قاعدة حميميم الجوية

حفظ

القسم الشمالي من قاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية في 13 ديسمبر/كانون الأول 2024 (ماكسار تكنولوجيز)

حميميم، قاعدة جوية عسكرية روسية تقع جنوب شرق مدينة اللاذقية السورية في بلدة حميميم، أُنشئت لتحل محل مطار مدني صغير قديم، بموجب اتفاق بين روسيا وسوريا عام 2015، وأصبحت نقطة ارتكاز عسكري روسي في المنطقة. 

منذ تأسيسها، شكّلت حميميم مركزا رئيسيا للعمليات العسكرية الروسية في سوريا، وانطلقت منها آلاف الطلعات الجوية التي استهدفت مواقع للمعارضة السورية، وشنت غارات جوية مستهدفة مدنا وقرى سورية مما أوقع آلاف القتلى من المدنيين.

وبعد سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، كشفت مصادر عن تحركات مكثفة من قاعدة حميميم، مع إطلاق إدارة العمليات العسكرية عملية أمنية تضمّنت نصب حواجز حول القاعدة لمنع الدخول والخروج دون تفتيش، بعد ورود تقارير بشأن لجوء "فلول النظام البائد" إليها.

الموقع والأهمية

تقع قاعدة حميميم الجوية في بلدة حميميم السورية، على بعد أربعة كيلومترات من مدينة جبلة، و19 كيلومترا جنوب شرق مدينة اللاذقية، وتجاور مطار باسل الأسد الدولي وتشترك معه في بعض المرافق.

منذ إنشائها عام 2015، أصبحت قاعدة حميميم مركزا رئيسيا للقوات الجوية الروسية لتنفيذ ضرباتها الجوية والصاروخية ضد مواقع للمعارضة السورية، ونفّذت منها آلاف الطلعات القتالية التي أسفرت عن تدمير أهداف كثيرة.

وفي عام 2016، استخدمت القاعدة لرصد عمليات الالتزام بوقف إطلاق النار، واستضافت تدريبات مشتركة بين القوات الروسية والسورية وأنشطة أخرى.

وكانت القاعدة نقطة انطلاق لإرسال المرتزقة الروس خاصة إلى أوكرانيا وليبيا وأفريقيا الوسطى والسودان، ولنقل المعدات والإمدادات اللازمة لهم.

خارطة قاعدتي روسيا في سوريا . قاعدة حميميم . طرطوس
خارطة قاعدتي حميميم وطرطوس الروسيتين في سوريا (الجزيرة)

التأسيس

قبل الوجود الروسي في سوريا، كانت القاعدة مطارا مدنيا صغيرا قديما يستقبل الطيران المروحي، لكن القوات السورية استخدمته لاحقا لاستقبال الطائرات المدنية الصغيرة والمتوسطة.

إعلان

تم توقيع اتفاق بين سوريا وروسيا في 26 أغسطس/آب 2015، يقضي بنشر قوات جوية روسية في القاعدة "بهدف الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة"، وأكدت الاتفاقية -التي نشرت بعد أشهر من توقيعها- أن "الوجود العسكري الروسي في القاعدة ذو طابع دفاعي بحت وليس موجها ضد أي دولة أخرى".

وقد منحت الاتفاقية القوات العسكرية الروسية حق استخدام قاعدة حميميم الجوية في كل وقت، دون مقابل، ولأجل غير مسمى.

الأسلحة والعتاد

بعد توقيع الاتفاقية بين دمشق وموسكو بشأن قاعدة حميميم، التي أصبحت نقطة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية الروسية في سوريا، أنشئ تشكيل عسكري خاص وعُزز بنظام دفاع جوي، وكُلفت الشرطة العسكرية الروسية بحماية القاعدة.

وفي بداية إنشائها، ضمت المجموعة الجوية الروسية 32 طائرة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة سوخوي 24 و25 و30 و34، و17 مروحية من طراز مي 24 و8، وأضيفت إليها لاحقا مروحيات مي إم 35 ومقاتلات سوخوي إس 35.

