لماذا لا تُعالج النساء من الغثيان الشديد أثناء الحمل؟

نوم الحامل على الجهة اليسرى
ما لا يقل عن 60 ألف امرأة تزور المستشفى في الولايات المتحدة كل عام جراء الجفاف المرتبط بالحمل أو سوء التغذية (شترستوك)

يُعد غثيان الصباح عرضا شائعا في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، لكن بعض النساء يعانين من غثيان يستمر لفترة أطول، الأمر الذي يتطلب رعاية طبية.

وفي مقال نشره موقع "كايزر هيلث نيوز" (KHN) الأميركي المعني بالصحة؛ تطرقت الكاتبة كاثرين هوتون إلى قصة مينيكا فورتش -البالغة من العمر 29 عاما- من إحدى ضواحي أتلانتا، والتي حملت بعد تناولها سلسلة من الأدوية المتنوعة لزيادة الخصوبة إثر تعرّضها لإجهاض، لكنها دخلت في حالة من الغثيان والقيء استمرت لفترة طويلة.

وحسب فورتش، فإن غثيان الصباح لم يكن أمرا مزعجا بالنسبة لها، لكنها عندما كانت حاملا في أسبوعها الخامس في عام 2020، دخلت في حالة من القيء المستمر الذي لم تفلح في إيقافه، حيث أخبرها طبيبها بأنه مجرد غثيان الصباح وأن الأمور ستتحسن.

لكن في الأسبوع الـ13 من الحمل، كانت فورتش قد فقدت أكثر من 20 كيلوغراما من وزنها. والآن يبلغ ابنها 18 شهرا، لكنها تعاني مرة أخرى من غثيان شديد وقيء في الثلث الثاني من حملها الجديد.

وأشارت الكاتبة إلى أن غثيان الصباح يعد عرضا شائعا في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، لكن بعض النساء، مثل فورتش، يعانين من غثيان يستمر لفترة أطول ويتطلب عناية طبية، ومع ذلك غالبا ما لا يتم علاجهن لأن الحالة إما يُساء فهمها أو يتم التقليل من خطورتها من قبلهن أو من طرف أطبائهن.

وأضافت الكاتبة أن بعض الأمهات يهملن هذا الموضوع إما خوفا من أن يؤذي الدواء جنينهن، أو لأنهن لا يستطعن تحمل تكاليفه، أو لأن طبيبهنّ لم يأخذ ذلك على محمل الجد.

وإذا تُركت الأعراض دون علاج، تزداد صعوبة السيطرة عليها، ويمكن أن تتحول هذه التأخيرات إلى حالات طبية طارئة، إذ تسمى بعض الحالات الشديدة بـ"التقيؤ الحملي المفرط"، وقد تستمر طوال فترة الحمل، حتى مع العلاج.

ونقلت الكاتبة عن كيمبر ماكجيبون، المدير التنفيذي لمؤسسة "هير"، التي تهتم بالبحث والتوعية بظاهرة "القيء الحملي المفرط"، قوله إن بعض النساء لا يأخذن حالتهن على محمل الجد إلى أن ينتهي بهن المطاف في غرفة الطوارئ ويدركن حينها أن الأمر ليس طبيعيا.

الطب لم يستطع بعد الإحاطة بأسباب الغثيان والقيء أثناء الحمل (بيكسلز)

أسباب الغثيان الصباحي

وأشارت الكاتبة إلى أن الطب لم يستطع بعد الإحاطة بأسباب الغثيان والقيء أثناء الحمل؛ حيث تقول بعض الأبحاث إن الجينات تلعب دورا في درجة حدة القيء والغثيان، وتقدر أن التقيؤ المفرط يحدث في حوالي 3% من حالات الحمل، ولكن لا يوجد فرق واضح بين غثيان الصباح والتقيؤ المفرط، وليست هناك معايير ثابتة لتشخيص الحالة.

وتشير تقديرات واسعة النطاق إلى أن ما لا يقل عن 60 ألف امرأة تزور المستشفى في الولايات المتحدة كل عام جراء الجفاف المرتبط بالحمل أو سوء التغذية. ويذهب عدد لا حصر له منهن إلى المستشفى، وهناك من لا يسعين للحصول على رعاية طبية.

من جهتها، قالت الطبيبة مانيشا غاندي، نائبة رئيس الكلية الأميركية لأطباء النساء والتولي، التي تساعد في تحديد إرشادات الممارسة السريرية لطب التوليد، إنه "لا يوجد رقم محدد لعدد مرات القيء في اليوم، بل ما يهم هو هل تحتفظين بالسوائل في جسمكِ؟ وهل تتناولين الطعام دون أن تشعري بالحاجة إلى التقيؤ؟".

ووفق الكاتبة نفسها، فإن شريحة صغيرة من المريضات يعانين من أعراض حادة، تبلغ ذروتها بالنسبة للغالبية في الأسبوع الثامن أو العاشر من الحمل.

وأضافت أنه من المعتاد أن يسأل الأطباء خلال الزيارة الأولى بعد الحمل ما إذا كانت المريضة قد تعرضت للغثيان، ويجب عليها التحدث عما إذا كانت لديها مشاكل قبل ذلك.

وأوضحت مانيشا غاندي أن العلاج يكون تدريجيا؛ أولا بتغيير النظام الغذائي أو تناول مكمل طبيعي مثل فيتامين "بي-6″، قبل التفكير في تناول دواء مضاد للغثيان.

نوم الحامل على الجهة اليسرى
الأعراض الحادة لغثيان الحمل تبلغ ذروتها في الأسبوع الثامن أو العاشر من الحمل (شترستوك)

انعدام الثقة

تخشى بعض السيدات من تناول الأدوية المضادة للغثيان، وقد تُعزى حالة عدم الثقة تلك إلى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، عندما أدى عقار ثاليدومايد لغثيان الصباح إلى ولادة آلاف الأطفال بعيوب خلقية شديدة. لكن الأبحاث اليوم توصلت إلى أن الأدوية المضادة للغثيان المستخدمة في الحمل اليوم لا تشكل خطرا على الجنين.

وتطرقت الكاتبة أيضا إلى قصة هيلينا شوارتز (33 عاما) من بروكلين في نيويورك، التي كانت تتلقى حقنا وريدية بحلول الأسبوع السادس من الحمل مع طفلها الأول، لأنها لم تستطع الاحتفاظ بالطعام في معدتها، حيث ساعدها ذلك لمدة يومين تقريبا، ثم بدأ جسدها يرفض الطعام مرة أخرى.

وقالت شوارتز إن طبيبها، الذي كان سريعا في علاجها، وصف لها دواء مضادا للغثيان، لكنها تركت الدواء لمدة 3 أسابيع حين ساءت حالتها، وأشارت إلى أنها كانت خائفة من أن يؤذي الدواء الطفل.

وحتى مع التشخيص والفريق الطبي الداعم، عانت نساء أخريات مثل شوارتز من أعراض شديدة طوال فترة الحمل وكان الشفاء بطيئا. أما بالنسبة إلى فورتش، فإن الأدوية الموصوفة التي استخدمتها في حملها الأول لم تفعل ما يكفي هذه المرة لتخفيف الأعراض، واضطرت للذهاب إلى المستشفى مرة أخرى للحصول على الحقن الوريدية.

المصدر : مواقع إلكترونية