|
||||||||
|
جومو كوامي سوندارام - العائدات الضريبية بالدول النامية إن السياسة الضريبية الفعّالة التي تضمن عائدا محليا كافيا، تشكل عاملا محددا حاسما لقدرة أي بلد على انتهاج سياسات التنمية. ولكن العائدات الضريبية في أغلب الدول النامية منخفضة، وهذا ما يؤدي لعرقلة تقدمها نحو تنمية اقتصادية أكثر توازناً وشمولاً واستدامة وقدرة على تحسين الصحة العامة ورفع مستويات المعيشة.
العائدات الضريبية بالدول النامية ولتمويل مشاريع التنمية، فإن الدول الفقيرة والدول ذات الدخول المتوسطة الدنيا لا بد أن تبتكر وتنفذ إستراتيجيات ضريبية قادرة على زيادة العائدات المحلية. وهذا يستلزم التخلي عن الاعتقاد السائد بأن الضرائب لا ينبغي أن تزاد إلا لضرورة قصوى. ويفترض هذا الموقف أن المعدلات الضريبية المنخفضة تؤدي إلى رفع نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي من خلال ضمان قدر أكبر من الالتزام بالقوانين الضريبية، ويفضل الضرائب غير المباشرة (مثل ضرائب القيمة المضافة) من أجل توسيع القاعدة الضريبية بحيث تشمل أولئك من ذوي الدخول المتواضعة. ومن ناحية أخرى، تميل الضرائب المباشرة المفروضة على الشركات والأفراد إلى الانخفاض على الرغم من الزعم المثير للجدل بأن خفض الضرائب المباشرة تضمن الاستثمار والنمو الاقتصادي. ونتيجة لهذا فإن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في أغلب بلدان جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا وأميركا اللاتينية أصبحت راكدة أو انخفضت. وفي العديد من الدول النامية، يستمد العائد الضريبي الإجمالي من ثلاثة مصادر رئيسية: الضرائب المحلية على السلع والخدمات (مثل ضريبة المبيعات)، والضرائب المباشرة (التي تفرض على الشركات في المقام الأول)، والمصدر الأكثر أهمية هو الضرائب المفروضة على التجارة الخارجية (رسوم الاستيراد). ولكن مع انخفاض التعرفات والرسوم الجمركية بسبب تحرير التجارة، انخفضت حصة الضرائب التجارية، في حين لم تعوض مصادر أخرى عن هبوط العائدات التجارية. وعلى النقيض من هذا، في الدول ذات الدخول المرتفعة، تشكل ضرائب الدخل (المفروضة على الأفراد في المقام الأول) الحصة الكبرى في العائدات الضريبية (نحو 36%)، في حين تشكل كل من الضرائب المحلية على السلع والخدمات ومساهمات الضمان الاجتماعي أكثر من الربع قليلا. وعلاوة على ذلك، فإن حصة الضرائب التجارية تكون منخفضة عادة. لا نهج واحدا يناسب الجميع وبدلاً من ذلك، يتعين على زعماء الدول النامية أن يستفيدوا من تجارب الدول المتقدمة والدول النامية الأخرى في تصميم السياسات الضريبية القادرة على تلبية المتطلبات الأساسية التي تضمن القابلية للتشغيل، والاستقرار. وقد يتضمن هذا توسيع القاعدة الضريبية، والحد من التهرب الضريبي، وتحسين عملية تحصيل الضرائب، ووضع إستراتيجيات ضريبية دولية تعاونية جديدة. في كثير من البلدان، نجح الإصلاح الضريبي إلى حد كبير بالفعل في زيادة حصة الضرائب المباشرة في الإيرادات العامة. وزيادة المعدلات الضريبية على أكثر المواطنين ثراءً في ابتكار إطار أكثر تصاعداً لضريبة الدخل من شأنه أن يعزز هذا التقدم.