توسعة القاعدة

وبعد عام من توقيع الاتفاقية، أجرت روسيا عمليات توسعة لها لتناسب هبوط الطائرات الكبيرة، إضافة إلى إنشاء بنية تحتية لإيواء العسكريين، مثل الوحدات السكنية والمناطق الرياضية ومركز صحي ومطاعم ومستشفى ميداني.

وأصبحت مساحة القاعدة عقب عمليات التوسيع ثلاثة كيلومترات مربعة، وأصبح المدرّج الرئيسي بعرض 100 متر وبطول 4600 متر، بهدف تسهيل عمليات هبوط طائرات "أنتونوف" و"سوخوي" الروسية، فضلا عن تجهيز مواقع لنشر منظومات صواريخ "بانتسير".

كما أعلن عن تخصيص ساحات لهبوط وإقلاع طائرات النقل "آن-124" (روسلان) الثقيلة، حتى لا تعرقل عمليات شحن وتفريغ هذه الطائرات العملاقة وعمليات صيانتها الحركة الاعتيادية في المطار.

وقد أحضرت آليات حفر كبيرة من مؤسسة الإسكان العسكرية في دمشق للقيام بعمليات التوسعة، بتكلفة أولية قدرت بثلاثمئة مليون دولار، وذلك تحت إشراف ضباط روس.

وبعد سنوات، عملت روسيا على توسيع نطاق القاعدة، وشمل ذلك إنشاء مهبط ثانٍ، وحظائر للطائرات، ونظاما مركزيا للتزود بالوقود.

In this photo taken from Russian Defense Ministry official website on Tuesday, Oct. 6, 2015, a Russian SU-24M jet fighter prepares to take off from an airbase Hmeimim in Syria. A spokeswoman for the Russian foreign ministry has rejected claims that Russia in its airstrikes in Syria is targeting civilians or opposition forces. (AP Photo/ Russian Defense Ministry Press Service)
طائرة سوخوي 24 إم روسية تستعد للإقلاع من قاعدة حميميم السورية (أسوشيتد برس عن وزارة الدفاع الروسية-2015)

 

محطات

بعد إسقاط طائرة من نوع سوخوي 24 إم عام 2015، رُكب نظام الدفاع الجوي الصاروخي إس 400، مما سمح لروسيا بالدفاع عن مجال جوي أكبر في المنطقة.

ومن أشهر الوقائع التي شهدتها القاعدة حادثة استقبال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لبشار الأسد في يونيو/حزيران 2016، إذ كشف مقطع فيديو بثته قناة "روسيا اليوم" أن الأسد لم يكن على علم بهوية المسؤول الذي جاء للقائه "وحيدا" في قاعدة حميميم، وظهر داخل قاعة صغيرة وهو يخاطب شويغو بقوله "أنا سعيد جدا بلقائكم.. مفاجأة سارة".

وجلبت الواقعة انتقادات حادة حتى من الموالين لنظامه، الذين اعتبروا أن الأسد "بات موظفا لدى روسيا يتم استدعاؤه في أي وقت من دون أي مسؤولين يرافقونه أو حتى حراس شخصيين".

وتعرّضت القاعدة لهجمات عدة بين عامي 2017 و2018، إذ اتهمت صحف روسية آنذاك المعارضة بالوقوف خلف تلك الهجمات التي أوقعت عددا من القتلى في صفوف الجيش الروسي، إضافة إلى إلحاق أضرار ببعض الطائرات.

إعلان

وفي ديسمبر/كانون الأول 2017، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قاعدة حميميم الجوية، وأعلن عن بدء انسحاب القوات الروسية، مع بقاء جزء منها في البلاد.

وقال بوتين، أثناء حديثه أمام العسكريين في القاعدة، إنه تم إنشاء قاعدتين عسكريتين في طرطوس وحميميم، وإنهما ستستخدمان بشكل دائم. وهنأ الروس بنجاح "مهمة محاربة الإرهاب في سوريا".

