خان الأحمر شرق القدس.. أبرز محطات التهجير

خان الأحمر شرق القدس.. أبرز محطات التهجير

الاحتلال أخطر مؤخرا تجمعات بدوية عدة فيها مدرسة تضم 180 طالبا بالهدم (الجزيرة)
الاحتلال أخطر مؤخرا تجمعات بدوية عدة فيها مدرسة تضم 180 طالبا بالهدم (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

يعتبر تجمع عشيرة أبو داهوك أحد تجمعات منطقة خان الأحمر البدوية الممتدة بين مدينتي القدس وأريحا، وتبلغ مساحة التجمع الذي حاصرته قوات الاحتلال على مدار يومين أربعين دونما يعيش فيها مئتا فرد يتوزعون على 45 عائلة من العشيرة ذاتها التي تتبع لعرب الجهالين.

كما يتهدد الهدم مدرسة خان الأحمر المقامة على مساحة دونمين ونصف، ويتعلم على مقاعدها 180 طالبا من التجمع ذاته والتجمعات المجاورة.

لجأ عرب الجهالين نتيجة التهجير عام 1948 إلى الضفة الغربية، ويعيشون في مناطق شبه قاحلة تمتد بين القدس وأريحا قادمين من منطقة تل عراد التي تمتد على مساحة تصل إلى ما يقارب خمسين كيلومترا شمال شرقي بئر السبع جنوب فلسطين، وثلاثين كيلومترا جنوب مدينة الخليل، وثلاثين كيلومترا غرب البحر الميت.

يتوزع عرب الجهالين في القدس على 23 تجمعا في أربع مناطق أساسية هي عناتا ووادي أبو هندي وخان الأحمر والجبل، ويقدر عددهم بنحو سبعة آلاف نسمة، وترفض سلطات الاحتلال الاعتراف بوجودهم في هذه المناطق وتسعى لطردهم منها مجددا، ولا تألو جهدا في فرض القيود على حركتهم.

خرائط تقيد الحركة
وتعود باكورة مضايقات التجمعات البدوية إلى بناء مستوطنة معاليه أدوميم شرق القدس عام 1977 ووضع سلطات الاحتلال اليد في التسعينيات على الأراضي المتبقية والسيطرة عليها أمنيا وإداريا.

وحسب الناطق باسم التجمعات البدوية في خان الأحمر عيد خميس، فإن المضايقات تضاعفت عام 2000 بتقييد حركة عرب الجهالين وعدم السماح لمن لا يسكن في منطقة خان الأحمر بدخولها وإن كان من العشيرة ذاتها فقد "رسموا خرائط وحددوا للسكان مساحات ضيقة للتحرك فيها بما لا يتناسب مع حياة البداوة".

وفي مارس/آذار 2010 صدر أول قرار عن الإدارة المدنية بهدم كل المنشآت في خان الأحمر، ولجأ السكان إلى محاكم الاحتلال لتقديم التماسات على مدار السنوات الماضية كان يتم خلالها الحصول على أوامر احترازية لتأجيل الهدم إلى أن صدقت المحكمة العليا الإسرائيلية في مايو/أيار الماضي على أمر الإدارة المدنية والسلطة العسكرية الإسرائيلية بتهجير سكانه وهدم التجمعات شريطة توفير بديل ملائم لهم.

المدرسة الوحيدة للتجمعات البدوية شرق القدس مبنية من إطارات السيارات ومهددة بالهدم (الجزيرة)

اقتلاع وترحيل
وتقول مسؤولة المشاريع في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان بدور حسن إن البديل الذي توفره الإدارة المدنية لهؤلاء السكان هو منطقة محاذية لمكب نفايات في بلدة العيزرية شرقي القدس، واصفة ذلك بغير الإنساني والمتجاهل لأسلوب عيش هؤلاء الذين يحتاجون مساحات مفتوحة لرعي المواشي.

وادعت المحكمة العليا -حسب بدور حسن- أنها أخذت بعين الاعتبار العامل الإنساني ولا تريد اقتلاع هؤلاء لكنها فعليا أثبتت أنها شريكة الحكومة الإسرائيلية والقوة العسكرية بإعطائها الضوء الأخضر للتهجير القسري الذي يعد جريمة حرب.

ومنذ صدور قرار المحكمة العليا يؤكد عيد خميس أن الخناق اشتد على تجمع عشيرة أبو داهوك في خان الأحمر، إذ منعوا من إدخال أي مستلزمات من شأنها تخفيف حرارة الصيف على السكان، وفتشت قوات الاحتلال كل المركبات التي تدخل وتخرج بدقة، إلى أن استلم السكان بلاغا مساء الثلاثاء الماضي يفيد بتحويل التجمع إلى منطقة عسكرية وشرعت سلطات الاحتلال بشق طرق بين منشآت التجمع وحوله لتسهيل دخول الجرافات لاحقا للهدم.

غير أن لمدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي رأيا مختلفا، فهو يدعو للخروج من مربع التداول والتشبث برواية أن سلطات الاحتلال تنوي تهجير هؤلاء السكان بهدف تنفيذ مخطط "إي1" (E1) الاستيطاني -الذي يكسر الوحدة الجغرافية للضفة الغربية ويربط المستوطنات بالقدس ويوسع مستوطنة معاليه أدوميم- والالتفات إلى خطورة المشروع الإقليمي الأوسع لعام 2050.

الاحتلال يسعى لتهجير السكان الفلسطينيين وإفساح المجال لمشاريع إستراتيجية بينها مطار (الجزيرة)

مطار عالمي
ووفق المخطط، تسعى إسرائيل لتدشين أكبر مطار في منطقة النبي موسى بين القدس وأريحا ويمر عبره 34 مليون مسافر سنويا، وتطمح لارتفاع عدد السياح سنويا إلى 12 مليون سائح ستبني لهم في هذه المناطق فنادق ومناطق تجارية، بالإضافة إلى منطقة صناعية وغيرها من المشاريع التي تضمن للسياح التجول من الساحل إلى غور الأردن دون وجود عرب في المنطقة.

وأشار التفكجي في حديثه للجزيرة نت إلى وجود 46 تجمعا بدويا تمتد من بلدة العيزرية شرقي القدس إلى غور الأردن، وجميع هذه التجمعات مهددة بالترحيل القسري، في حين أكد الناطق باسم تجمعات خان الأحمر عيد خميس أن الخان يحتوي وحده على عشرة تجمعات تعود لعرب الجهالين، وأولى خطوات التهجير القسري ستبدأ من تجمع عشيرة أبو داهوك.

ووفقا لتقارير مؤسسات حقوقية، فإن قوات الاحتلال هدمت 35 منشأة في خان الأحمر بين عامي 2015 و2017، بينها 31 منزلا مما أدى لنزوح 205 أشخاص، ضمنهم 127 طفلا.

وخلال الشهور الأولى من عام 2018 وثقت مؤسسة الحق الفلسطينية تدمير 33 منشأة، منها 28 منزلا وأربع حظائر للحيوانات ومدرسة واحدة في المنطقة، ونتيجة لذلك شرد 147 فلسطينيا، ضمنهم 77 طفلا.

المصدر : الجزيرة