السلطة.
 
منذ بدايتها ركزت على رفضها للتجديد لمبارك فترة رئاسة خامسة، ورفضها ما رأته من مناورات سياسية وتشريعية وإعلامية هدفها التمهيد لتولي ابنه جمال الرئاسة من بعده، فرفعت شعاري: لا للتمديد، لا للتوريث.
 
بداية الحركة
بعد التغيير الوزاري في يوليو/ تموز 2004، صاغ ثلاثمائة من المثقفين والشخصيات العامة التي تمثل الطيف السياسي بأكمله وثيقة تأسيسية تطالب بتغيير سياسي حقيقي، وإنهاء الظلم الاقتصادي والفساد في السياسة الخارجية تحت شعار "كفاية" كأسلوب للتظاهر في أغلب محطاتها المعارضة للنظام.
 
ورد النظام على تنامي الحركة –التي امتدت إلى 22 محافظة من أصل 29- بحملات اعتقال دفعت العديد من تيارات المعارضة للتعاطف معها، والقيام بدعم إعلامي مكثف من الصحف المعارضة التي ساهمت في رفع سقف الحرية حيث تناول العديد من الصحفيين وبصورة شبه يومية شخصيات كان من المحظور تماما قبل بزوغ كفاية الإشارة إليها مثل أسرة الرئيس المصري وخاصة زوجته وولده جمال المرشح للخلافة.
 
البيان التأسيسي:
أكد الموقعون على البيان التأسيسي أنهم اجتمعوا على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية والسياسية لمواجهة أمرين أساسين مترابطين فيما بينهما على مبدأ السبب والنتيجة.
 
الأمر الأول:  المخاطر والتحديات الهائلة التي تحيط بالأمة العربية والمتمثلة في الغزو والاحتلال الأميركي للعراق، والاغتصاب والعدوان الصهيوني المستمرين على الشعب الفلسطيني، ومشاريع إعادة رسم خريطة وطننا العربي، وآخرها مشروع الشرق الأوسط الكبير، الأمر الذي يهدد القومية والهوية العربية مما يستتبع حشد كافة الجهود لمواجهة شاملة على كل المستويات: السياسية والثقافية والحضارية، حفاظا على الوجود العربي لمواجهة المشروع الأميركي الصهيوني.
 
المنسق العام لكفاية عبد الحليم قنديل (الجزيرة نت-أرشيف)
الأمر الثاني:
إن الاستبداد الشامل الذي أصاب المجتمع المصري يستلزم إجراء إصلاح شامل سياسي ودستوري يضعه أبناء هذا الوطن، وليس مفروضا عليهم تحت أي مسمى، مع الإشارة إلى ضرورة أن تتضمن عملية الإصلاح:
 
أولا: إنهاء احتكار السلطة، وفتح الباب لتداولها ابتداء من موقع رئيس الدولة، لتتجدد الدماء وينكسر الجمود السياسي والمؤسسي في كافة المواقع بالدولة.
 
ثانيا: إعلاء سيادة القانون والمشروعية واستقلال القضاء واحترام الأحكام القضائية، وأن تتحقق المساواة وتكافؤ الفرص بين كافة المواطنين.
 
ثالثا: إنهاء احتكار الثروة الذي أدى إلى شيوع الفساد والظلم الاجتماعي وتفشي البطالة والغلاء.
 
رابعا: العمل على استعادة دور مكانة مصر الذي فقدته منذ التوقيع على اتفاقية كامب ديفد مع الكيان الصهيوني وحليفة الولايات المتحدة الأميركية.
 
وأوضح البيان التأسيسي أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة الطاحنة والشاملة يتمثل في:
 
-إنهاء احتكار الحزب الحاكم للسلطة، وإلغاء حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ ما يقرب من ربع قرن، وكافة القوانين الاستثنائية المقيدة للحريات، والبدء فوراً بإجراء إصلاح دستوري يسمح بانتخاب رئيس الجمهورية ونائبه من الشعب مباشرة لمدة لا تزيد على دورتين فقط.
 
-الحد من الصلاحيات المطلقة الممنوحة لرئيس الدولة، والفصل بين السلطات، وضع الحدود والضوابط لكل سلطة على حدة، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب وإصدار الصحف وتكوين الجمعيات، ورفع الوصاية على النقابات، وإجراء انتخابات برلمانية نزيهة وحقيقية تجرى تحت إشراف مجلس القضاء الأعلى ومجلس الدولة بدءا من إعداد كشوفها حتى إعلان نتائجها.
 
البنية التنظيمية
تأسست كفاية على النظام الشبكي المرن وراعت في تنظيمها المبادرة الفردية والعمل في مجموعات عمل صغيرة مما أضفى على الحركة مرونة كبيرة، في الوقت نفسه اتهمت بفقد السيطرة على تيار الأحداث داخلها فتحولت من متابعة أحداث لصانعة أحداث في بعض المواقف.
 
وقد أدى انتشارها لظهور حركات نوعية وفئوية خاصة مثل " شباب من أجل التغيير"، "عمال من أجل التغيير"، "صحفيون من أجل التغيير"، "طلاب من أجل التغيير"، كما انتشرت المطالب المهنية والحقوقية فخرجت من عباءة كفاية العديد من الكوادر والأفكار التي استخدمتها الأحزاب السياسية وجماعة الإخوان المسلمون في نشاطات موازية.
 
وبما إنها حركة لا تهدف للوصول إلى السلطة وإنما إلى التغيير، استطاعت كفاية استقطاب الكثير من المثقفين المعتدلين والذين لا يسعون للحكم، وهذا هو ما زاد من شعبيتها.
 
ومن أبرز قيادات الحركة الراحل د. عبد الوهاب المسيرى، جورج إسحق د. أمين اسكندر، أبو العلا ماضي، أحمد بهاء الدين شعبان، كمال خليل، الديدامون أبو العينين نائب رئيس حزب الأمة ومن المؤسسين للحركة.
 
ويشغل حاليا الأكاديمي والمفكر عبد الحليم قنديل منصب المنسق العام، مع العلم أن الحركة لا تعتمد في تنظيمها على التسلسل القيادي المتعارف عليها تقليديا بالأحزاب والحركات السياسية.
 
الانتقادات
وتتركز الانتقادات الموجهة إلى كفاية من أنها لا تطرح بديلا عن النظام الحالي والأشخاص الحاليين متقلدي السلطة، وتكتفي بالمطالبة بإزاحتهم مما حدا البعض إلى اعتبار رموزها من فوضويين واعتبار الحركة قوى هدم، وهي دعاوى أذكتها وسائل الإعلام الحكومي والمحسوبين على النظام مستغلين عدم وضوح المفاهيم السياسية لدى شريحة عريضة من الشعب الذين امتنعوا عن الانخراط في السياسة فترة طويلة نسبيا.

غير أن الحركة منذ بدايتها عمدت إلى التوضيح بأنها ليست حزبا سياسيا وليس لديها برنامج للإصلاح وإدارة الدولة أو تأسيس نظام جديد، وأنها ترى دورها منحصرا في هز الركود السياسي، وانتزاع الحريات المدنية وإيصال صوت الأغلبية الصامتة التي رأت أنها رافضة للأوضاع التي آلت إليها الحياة السياسية والاجتماعية.

المصدر : الجزيرة