تحسين إدارة الضرائب على سبيل المثال، من الممكن أن تساعد حوسبة الإدارة الضريبية في الحد من الفساد من خلال جعل محاولة التلاعب بالسجلات أكثر صعوبة. ومن أجل زيادة حصة ضرائب الدخل الشخصي في إجمالي العائدات، فإن الدول النامية تعمل بالفعل على تحسين إداراتها الضريبية بطرق مبتكرة، وخاصة في الوصول إلى المواطنين الذين يصعب فرض الضريبة عليهم. ومن الممكن القيام بالمزيد، فكل من يمتلك مسكنا أو سيارة، أو يشترك في عضوية أحد النوادي، أو يحمل بطاقة ائتمان أو جواز سفر أو رخصة قيادة، أو غير ذلك من بطاقات الهوية، أو يشترك في خدمة هاتفية، من الممكن أن يطالب بتقديم طلب لاستعادة الضريبة. وعلاوة على ذلك، تشكل الضرائب غير المباشرة مصدرا مريحا للعائدات في الدول النامية، فهي تفرض في المقام الأول على منتجات مثل: الكحول والتبغ والغاز والسيارات وقطع الغيار، وهي تشتمل على عدد قليل من المنتجين، وأحجام مبيعات ضخمة، وطلب غير مرن نسبيا، فضلاً عن سهولة مراقبتها. ومن الممكن تحصيل الضرائب غير المباشرة عندما تترك السلع المصنع أو عندما تصل إلى الميناء، الأمر الذي يساعد في تبسيط عمليات القياس، والتحصيل، والمراقبة، في حين يضمن التغطية والحد من التهرب. ولكن على الرغم من قاعدتها النشطة وتكاليفها الإدارية المنخفضة، فإن الضرائب غير المباشرة تشكل حالياً أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي في الدول المنخفضة الدخل، مقارنة بنحو 3% في الدول المرتفعة الدخل.
تعويض عن العولمة وإذا لم يتم فرض الضريبة على الأرباح، والفوائد، والأتعاب، والرسوم الإدارية في الدولة حيث يتم دفعها، فإن إغفالها في بلد الإقامة يصبح أكثر سهولة. والواقع أن بعض البلدان -بما في ذلك الولايات المتحدة- لا تفرض ضرائب على الفوائد من الودائع المصرفية الضخمة المملوكة لأجانب غير مقيمين. وقد تساهم العولمة أيضا في تيسير التهرب الضريبي بطرق قانونية. على سبيل المثال، تستخدم الشركات المتعددة الجنسيات أساليب مثل التسعير التحويلي (حفظ الدفاتر الخاصة بالسلع والخدمات، والموارد المحولة بين أفرع شركة واحدة أو شركات تابعة لها)، من أجل تقليص الالتزامات الضريبية على أرباحها من العمليات الدولية. وتستفيد الشركات الدافعة للضرائب من التعارض بين القواعد والمعدلات الضريبية المختلفة، فتختار القيام بأعمالها في دول ذات أنظمة ضريبية أكثر تساهلاً أو أكثر مطاوعة.
المنافسة الدولية على الاستثمار والضرائب ولكن لأن الامتيازات الضريبية المباشرة لا تخلف تأثيرا يُذكَر في تحويل الاستثمارات الدولية، فضلا عن اجتذاب مثل هذه التدفقات، فإنها تشكل خسارة غير ضرورية للعائدات. وسوف تؤدي السياسات التي تسعى إلى حل المشاكل الوطنية على حساب الجيران إلى خسارة العائدات في كل الدول النامية، في حين تعمل على تقويض احتمالات تحقيق التنمية المتوازنة الشاملة المستدامة. ويتعين على وزراء المالية والقائمين على السلطات الضريبية في الدول النامية أن يتعاونوا فيما بينهم ومع نظرائهم في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من أجل سد الثغرات القائمة وتأسيس سياسات ضريبية فعّالة قادرة على دعم مصالحهم المشتركة. وفي ظل القيود المالية (الحقيقية والمتوهمة) التي يفرضها ارتفاع الديون العامة في مختلف أنحاء العالم على التعافي الاقتصادي العالمي، فإن هذا التعاون يصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
المصدر : بروجيكت سينديكيت
شروط الخدمة
|
||||||||
|
|
|