وبحسب محللين، فقد انخفض عدد الجنود الروس في سوريا بشكل كبير بعد عام 2022، عندما بدأت موسكو هجومها العسكري على أوكرانيا.

واستخدمت روسيا القاعدة لتنفيذ مهام قتالية ضد فصائل المعارضة مركزة على استخدام سلاح الجو لتغيير المعادلة على الأرض، وقد وفر هذا السلاح الدعم لقوات نظام الأسد والفصائل الشيعية المؤيدة له طوال فترة الثورة السورية.

وضمن هذا السياق، دأبت المقاتلات الروسية المرابطة في القاعدة منذ بدء التدخل العسكري الروسي في سوريا على شن غارات جوية مستهدفة مدنا وقرى سورية بحجة القضاء على "الإرهاب"، مما أوقع آلاف القتلى والجرحى، أغلبهم من المدنيين.

In this photo released on the official Facebook page of the Syrian Presidency, Syrian President Bashar Assad climbs into the cockpit of a Russian SU-35 fighter jet as he inspects the Russian Hmeimim air base in the province of Latakia, Syria, Tuesday, June 27, 2017. (Syrian Presidency via Facebook)
بشار الأسد في قمرة قيادة طائرة سوخوي 35 روسية أثناء زيارته قاعدة حميميم في 2017. (رئاسة الجمهورية السورية في فيسبوك)

ما بعد خلع الأسد

مع انطلاق عملية ردع العدوان التي قادت إلى سقوط نظام الأسد عام 2024، شاركت الطائرات الروسية في محاولات إيقاف تقدّم المعارضة بغارات انطلقت من مطار حميميم، غير أن هذه الطلعات الجوية كانت محدودة، وذكرت مصادر المعارضة وقتئذ أن عمليات الرصد والتتبع كشفت عن أن القاعدة لم يبق فيها إلا أقل من عشر طائرات، لا يعمل منها سوى 6 أو 7 طائرات فقط، بعد أن سحبت موسكو غالب طائراتها الحربية والمروحية منها للمشاركة في الحرب الأوكرانية.

وفي الساعات الأولى من دخول قوات ردع العدوان دمشق، كشفت مصادر أمنية أن الرئيس بشار الأسد هرب منها على متن طائرة صغيرة إلى قاعدة حميميم، قبل أن ينتقل منها إلى روسيا. كما وردت أنباء عن فرار بعض ضباط جيش النظام المخلوع إلى القاعدة.

وتقدّمت قوات المعارضة في الساحل السوري، ودخلت مدينة جبلة في ريف محافظة اللاذقية، وسيطرت على محيط قاعدة حميميم في ريف اللاذقية، ليتم عزل القاعدة، ويتواصل مسؤولون روس مع قوات ردع العدوان التي ضمنت أمن القواعد العسكرية الروسية والمؤسسات الدبلوماسية الروسية على الأراضي السورية.

ومع بناء الدولة السورية الجديدة، انطلقت مفاوضات على مدى عام ونصف بين دمشق وموسكو، انتهت إلى الإعلان عن مذكرة تفاهم يوم الأحد 9 أغسطس/آب 2026 على ترتيبات جديدة بشأن المنشآت الروسية في غرب سوريا (قاعدتا حميميم وطرطوس)، وقضت بتحويلها من منشآت عسكرية إلى مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل، فيما تتولى السلطات السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، وذلك خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

وزير الخارجي السوري أسعد الشيباني أثناء جولة ميدانية في المنشآت المشمولة بمذكرة التفاهم بين دمشق وموسكو
وزير الخارجي السوري أسعد الشيباني أثناء جولة ميدانية في المنشآت المشمولة بمذكرة التفاهم بين دمشق وموسكو (سانا-2026)

وفي ذلك اليوم، أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني جولة ميدانية في مطار اللاذقية وميناء طرطوس، ‏اطّلع خلالها على المنشآت والمرافق التي شملتها مذكرة التفاهم التي نصت على بدء عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في ‏الساحل السوري.

المصدر: وكالات

إعلان