خالد شيخ محمد.. من النشأة إلى المحاكمة في غوانتانامو

خالد شيخ محمد هو "مهندس" هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بحسب الاتهامات الأمريكية الموجهة إليه. اعتُقل في باكستان عام 2003، وتعرض لتحقيق قاسٍ في بولندا، قبل أن ينتهي به المطاف نزيلا في سجن غوانتانامو، حيث يحاكم بتهمة "الإرهاب".
وتُعد قضية محاكمة خالد شيخ محمد ورفاقه إحدى أطول المحاكمات في التاريخ الأمريكي، وقد شهدت تأخيرات متكررة بسبب مذكرات الدفاع والصعوبات اللوجستية المرتبطة بنقل القاضي والمحامين وموظفين آخرين في القضاء إلى القاعدة الأمريكية جنوب شرق كوبا.
وفي أغسطس/آب 2026، أصدر قاضي المحاكم العسكرية في سلاح الجو الأمريكي المقدم مايكل شراما حكما يقضي بمثول خالد شيخ محمد أمام المحاكمة بدءا من 5 يونيو/حزيران 2028، في القاعدة العسكرية الأمريكية بخليج غوانتانامو في كوبا.
المولد والتكوين
ولد خالد شيخ محمد يوم 14 أبريل/نيسان 1965، في بلوشستان الباكستانية وتقول مصادر أخرى إن ولادته كانت في الكويت.
ينتمي لعائلة محافظة، فوالده شيخ محمد علي كان يعمل إماما لمسجد، فيما كانت أمه "حليمة" تعمل في غسل أجساد المسلمات المتوفيات.
بعد حصوله على الشهادة الثانوية، تابع دراسته في كارولاينا الشمالية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتخرج خالد شيخ عام 1986 بشهادة مهندس ميكانيكي "هندسة ميكانيكية".
حصل عام 1992 على شهادة الماستر في الثقافة الإسلامية والتاريخ عبر التراسل من جامعة البنجاب الباكستانية.

التجربة القتالية
في إطار عمله، تنقل خالد الشيخ بين عدة دول، وتشير اللجنة الأمريكية الخاصة بالتحقيق في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 إلى أن خالد شيخ وصل إلى شمال باكستان، وهناك التقى بالقيادي الإسلامي عبد الرسول سياف الذي أصبح موجها له. وبقي خالد شيخ، بحسب اللجنة الأمريكية، في أفغانستان حتى عام 1992، ثم توجه للمشاركة ضد الصرب في البوسنة.
أثار اهتمام زعيم القاعدة أسامة بن لادن الذي التقاه عام 1996 في أفغانستان، وبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، اتهمت السلطات الأمريكية خالد شيخ محمد بأنه العقل المدبر للهجمات.
الاعتقال
في مارس/آذار 2003، اعتُقل خالد شيخ محمد في باكستان، ونقلت مجلة "نيوزويك" الأمريكية عن مسؤولين أمنيين أن الاعتقال جاء نتيجة معلومات أرشد بها عضو ناشط بالتنظيم اعتُقل قبل شهر من ذلك التاريخ أثناء غارة أمريكية باكستانية مقابل مكافأة مالية.
تعرض خالد شيخ محمد لتحقيق قاسٍ في بولندا، تضمن إغراقه تحت الماء وحرمانه من النوم، وبعدها نُقل إلى سجن آخر في العاصمة الرومانية بوخاريست.
وصفته واشنطن بالمعتقل الأرفع قيمة لما في جعبته من معلومات. وبعد أزيد من ثلاث سنوات قضاها في سجون وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) خارج أمريكا، نُقل في سبتمبر/أيلول 2006 إلى معتقل غوانتانامو.

وفي عام 2007 أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) نصا لجلسة استماع مغلقة بغوانتانامو، قالت فيه إن خالد شيخ اعترف بدوره في هجمات سبتمبر، وبالتخطيط لعمليات أخرى، بما في ذلك شن هجمات على مبنى ساعة بيغ بن ومطار هيثرو في لندن.
وفي 11 فبراير/شباط 2008، اتهمت وزارة الدفاع خالد شيخ محمد -الذي يعرف في الولايات المتحدة باسمه المختصر من الأحرف الثلاثة الأولى من اسمه باللغة الإنجليزية "كيه إس إم"- بالمسؤولية عن هجمات 11 سبتمبر بموجب نظام اللجان العسكرية الذي يحاكم المشتبه بتورطهم في الإرهاب.
المحاكمة
تُعد قضية محاكمة خالد شيخ محمد ورفاقه إحدى أطول المحاكمات في التاريخ الأمريكي، وقد شهدت تأخيرات متكررة بسبب مذكرات الدفاع والصعوبات اللوجستية المرتبطة بنقل القاضي والمحامين وموظفين آخرين في القضاء إلى القاعدة الأمريكية جنوب شرق كوبا.
وفي الخامس من يونيو/حزيران 2008 جرت أول جلسة لمحاكمة خالد شيخ محمد مع رفاقه، وذلك أمام القضاء العسكري الأمريكي في معتقل غوانتانامو، ولم يقبل شيخ محمد محامي الدفاع ورفض أن يدافع عنه أمريكي يرأسه جورج بوش (الرئيس الأمريكي الأسبق).
وأثناء جلسة للمحكمة العسكرية في القاعدة البحرية الأمريكية بكوبا عام 2008 سئل محمد إن كان يدرك أن هذه القضية قد تنتهي بإعدامه، فتلا "كل نفس ذائقة الموت" وكان قد أبدى في الجلسة الأولى استعداده للشهادة.

وضمن فصول محاكمته، هيمنت قضية "حارسات غوانتانامو" على إحدى جلسات الاستماع حيث ركز خالد شيخ محمد والمتهمون الأربعة الآخرون على قضية مواكبة حارسات لهم إلى قاعة جلسة الاستماع.
وأكد خالد شيخ محمد أن مرافقة جنديات له يذكره بعمليات التعذيب والإهانات الجنسية التي يقول إنه تعرض لها من قبل وكالة الاستخبارات المركزية بعد أسره في باكستان عام 2003.
وفي جلسة أخرى، قال شيخ محمد للقاضي العقيد البحري رالف كولمان "نحن أعداؤكم، أنت ضابط في القوات المسلحة الأمريكية، وأنا وإخوتي سيحكم علينا من جانب نفس القوات المسلحة التي تقتل أهلنا".
وفي أغسطس/آب 2026، أصدر قاضي المحاكم العسكرية في سلاح الجو الأمريكي المقدم مايكل شراما حكما يقضي بمثول خالد شيخ محمد أمام المحاكمة بدءا من 5 يونيو/حزيران 2028، في القاعدة العسكرية الأمريكية بخليج غوانتانامو في كوبا.