أميركا تعود لمجلس حقوق الإنسان.. ما أهدافها؟

Human Rights Council in Geneva
مجلس حقوق الإنسان هو هيئة حكومية دولية داخل الأمم المتحدة مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان (رويترز)

واشنطن- بعد 3 سنوات من انسحاب إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تعود الولايات المتحدة وتشارك في أنشطة المجلس، فقبل أيام تم انتخاب واشنطن لعضوية المجلس لمدة 3 سنوات تبدأ مع بداية عام 2022.

وتأتي عودة واشنطن للمجلس كأحدث جهد من إدارة جو بايدن للعمل ضمن المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية واتفاقات باريس للمناخ في إطار الجهود التي تبذلها الإدارة لاستعادة مكانة الولايات المتحدة على الساحة العالمية.

أهداف معلنة

ويصف مجلس حقوق الإنسان نفسه بأنه "هيئة حكومية دولية داخل منظومة الأمم المتحدة مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، ومعالجة حالات انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم توصيات بشأنها".

وأشاد بايدن بانتخاب بلاده للمجلس، وقال -في بيان- "أتطلع إلى أن تكون الولايات المتحدة مرة أخرى صوتا بناء يعمل على المساعدة في دفع مجلس حقوق الإنسان إلى الارتقاء إلى مستوى ولايته وحماية القيم التي نعتز بها لجميع الناس".

ومن جانبها، تعهدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد بتركيز بلادها على "أفغانستان وميانمار والصين وأثيوبيا وسوريا واليمن"، وأكدت على "الوقوف إلى جانب المدافعين عن حقوق الإنسان والتحدث علنا ضد انتهاكات حقوق الإنسان".

United States Ambassador to the United Nations Linda Thomas-Greenfieldالسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة تعهدت بتركيز بلادها على أفغانستان وميانمار والصين وسوريا واليمن (الأناضول)

انتقائية واشنطن

ويرى بعض المعلقين أن واشنطن تستهدف فقط سجل حقوق الإنسان في الدول المعادية لها، في حين أنها تتغاضى عن انتهاكات حقوق الإنسان في الدول الحليفة معها، أو تلك التي تجمعها بها مصالح إستراتيجية.

من جانب آخر، اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" (Human Rights Watch) أن إدارة بايدن التي تعهدت بجعل قضايا حقوق الإنسان ركنا أساسيا في سياستها الخارجية، تقف عاجزة منذ وصول بايدن للحكم أمام تفشي العنصرية.

وأضافت المنظمة أن إدارة بايدن لم تستطع التصدي على نحو كاف للتفاوتات العرقية في الانتهاكات التي ترتكبها الشرطة، وفي نسب المسجونين، إضافة للعنصرية الهيكلية بالمجتمع الأميركي.

دعم إسرائيل

وكانت إدارة ترامب قد انسحبت عام 2018 من المجلس لما اعتبرته تحيزا واضحا ضد إسرائيل، إضافة لفتح باب العضوية أمام العديد من الأنظمة المنتهكة لحقوق الإنسان.

وفي بيان الانسحاب من المجلس اتهمت نيكي هيلي -سفيرة واشنطن السابقة لدى الأمم المتحدة- المجلس بالتحيز ضد إسرائيل وعدم محاسبة منتهكي حقوق الإنسان.

ويضم المجلس 47 دولة كأعضاء به، ومن بين الأعضاء الحاليين دول اتهمت بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان مثل الصين وروسيا وفنزويلا، وعدد من الدول العربية.

ويتوقع بعض المعلقين أن واشنطن ستركز جهودها على حماية إسرائيل داخل المجلس خاصة مع تبنيه قرارا بالتحقيق في العدوان الإسرائيلي على غزة خلال مايو/أيار الماضي.

وترى واشنطن أنه بدلا من إدانة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، صوّت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على إنشاء لجنة تحقيق جديدة تهدف إلى إصدار تقرير يتهم إسرائيل بارتكاب الفصل العنصري.

ويرى ريتشارد غولدبرغ -المسؤول السابق في إدارة الرئيس ترامب والخبير حاليا بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات- أن "لجنة التحقيق الجديدة لن يقتصر عملها على التحقيق مع إسرائيل في انتهاكات قانون النزاع المسلح فحسب، بل تشمل أيضا التحقيق في التمييز والقمع المنهجيين على أساس الهوية الوطنية أو العرقية أو الدينية" وإثبات "وقوع جرائم".

وأشار غولدبرغ إلى أن هذه اللجنة -خلافا لسابقاتها- لم تأت بتاريخ انتهاء مهامها، وبدلا من إصدار تقرير لمرة واحدة عن اندلاع معين للعنف، ستصدر تقارير سنوية.

وطالب غولدبرغ إدارة بايدن باستخدام "عضلاتها" الدبلوماسية لإيقاف لجنة التحقيق، ووقف التمويل عنها.

قاضية فدرالية تقر بقانونية محاكمة الكونغرس لترامبأعضاء الكونغرس من الحزبين -الجمهوري والديمقراطي- يتهمون مجلس حقوق الإنسان بالتحيز الكاسح ضد إسرائيل (الجزيرة)

عداء الكونغرس للمجلس

ويتفق الجمهوريون والديمقراطيون داخل الكونغرس على انتقاد مجلس حقوق الإنسان على الرغم من حالة الاستقطاب الكبيرة التي تُباعد بين أجندة وأولويات الحزبين.

وخلال حملته الانتخابية، انتقد بايدن قرار ترامب بالانسحاب، لكن إدارته رددت كل ما قاله ترامب من حتمية إصلاح المجلس لما يعتريه من ضعف وفساد وتسييس.

ويتهم أعضاء الكونغرس من الحزبين المجلس بالتحيز الكاسح ضد إسرائيل، مشيرين إلى أن المجلس يناقش إسرائيل ويدينها بانتظام، في حين يتم تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان من قبل دول أخرى، بما في ذلك الدول الأعضاء في المجلس.

وفي تصريح لشبكة "فوكس" (FOX) الإخبارية، قالت نيكي هيلي "تركتها أميركا في عهد الرئيس ترامب لأننا رفضنا إضفاء مصداقيتنا، للتغطية على أسوأ الطغاة والدكتاتوريين في العالم. إن تصرفات بايدن اليوم ليست محرجة فحسب، بل هي عمل خطير".

وأضافت هيلي "لو كان الرئيس بايدن يهتم حقا بحقوق الإنسان، لكان أبعدنا عن تلك البالوعة التي هي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة".

المصدر : الجزيرة