28 عاما على وفاته.. محمد متولي الشعراوي إمام التفسير والدعوة

عالم ومفسر مصري، اشتهر بدروسه المسجدية التي كان يستعرض فيها خواطره في معاني القرآن الكريم وتفسيره بأسلوب بسيط ومؤثر. شغل وظائف رسمية عدة، وتولى منصب وزير الأوقاف، كما أنه اشتغل بالتدريس في السعودية والجزائر.
المولد والتكوين
ولد محمد متولي الشعراوي يوم 15 أبريل/نيسان 1911، في قرية دقادوس بمحافظة الدقهلية في مصر، لأسرة بسيطة.
درس المرحلة الابتدائية في معهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، ثم دخل المعهد الثانوي، قبل أن يلتحق بكلية اللغة العربية في الأزهر ويتخرج منها عام 1940، ثم يواصل دراسته إلى أن ينال "شهادة العالمية" (تعادل الدكتوراه) مع إجازة بالتدريس عام 1943.
أتمّ حفظ القرآن الكريم وهو في الحادية عشرة من عمره، وأظهر منذ صغره اهتماما بحفظ الشعر والنثر بتشجيع من والده، واختاره زملاؤه في الدراسة ليكون رئيسا لجمعية الأدباء بالزقازيق، كما أهّله تصدره الأنشطة السياسية الطلابية المناهضة للاستعمار الإنجليزي لرئاسة اتحاد الطلبة في الأزهر عام 1934، وهو ما عرّضه للاعتقال.
رزق خمسة من الأولاد: ثلاثة أبناء وبنتان.

التوجه الفكري
يروي الشيخ الشعراوي أنه عندما قامت ثورة 1919 كان صبيا في الثامنة من عمره، ويذكر أنه رأى قائد ثورة 1919 الزعيم المصري سعد زغلول مرتين: الأولى حينما زار قريته دقادوس، والثانية عندما ذهب مع والده وعمه مع الناس لعيادته بعدما سقط من فوق الحمار وانكسرت رجله في بلدة قرب بلدتهم، فذهب الناس يعودونه. ولذلك يصف الشيخ نفسه بأنه وفدي، ويقول إن سعد زغلول -رئيس حزب الوفد– كان أسطورة في الريف المصري، وإن البلاد كلها في ذلك الوقت كانت وفدية.
وجذبت الشعراوي مبكرا دعوة الإخوان المسلمين ومبادئها الفكرية وشخصية مؤسسها حسن البنا، فالتحق بها، وكتب -كما يقول- بخط يده أول منشور لها عند انتقالها من الإسماعيلية إلى القاهرة، لكنه افترق عنها عام 1938 مختلفا مع توجهها السياسي، إذ يذكر أنه فوجئ بالخصومة السياسية بين الإخوان وزعيم حزب الوفد مصطفى النحاس الذي خلف زغلول في رئاسته، وتبينت له نواياها السياسية وطموحها للوصول إلى الحكم، فآثر الابتعاد عنها.

الوظائف والمسؤوليات
بدأ الشعراوي حياته الوظيفية مدرسا بالمعاهد الأزهرية في كل من طنطا والإسكندرية والزقازيق، قبل أن يسافر إلى السعودية سنة 1950 للتدريس في كلية الشريعة -جامعة أم القرى فيما بعد- بمكة المكرمة.
عاد إلى مصر وعمل وكيلا بمعهد طنطا الثانوي عام 1960، وتولى منصب مدير الدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف المصرية في 1961، ثم صار مفتشا للعلوم العربية في 1962، وقد اختاره شيخ الأزهر حسن مأمون مديرا لمكتبه عام 1964.
رأس بعثة التعريب الأزهرية إلى الجزائر سنة 1966 لمساعدة حكومتها في التخلص من آثار الاستعمار الفرنسي، وهناك أشرف على وضع مناهج دراسية جديدة باللغة العربية، كما تعرّف على شيخ طريقة صوفية بالجزائر اصطبغ بسببه بصبغة تصوّف ظلت تلازمه بقية حياته.
عُين عام 1970 أستاذا زائرا في كلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز في السعودية، ثم رئيسا للدراسات العليا فيها.
اختير وزيرا للأوقاف في عهد الرئيس المصري أنور السادات سنة 1976، وفي يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 1978 قدم استقالته من الوزارة، ثم عيّن عام 1980 عضوا في مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر وفي مجلس الشورى المصري، ثم اختير عام 1987 عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

التجربة العلمية
برز الشعراوي داعية إسلاميا عندما قدمه التلفزيون المصري عام 1973 في برنامجه "نور على نور"، وقد ظل الضيف الدائم فيه مفسرا للقرآن الكريم على مدى عشر سنوات.
وبعد استقالته من وزارة الأوقاف، واظب على تقديم دروس مسجدية في تفسير القرآن الكريم بُثت تلفزيونيا تحت عنوان "خواطر إيمانية".
سافر إلى نيويورك وحاضر في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وألقى خطبة الجمعة بالمسجد الملحق بمبنى الأمم المتحدة، كما قام بجولات دعوية في أميركا وكندا ودول أوروبية عدة.
كان صاحب دور كبير في إقناع كثير من الفنانات المصريات باعتزال الفن وارتداء الحجاب، كما كان له إسهام في إنشاء البنوك الإسلامية بمصر.
يؤمن بأن "القرآن لم يأت ليعلمنا أسرار الكون، ولكنه جاء بأحكام التكليف واضحة وأسرار الوجود مكتنزة، فالقرآن منهج لحياة البشر على الأرض حتى تتقدم الحضارات ويتسع فهم العقل البشري".
المؤلفات
ترك الشعراوي كتبا عديدة تركز في معظمها على رسالة القرآن الكريم، وقضايا العقيدة والفكر الإسلامي، وأحكام الفقه الإسلامي. ومن هذه الكتب:
- المنتخب في تفسير القرآن الكريم.
- الفتاوى.
- نظرات في القرآن الكريم.
- الطريق إلى الله.
- على مائدة الفكر الإسلامي.
- الإسلام والفكر المعاصر.
- الشورى والتشريع في الإسلام.
- مئة سؤال وجواب في الفقه الإسلامي.

الجوائز
حصل على جوائز عدة، منها: وسام الاستحقاق 1976 بمناسبة تقاعده، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في الاحتفال بالعيد الألفي للأزهر 1983، ووسام الجمهورية وجائزة الدولة التقديرية 1988.
قُدمت قصة حياته في مسلسل تلفزيوني بعنوان "إمام الدعاة" 2003، وفي فيلم وثائقي أنتجته قناة الجزيرة الوثائقية 2012 بعنوان "الشعراوي الذي فسّر ورأى".
الوفاة
توفي الشيخ متولي الشعراوي يوم 17 يونيو/حزيران 1998، ودفن في مسقط رأسه بقرية دقادوس.